تصريحات وزارة المالية تناقض الحقيقة موازنة 2019 ليست خدمية وتتضمن زيادة ضريبة العقار والوفرة المالية في خبر كان

المراقب العراقي – مشتاق الحسناوي

يبدو ان موازنة 2019 لا تختلف عن موازنة العام الحالي من ناحية الأرقام الخاصة بالضرائب , مما يدل على ان إعداد الموازنات هي عملية نقل للأرقام دون مراعاة الظرف العام وانتهاء المسببات التي دعت الى زيادة الضرائب , خاصة بعد ان حقق النفط ارتفاعا كبيرا في الأسعار خلّف عوائد مالية ضخمة .

المعروف دولياً ان زيادة حجم الضرائب تقابله زيادة في نوعية الخدمات , لكن ما يجري في العراق , ان القائمين على إعداد قانون الموازنة واللجان المختصة بهذا الشأن لم تراعِ معاناة العراقيين وارتفاع معدلات الفقر نتيجة سياسة التقشف التي فرضت بسبب الحرب على الارهاب , فتلك الحرب انتهت ويجب ان تقابلها حالة من الرخاء المالي , لكن ما يحدث هو اعادة تدوير الأزمات المفتعلة من أجل ارهاق المواطنين مادياً.

الحكومة العراقية تصرّح دائما بأنها تريد جذب الاستثمارات , لكن ما يؤكده مراقبون انها تعمل عكس ذلك ,  فالإبقاء على الضرائب مرتفعة وخاصة فيما يخص العقارات التي تصل الى 12% سيكون سببا مهما لمنع دخول الاستثمارات الاجنبية في هذا القطاع وسيبقى منكمشا للعام المقبل نتيجة عدم خبرة اللجان المختصة بالموازنة التي لم تطالب الحكومة بتخفيض تلك الضرائب . الضرائب بصورة عامة في موازنة 2019 هي نفسها في عام 2018 وهناك بعض الزيادات كما يراها اقتصاديون, تدل على ان الحكومة في وادٍ والشعب في وادٍ آخر , وهي تتعمد الإضرار بالمواطن مادياً ونفسياً جراء سياسة مالية تقشفية تمارس على الشعب فقط.

ويرى مختصون، ان الازدواجية واضحة في سياسة الحكومة المنتهية ولايتها , فهي لا تطالب الشركات الاستثمارية بمستحقاتها من الضرائب وخاصة شركات الاتصالات , بينما نجدها تطبق القوانين بحق الاغلبية من العراقيين لاستحصال الضرائب.

الخبير الاقتصادي لطيف العكيلي قال في اتصال مع (المراقب العراقي): لا يخفى على أحد ان موازنات العراق للسنوات السابقة تعد مخالفة دستورية نتيجة عدم وضوح مبالغ الصرف وغياب الحسابات الختامية , فأغلب الموازنات لم تصرف بشكل كامل وخاصة الجانب الاستثماري بحجة الحرب على ارهاب , وعند رسم موازنة 2019 لم يؤخذ بالحسبان الوفرة المالية المتحققة من بيع النفط ولا الغاز ومكثفاته , وهذا يثير الكثير من التساؤلات عن تلك الأموال . وتابع العكيلي: الوفرة المالية وتحسّن أسعار النفط يجب ان تقابلها نوع من الرفاهية لتعويض العراقيين عن سنوات التقشف , إلا ان حكومة العبادي المنتهية ولايتها تريد ان يعيش الشعب دائما في أزمات مفتعلة , وان راسمي الموازنة يحاولون التغطية على الأموال الكبيرة التي تحققت من ارتفاع أسعار النفط , لذا أقل ما يجب ان يتم العمل به هو تخفيض الضرائب وليس رفعها , وخاصة ضريبة الدخل والعقار , فهي طاردة للاستثمار وستكون عائقا كبيرا أمام المستثمرين , وبذلك خسر العراق ثروة كبيرة جراء تلك الاستثمارات التي من الممكن ان تنعش الاقتصاد الوطني. من جهته، يقول المختص في الشأن الاقتصادي الدكتور عبد الرحمن المشهداني في اتصال مع (المراقب العراقي): ارتفاع ضرائب العقار والدخل سترهق المواطن وستربك سوق العقار وتؤدي الى سبات فيه , فموازنة 2019 يجب ان تكون خدمية لكن بعد الاطلاع عليها وجدناها بأنها تتضمن فقرة الاقتراض وهذا أمر غريب . وتابع المشهداني: تصريحات وزارة المالية صادمة بالنسبة للمختصين بالاقتصاد فهي تتناقض مع تصريحات وزارة النفط بشأن الانتاج مما يثير ريبة في هذا الموضوع , فكما هو معلوم ان الوفرة المالية تتجاوز الـ(25 مليار دولار) وهناك تصريحات لوزارة المالية تناقض هذه الأرقام مما يدل على وجود غموض في الموضوع.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.