أزمة المياه و مستقبل العراق .. في مركز الفيض العلمي لاستطلاع الرأي العام

المراقب العراقي – حيدر الجابر
يمر العراق بواحدة من أكثر الأزمات تعقيداً ومساساً بأمنه وحياة أفراده، ألا وهي أزمة قلة المياه التي بدأت تتفاقم يوماً بعد آخر، وسط اهمال حكومي وفشل واضح في ادارة هذه الأزمة، التي تحالفت فيها الملفات الاقليمية مع ظاهرة الاحتباس الحراري.
واهتماماً بهذه القضية التي صارت الشغل الشاغل للمواطنين، بل والتي كانت سبباً في اندلاع تظاهرات البصرة التي هددت سلطة الحكومة، أجرى مركز الفيض لاستطلاع الرأي العام والدراسات المجتمعية، استطلاعاً عاماً تناول أسباب أزمة المياه وآثارها. وقد تم اجراء هذا الاستطلاع على عينة من النخب من أساتذة وأكاديميين ومتخصصين وخبراء ونقابات، على وفق الطريقة غير القصدية، كما شكّل الرجال وحاملو شهادة البكالوريوس أغلبية المبحوثين، وقد أشار أغلبهم الى انهم يشعرون بأزمة مياه حقيقية في مدنهم، حيث ألقوا تبعات هذه الأزمة على سياسات دول الجوار المائية، فضلا عن سوء التخطيط الحكومي، والتخلف في طريقة الترشيد والاستفادة من المياه، وهو ما يعني ايضا ضرورة مراجعة التشريعات الدولية والوطنية. وحمّل المبحوثون الإعلام الرسمي وشبه الرسمي والحكومة الاتحادية والحكومات المحلية مسؤولية نشر الوعي المائي، مطالبين بأن تضع الحكومة الجديدة أزمة المياه على سلم أولوياتها، إذ ان استمرار هذه الازمة سيؤدي في النهاية الى صراع بين المحافظات للاستحواذ على الحصص المائية ولاسيما محافظات الجنوب.
وقال د. شريف السعدي مدير مركز الفيض لـ(المراقب العراقي) ان «الاستطلاع الذي اجراه مركز الفيض طرح جملة من المعالجات من قبل النخب الاكاديمية والمهنية، وكانت المعالجات احد أسئلة الاستمارة». وأضاف: «الاستطلاع تمخض عن معالجات ومقترحات لإدارة الثروات المائية والعلاقات السياسية بين العراق ودول الجوار مع معالجات آنية لمسألة ترشيد الاستهلاك»، موضحاً ان «الاستطلاع ضخم وعميق وفيه ملاحظات عديدة تتعلق بالأسباب التي أدت الى تفاقمها والآثار المستقبلية وكيفية المعالجة». وتابع السعدي: «سيتم ارسال الاستطلاع الى وزارة الموارد المائية والى الكليات والمعاهد ليستفيد منه الباحثون».
وقد اقترح المبحوثون في الاستطلاع انشاء سدود جديدة وإدامة السدود القديمة، وإنشاء محطات التحلية والبحيرات الصناعية وحفر ابار ارتوازية، والاعتماد على كفاءات وخبرات متخصصة. كما اقترح المبحوثون ان تقوم الحكومة بتحسين العلاقات السياسية والاقتصادية مع تركيا، وتقديم شكوى الى مجلس ادارة الثروات العالمية عند حصول أي تجاوز على حقوق العراق المائية.
من جهتها، قالت الخبيرة الاحصائية د. لقاء العلوي، ان «نتائج الاستطلاع بمجملها مقبولة ومعقولة لأن العينة المبحوثة كانت من النخب والأكاديميين وعددهم ألف مبحوث». وأضافت: «آراؤهم كانت سديدة، وقد حمّلوا الحكومة والسياسيين سبب الأزمة نتيجة سوء تعامل الحكومات المتعاقبة مع هذا الملف، وهو ما أدى الى تفاقم الأزمة داخل العراق»، موضحة ان «عدم التزام الدول المتشاطئة وعدم اهتمام الحكومات العراقية أدى الى بناء سدود وقطع وتحويل مجاري الانهار المتجهة الى العراق، وهو ما أثر مباشرة في حصة العراق المائية». وتابعت العلوي: «سوء الانتفاع بالحصة المائية أحد أسباب الأزمة، حيث يذهب 85% منها للزراعة، بينما يمكن استخدام المياه الجوفية والآبار لتوفير المياه للزراعة والقضاء على جزء مهم من أزمة مياه الشرب»، وبينت ان «العراق يحتاج الى حلول عاجلة وسريعة، والبدائل موجودة، لأنه يحتوي على كنز من المياه الجوفية»، داعية الجهات والوزارات المعنية الى الاستفادة من الأخطاء والحلول التي وردت في الاستطلاع. وعلى الرغم من سعي الحكومة المتواصل لحل مشكلة تدفق مياه نهري دجلة والفرات من تركيا، إلا ان الأخيرة تعد ملف المياه أحد أبرز ملفات المساومة سياسياً، ولاسيما في تعاملها مع قواتها الموجودة في العراق، وحزب العمال الكردستاني، والحرب في سوريا.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.