اخراج القوات الأمريكية من العراق مطلب شعبي وسياسي لا يتحمّل التأجيل

المراقب العراقي- سعاد الراشد
مع فوز عدد من القوى التي تحمل موقفا حادا من الوجود الأجنبي خصوصا الأمريكي ،عادت المطالبة بضرورة إخراج هذا الوجود الذي يسمونه احتلالا.
المعقد في هذا الملف أن المواقف الحقيقية والمعلنة بينها تباين كبير ، فلطالما تحدثت قوى علنا عن ضرورة إخراج الغرباء من البلاد ولكنها تنسق سرا مع تلك الجهات وترغب في بقائها واقعا ،كما أن هناك تعقيداً آخر يتعلق بمعادلة الضد فيما يتصل بخروج هذا الطرف أو ذاك ،فمعظم القوى السنية التي حملت خطاب إخراج المحتل الأمريكي في المدة الأولى التي أعقبت التغيير في العراق تدافع اليوم بقوة عن بقائه ،وترى بعض أطرافه ضرورة ملحة وذلك حسب تعللين مختلفين ،الأول يرى هذا الوجود ضرورياً لأمن السنة ضمن العملية السياسية ويعلله ظاهرا بأمن العراق ،والثاني يرى ضرورة هذا الوجود لكونه المعادل النوعي للطرف الإيراني، بحسبهم.
في حكومة العبادي كانت ترفض أي حديث عن وجود احتلال على الأراضي العراقية وتشير إلى أن هذا الوجود لمجموعة مستشارين من جهات ودول تم بطلب رسمي من الحكومة العراقية وأن هذا الوجود لا يتحرك إلا بإمرة الحكومة العراقية ،الأمر الذي أعترض عليه الحشد وقوى المقاومة الإسلامية وما يكرره الوجود السياسي الذي جاء من رحم مناخ الحشد والمقاومة.
«المراقب العراقي» سلطت الضوء على طبيعة الوجود الأمريكي في العراق وما الأسباب والدوافع له ؟وهل هو مبرر لدولة ذات سيادة ؟ إذ تحدث بهذا الشأن النائب عن تحالف البناء منصور البعيجي مؤكدا «ان من اولويات مجلس النواب والحكومة المقبلة هو عدم السماح بوجود قوات أجنبية على الاراضي العراقية بشكل نهائي وسنعمل على إخراج اي قوات من اراضينا مهما كانت وتحت اي مسمى».
وقال البعيجي، ان العراق بلد يتمتع بالسيادة الكاملة ولن يقبل بانتهاك سيادته نهائيا وما حصل خلال المدة السابقة من دخول عصابات داعش الإجرامية هي خطة صهيونية أمريكية لإعادة قواتهم الى أراضينا تحت ذريعة محاربة داعش وبعد القضاء على هذه الزمر الإرهابية و على هذه القوات الأجنبية الخروج بأسرع وقت من العراق لأنه لا سبب لبقائهم، بحسب تعبيره,
وأضاف البعيجي: سنعمل جاهدين وبالتنسيق مع الحكومة المقبلة على إخراج اي قوات أجنبية من أراضينا وفقا للأعراف الدبلوماسية وإذا اضطر الأمر ولم يخرجوا فسنتعامل معهم كما تعاملنا مع عصابات داعش الإجرامية ونخرجهم بالقوة لأننا لسنا بحاجة لهكذا قوات على أراضينا، بحسب تعبيره.
ويرى البعيجي «ان أمريكا تقود مخططاً خطيراً بالمنطقة بعد أن افشلنا مخططهم الذي ادخلوا به عصابات داعش الى البلد لذلك هم اليوم يحاولون ايجاد سبب لوجود قواتهم على أراضينا». وقال البعيجي: «سيكون من اولوياتنا إخراج القوات الأجنبية لأننا اولى بحماية بلدنا ولسنا بحاجة الى جندي اجنبي واحد يقاتل نيابة عنا وسيادة بلدنا خط أحمر لن نسمح للمساس بها ومن اية جهة» .
وفي سياق متصل اكد المحلل الأمني السياسي إياد الخزرجي « ان الظروف الدولية والإقليمية والمحلية كلها تشير بوضوح إلى عدم قدرة حكومة عبد المهدي في القريب العاجل على إخراج الوجود الأجنبي من العراق سواء كان هذا الوجود بتغطية قانونية صحيحة ام بغير ذلك».
وأضاف الخزرجي، ان نهج المحافظين وإدارة ترامب تشجع الانخراط أعمق لأمريكا في منطقة الشرق الأوسط وهي الأقرب لمزيد من الوجود العسكري في المنطقة ،كما أنها قادرة على التلاعب بملف الإرهاب بشكل يعيده إلى حدة أزمته من جديد لذلك من الصعب الإخراج الكلي لهذا الوجود.
ويرى الخزرجي، ان من المناسب جدا الحديث عن مراحل متدرجة تبدأ من ضبط التقنين المتعلق بشرعية هذا الوجود وبتحديد واضح للأهداف والفعاليات التي يقوم بها ودور ومكانة الحكومة العراقية في أي تحرك لهذه الوجود أما المرحلة الثانية فتبدأ بالخفض التدريجي الذي يقلص الأعداد ويكون ذلك متناسبا مع حالة الاستقرار في العراق وعبور الأزمات الداخلية وخصوصا بناء الثقة بين المكونات ،ثم نتوجه إلى خطوة الإخراج النهائي.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.