موازنة 2019 لم تراعِ حاجة المحافظات للخدمات ولم تعتمد الكثافة السكانية

المراقب العراقي – مشتاق الحسناوي
أثار قانون موازنة 2019 ردود أفعال رافضة في الشارع العراقي بسبب عدم وجود عدالة في تقسيم الأموال ما بين المحافظات العراقية ولم تراعِ حاجاتها ولا نسبة الكثافة السكانية التي يعدّها خبراء الاقتصاد من الأولويات في رسم أية موازنة رصينة .
الاتفاقات السياسية هي العنصر الرئيس في احتساب حصة المحافظات , فبغداد العاصمة ذات الكثافة السكانية العالية مقارنة بالمدن الأخرى نرى تخصيصاتها المالية أقل من محافظة اربيل التي لا تمتلك كثافة سكانية كبيرة , وهكذا الحال بمحافظات الإقليم التي تأخذ الحصة الكبرى بينما محافظة البصرة التي تعدُّ الممول الرئيس للموازنات العامة والتي تحملت الكوارث البيئية نتيجة استخراج الحفر العشوائية بحجة الاستكشافات لا تأخذ ما يكفيها من الأموال لتوفير الخدمات اللازمة لإنقاذ سكانها من معاناتهم جراء إهمال حكومة العبادي طيلة أربع سنوات.
راسمو الموازنات أهملوا الكثير من مستحقات المحافظات المنتجة للنفط وكذلك المحافظات الحدودية لم تحصل على نسبة من واردات المنافذ الحدودية وهو ما يشكل حالة غبن واحباط لها ,لأنها تعوّل الكثير على تلك المبالغ لإعمار محافظاتها .
اربيل لم تتوقف عند ذلك بل انها تثير بعض المشاكل من اجل الحصول على اموال من الحكومة المركزية ,فالوفد الكردي الذي يزور بغداد يطالب بـ 40 مليار دينار شهريا كرواتب لشهداء حلبجة والأنفال وغيرها , فحكومتهم ترفض إعطاء رواتب ويأتون الى بغداد على امل الحصول على الأموال من خلال سجلات مزورة في اكثر الاحيان.
ويرى مختصون: ان قانون موازنة 2019 لا يختلف عن سابقاتها , فالاعتماد على النفط كمورد رئيس وعدم تخصيص الاموال لإعادة تشغيل القطاعات الاخرى يدل على عدم وجود رغبة حكومية في تنشيط الاقتصاد العراقي وإبقائه كمستهلك وهو ما يسعى له بعض الشخصيات السياسية المتنفذة من اجل مصلحتهم الخاصة.
يقول الخبير الاقتصادي لطيف العكيلي في اتصال مع (المراقب العراقي): موازنة 2019 لا تختلف عن سابقاتها في الحاق الغبن بالمحافظات الجنوبية والوسطى ,فغياب العدالة في توزيع الأموال على المحافظات امر واضح ومعيب , حيث لم يعتمد على الكثافة السكانية ولا على حاجات المحافظات , وخاصة البصرة التي تعاني من التلوث وانتشار الأمراض جراء عمليات الحفر والإنتاج النفطي بشكل واسع دون مراعاة سلامة البيئة في المحافظة , والإقليم الذي يشن معارك في البرلمان العراقي من حصته في الموازنة لم يقدم برميل نفط واحداً لبغداد بسبب تعنت عائلة برزاني ورغبته في الاستحواذ على الأموال وعدم توزيعها على محافظاتهم.
وتابع العكيلي: قانون موازنة 2019 سيكون تحديا كبيرا أمام حكومة عبد المهدي ,فنواب المحافظات الجنوبية والغربية وكذلك الموصل يرفضونها بشكل قاطع ,مطالبين بتعديلات لإنصاف محافظاتهم التي تضررت من الإرهاب والإهمال الحكومي لحكومة العبادي .
من جهته يقول المختص في الشأن الاقتصادي احمد هذال في اتصال مع (المراقب العراقي): تضمنت موازنة 2019 أخطاءً كبيرة نتيجة عدم اعتماد الكثافة السكانية ولا حاجاتها الضرورية , فالبصرة والمحافظات المنتجة للنفط لم يتم انصافها , مما ينذر بعودة التظاهرات والاحتجاجات مما سيؤثر في الوضع الامني وسيكون تحدياً كبيراً أمام حكومة عبد المهدي ,فالإقليم يعلم جيدا انه لن يخضع نفطه لسيطرة بغداد بسبب العقود النفطية التي وقعها مع الشركات الاجنبية , لكنه يماطل من اجل تحقيق مكاسب اخرى من خلال حصوله على الوزارات المهمة لضمان حصته في الحكومة الجديدة , فالعقلية الريعية هي المسيطرة في رسم الموازنة للعام المقبل , وقد تجاهلت الوفرة المالية من العام الحالي ,في ظل زيادة الانفاق الحكومي الذي يعد نقطة سلبية تؤكد تهميش المحافظات لمصلحة الطبقة السياسية.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.