«إسرائيل» و إبن سلمان.. المصالح المشتركة

«لقد انتظرنا أكثر من خمسين سنة كي يحكم السعودية حليف مثل محمد بن سلمان»، عبارة قالها الاسرائيليون بقوة وبصوت مرتفع وصل صداه الى اوروبا والولايات المتحدة الاميركية، وفي أصعب توقيت تعيشه السعودية وبالتحديد يعيشه محمد بن سلمان على خلفية مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي، فهل أفصح العدو الاسرائيلي عن هذا الموقف بهدف دعم ابن سلمان حقيقة؟ أم أن هذا العدو وكعادته يناور رامياً العكس من ذلك؟في الواقع، هناك الكثير من الأسباب التي تدفع بـ»اسرائيل» لدعم ولي العهد السعودي الحالي وتثبيته مستقبلاً نحو قيادة السعودية بعد والده سلمان، ويمكن تلخيصها بالتالي:- مواقفه اللافتة لمصلحة الكيان المحتل في مشروع صفقة القرن، وعمله الدؤوب على إحداث اختراق مؤثر في مواقف العرب والفلسطينيين، بالاضافة الى موقفه غير المعارض اذا لم يكن المتواطئ في موضوع نقل السفارة الاميركية الى القدس المحتلة. دوره الرئيس كموجه ودافع الى فتح الطريق لدول خليجية معروفة للتطبيع مع العدو، والدليل ما حدث مؤخراً من زيارات مسؤولين ورياضيين وإعلاميين اسرائيليين الى مسقط وأبو ظبي والبحرين، وربما الى غيرها، وإذا لم تكن تلك الزيارات قد حصلت مع المملكة حتى الآن، على الأقل علناً، فالسبب هو اعتماده (ابن سلمان) مناورة دفع الجميع أمامه للتطبيع، وتأمين حماية خلفية لتلك الدول المهرولة لفتح علاقة مع العدو، من خلال امتصاص صدمة التطبيع شيئا فشيئا إقليميا وإسلاميا.دوره الرائد في مواجهة ايران وحلفائها في محور المقاومة، وكأنه يقوم بكامل الدور الذي من المفترض على العدو الاسرائيلي القيام به، في الضغط على ايران والدفع لمعاقبتها وفرض أوسع عزلة عليها. دوره الفعلي غير القريب من تركيا، والذي يحاول حاليا تغطيته لإمرار التسوية أو الصفقة تبعاً لموقف الرئيس أردوغان في قضية خاشقجي، حيث «اسرائيل» عمليا لا تهضم تركيا قوية وبنفوذ اقليمي مؤثر. مشروعه الاقتصادي المرتقب «الرؤية السعودية 2030» وما يمكن أن يحققه من انفتاح اقليمي اقتصادي، ستكون «اسرائيل» مستفيداً أكبر منه، خاصة مع اكمالها للتواصل الموعود أو المنتظر بعد صفقة القرن مع محيطها، وامتداداً ما بين خليج العقبة ومرفأ ايلات مع جزيرتي تيران وصنافير على البحر الأحمر.هذا لناحية أسباب الدعم الاسرائيلي لابن سلمان في موقعه، فهل يمكن إيجاد اسباب أخرى تجعل من «اسرائيل» في الحقيقة، غير مؤيدة فعلياً لبقاء ابن سلمان في موقعه؟
صحيح ان «اسرائيل» بلسان نتنياهو طالبت الرئيس الاميركي بحماية إبن سلمان في موقعه، لكن في مكان آخر، هي أدانت وحشية تنفيذ جريمة قتل خاشقجي ولو بلغة ملطفة، مع انها أرفقت الادانة باعلانها دعم بقائه في السلطة، وهي في النهاية تعلم انها لا تحتاج مستقبلا لملك سعودي كابن سلمان، مُعَرّض بشكل دائم للخلع على خلفية أسلوبه غير المتوازن في الحكم، في الوقت الذي يمكن ان يحكم السعودية ملك آخر، اولاً لا يشبهه في عدم التوازن، وبالتالي يكون محصناً للاستمرار في الحكم من هذه الناحية، وثانياً يكون راغباً وقادراً، مثل ابن سلمان وربما اكثر، على تأمين ما تحتاجه «اسرائيل» في عناصر العلاقة كافة مع السعودية ومع الفلسطينيين وباقي العرب، ويكون ايضاً شرسا مثل ابن سلمان ضد ايران ومحور المقاومة.من ناحية اخرى، «اسرائيل» تعلم ايضا أن دعمها لابن سلمان لن يغير شيئا في الوسط الاوروبي الذي يشن حالياً بأغلب دوله الفاعلة حملة لإزاحته، وهي تعلم ايضا أن مطالبتها العلنية ببقائه لن تغير من الموقف الاميركي المنقسم أساسا بين سياسة ترامب (والقريبة للموقف الإسرائيلي تجاه ابن سلمان) وبين معارضيه الكثر، الذين ازدادوا أكثر على خلفية موقف الرئيس الأميركي المشبوه في تغطية جريمة خاشقجي، والمؤيد بخبث لبقاء ابن سلمان.
وعليه، من الطبيعي أن يكون كيان العدو الاسرائيلي التمس ربما حجم المعارضة الدولية لابن سلمان، وهو أصبح متيقناً من صعوبة عدم بقائه في السلطة، فاختار الكيان المناورة والادعاء الكاذب بدعمه حفظا لخط الرجعة فيما لو انتصرت إرادة ترامب بتثبيته، وفي نفس الوقت، يكون ايضا من خلال هذا الدعم الملغوم، قد حدد مواصفات البديل الذي تناسبه، والتي يعدّها جواز المرور لأي تبديل في السلطة الحاكمة في المملكة، فيحافظ بذلك على حجم الاختراق (وربما يزداد أكثر)، الذي حققته له المملكة حتى الان نحو التطبيع معه وتثبيت العداء لإيران.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.