ضغوط سياسية مستمرة لمنع تنفيذ أحكام الاعدام بحق الارهابيين

المراقب العراقي – حيدر الجابر
مازال تحقيق العدالة يحتاج الى قرار حاسم، يبتعد عن المزايدات والضغوط والمساومات السياسية، ويقترب من مشاعر ومطالب ذوي الضحايا، إذ تمتلئ السجون العراقية بالإرهابيين والمجرمين الذين ينتظرون ساعة تنفيذ الحكم العادل بحقهم، وهي الساعة التي ترفض المجيء، بتأثير قوى سياسية دخلت الانتخابات لحمايتهم، وبدأت تمارس دورها في حماية الارهابيين. ولم ينفذ من أحكام الاعدام إلا عدد قليل جداً، فيما ظلت معظم الأحكام معلقة رهن مزاجية رئيس الجمهورية، أو روتين وزارة العدل أو مخرجات الغرف المغلقة. ويحاول رئيس الجمهورية برهم صالح تجاهل توقيع أحكام الإعدام، ومن المرجح انه لن يوقع عليها، فيما توجد أحكام مؤجلة منذ فترة رئاسة فؤاد معصوم، ولم ينظر فيها صالح حتى الآن. وقد أخلت وزارة العدل مسؤوليتها كاملة عندما تقدّم تلك الأحكام إلى الرئاسة، وأنّها تتحمّل مسؤولية تنفيذ الأحكام بشرط استكمالها والتوقيع من قبل الرئيس. ويشترط الدستور العراقي توقيع رئيس الجمهورية لتنفيذ أحكام الإعدام التي يصدرها القضاء.
وعزا عضو ائتلاف دولة القانون محمد الصيهود عدم تنفيذ أحكام الاعدام الى أسباب سياسية، متهماً كتلاً سياسية بالوقوف وراء هذا التعطيل. وقال الصيهود لـ(المراقب العراقي) ان «ما يحصل هو وجود تغطية سياسية على شخصيات متورطة بالارهاب، ومنذ 2003 فإن الكثير من السياسيين دخلوا بالعملية السياسية ليس ايماناً منها ببناء الدولة وإنما لغرض التغطية على الارهابيين الذين يمثلون أداة لتنفيذ اجندات لهذه الكتل». وأضاف: «احكام الاعدام لم تنفذ بحق الارهابيين الذين ارتكب بعضهم جريمة قتل العشرات»، موضحاً ان «الملف سياسي ولا يوجد مجرم لم ينفذ به حكم الاعدام إلا بوجود كتلة سياسية تمارس الضغوط على دوائر التنفيذ وصنع القرار». وتابع الصيهود: «نحتاج الى ارادة سياسية قوية وقضاء عادل يستطيع تنفيذ القصاص بحق المجرمين الذين يشكل بقاؤهم خطراً على أمن الوطن والمواطن».
من جهته، أكد الخبير القانوني طارق حرب أن بالإمكان التقدم بشكوى للقضاء الاداري لتنفيذ أحكام الإعدام. وقال حرب لـ(المراقب العراقي) ان «حكم الاعدام نص عليه الدستور في المادة 73، ويحتم على رئيس الجمهورية المصادقة على أحكام الاعدام المرسلة من مجلس القضاء الأعلى من محكمة التمييز الاتحادية ولا يملك سلطة مراجعة أو تغيير الحكم أو مناقشته»، وأضاف: «حكم القضاء لا نقاش فيه استناداً الى مبدأ الفصل بين السلطات، والذي يحصل ان هناك الكثير من القضايا قد تتأخر في أروقة المحاكم أو في وزارة العدل وهذا يرتب ضرراً على أهل الضحايا»، موضحاً: «يجب ان ننظر الى أب وأم وزوجة وابن ضحية المجني عليه وان لا ننظر الى الجاني، لأن من ارتكب جريمة هو مجرم يجب ان يعاقب في كل الاحوال». وتابع حرب: «توجد بعض الاعتراضات من جهات دولية لا قيمة لها، إذ توجد 18 ولاية في أمريكا تطبق حكومة الاعدام»، وبيّن انه «يمكن رفع دعوى أمام محكمة القضاء الاداري التي ترتبط بمجلس الدولة لان اختصاصها ينعقد بما كان من اللازم على الموظف اتخاذه وتأخر أو امتنع عن تنفيذه»، مؤكداً «طبقاً للقواعد القانونية الخاصة بها الواردة في قانون مجلس الدولة يمكن الزام الاخرين بغض النظر عن صفتهم باتخاذ ما يلزم وتنفيذ أحكام القضاء».

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.