الوزارات الأمنية وشبح خطر الإدارة بالوكالة

المراقب العراقي- سعاد الراشد
أعتاد العراقيون أن يكون ملف الوزارات الأمنية الأعقد في عملية الاختيار الوزاري والذي لم يسلم من اللغط طيلة المدة المنصرمة ، كما أنهم اعتادوا ان تدار بالوكالة من قبل رئيس مجلس الوزراء لمدة طويلة وقد حكم المالكي هذه الوزارات لسنين حيث بقيت بلا وزراء.
ومع الاستبشار الذي حف الظروف التي جاءت منها حكومة عادل عبد المهدي فإن المفاجأة الصادمة كانت في الوزارات الأمنية ، فقد أصطحب معه لوزارتي الدفاع والداخلية مرشحين إشكاليين لم يتجاوزا مرحلة القبول الحزبي فضلا عن كونهما من المستقلين.
«المراقب العراقي» سلّطت الضوء على الوزارات الامنية الدفاع والداخلية وأهمية تلك الوزارة وحجم خطورة ادارتها بالوكالة وموقف الكتل السياسية من بعض الشخصيات المرشحة لاستيزارها، إذ حذر النائب عن تحالف البناء حامد الموسوي، من خطورة جعل ملف الامن كحقل تجارب، معتبرا أن مرشح تحالفه للداخلية فالح الفياض قادر على استكمال برنامج «التقدم والتطور» الذي حصل بمدة استيزار قاسم الاعرجي للوزارة، مشيرا الى أن تحفظ سائرون عن شخص الفياض هو تحفظ «غير مفهوم».
وقال الموسوي: «الفياض يمتلك العديد من المؤهلات والكفاءة التي تجعله قادراً على النهوض بشكل أكبر بوضع وزارة الداخلية واستكمال التطور والمشروع الأمني الذي حصل فيها بوقت الوزير السابق قاسم الاعرجي»، مبينا ان «تحفظ سائرون عن شخص الفياض هو تحفظ غير مفهوم وطلبنا منهم توضيح الأسباب برغم ان الجميع يعلم بأنه رجل وطني ولديه تجارب سابقة بالنهوض بالأمن الوطني وأيضا مواقف مشرفة خلال ترؤسه لهيأة الحشد الشعبي».
وأضاف الموسوي، ان تحالفي الفتح و سائرون وضعا ثقتهما بشخص عادل عبد المهدي بالتالي فعليهما فسح المجال له لاختيار كابينته من دون ضغوط»، لافتا الى ان امن العراق بحاجة الى رجالات ذوي قدرة وخبرة ويعد هذا الملف إستراتيجيا وحساسا ولا يمكننا ترك ملف الامن حقل تجارب». وأكد الموسوي اهمية ان لا يكون الرفض لأسباب شخصية ونعتقد ان انتقال كتلة عطاء الى البناء هو جزء من العملية الديمقراطية والحرية بالتعامل السياسي ولا يمكن جعلها سببا لرفض شخصية وطنية من الترشح لمنصب مهم وهو نفس الحال لشخصية قصي السهيل الذي تم رفضه ايضا من سائرون برغم انه شخصية وطنية وتمتلك خبرة مهنية وسياسية كبيرة. في سياق متصل، أكد المحلل السياسي كريم الغراوي ان مرشحي السيد عادل عبد المهدي في الجولة الأولى لعرض وزارته، شخصيات إشكالية عليها تحفظات حادة من أطراف ذات ثقل مهم في العملية السياسية ، والظاهر ان عبد المهدي لم يناقش كل شيء مع القوى البرلمانية قبل عملية العرض وأعتمد على قبوله الإجمالي وموافقة القوى على أن يختار الأنسب لذلك فإنه لن يعود في المرة القادمة إلا بعد أن يحصل على تطمينات كافية تضمن له تمرير الوزارات.
وقال الغراوي: «من المستبعد جدا أن تخرج وزارتا الدفاع والداخلي من دائرة التحاصص وأفضل صورة وهي الصورة الوردية جدا أن يكون مرشحا هاتين الوزارتين من أطراف حزبية ولكن شخصيات ليست إشكالية خلافية ينقسم المشهد حولهم».
ويرى الغراوي، انه من الصعب جدا توقع مرور فالح الفياض إلى وزارة الداخلية وربما يمرر شخص له علاقة به أو بالجهة صاحبة الحصة ، وهكذا الأمر في وزارة الدفاع حيث يتم اختيار وزير دفاع سني بالتشاور والتنسيق مع أياد علاوي أو أن يكون هناك أتفاق فيه مكاسب أخرى يرضي الأطراف ويحل العقدة.
ويعتقد الغراوي، ان القلق الذي يساور الجميع أن تبقى هذه الوزارات حتى مع الجولة الثانية لنيل الثقة من دون وزراء وتدار بالوكالة ونعود إلى المربع القديم وتحضر جميع المؤاخذات التي تربت على حكومة المالكي الذي أدار الوزارات الأمنية لسنين من قبله.
وكان مجلس النواب صوّت بجلسته التي عقدت مساء يوم الاربعاء 24 تشرين الاول 2018 على منح الثقة لـ 14 وزيراً من كابينة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي فيما تم تأجيل ثماني وزارات الى الجلسة المقبلة لمجلس النواب .

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.