الحكومة مطالبة بموقف وطني وأخلاقي واضح مختصون: عقوبات واشنطن تضر بغداد أكثر من طهران

المراقب العراقي – حيدر الجابر
يدور جدل في الأوساط السياسية العراقية حول العقوبات الامريكية التي تم فرضها على ايران، هذا الجدل يدور بين من يطالب بسياسة النأي بالنفس والانصياع للعقوبات وبين من يرى ان العراق سيتضرر من هذه العقوبات. ويرى مختصون في الشأن السياسي والاقتصادي ان العراق سيتضرر من هذه العقوبات، فيما قال رئيس الوزراء عادل عبد المهدي إن العراق ليس جزءاً من العقوبات الأميركية، وقال في المؤتمر الصحفي الأسبوعي إن «العراق ليس جزءاً من منظومة العقوبات الأميركية على إيران»، منوهاً بأن بلاده «ليست طرفاً في أي نزاع بالمنطقة». ويستورد العراق الغاز من إيران لمحطات توليد الطاقة الكهربائية. كما يستورد العراق مجموعة كبيرة من السلع من إيران، تشمل الأغذية والمنتجات الزراعية والأجهزة المنزلية ومكيفات الهواء وقطع غيار السيارات. وبلغت قيمة البضائع التي استوردها العراق من إيران نحو 6 مليارات دولار بين آذار 2017 ونفس الشهر من 2018، بما يمثل نحو 15% من إجمالي واردات البلاد في 2017، بينما بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 12 مليار دولار العام الماضي. ويرى المحلل السياسي صباح العكيلي ان ليس من مصلحة العراق الالتزام بالعقوبات الامريكية، محذراً من رد الفعل الامريكي في الجانب الامني. وقال العكيلي لـ(المراقب العراقي) ان «ليس من مصلحة العراق على المستويات كافة الالتزام بالعقوبات الامريكية على ايران، وقانونيا لا يوجد أي قرار أممي يلزم العراق»، وأضاف ان «العراق له الخيار لتشخيص مصلحته، ويقرر موقفه، لأن الالتزام بالعقوبات يضر بالعراق جداً»، موضحاً «توجد شروط امريكية على العراق الالتزام بها ليتم استثناؤه من العقوبات، ومنها ما يعد من التدخلات السافرة بالشأن العراقي، وهو امر مرفوض شعبيا وسياسيا». وتابع العكيلي ان «قضية العقوبات غير ملزمة، ولا بد من موقف قوي وثابت من الحكومة تجاه عدم الالتزام بها»، وبين ان «واشنطن عودتنا ان ردود افعالها تأتي بصورة غير مباشرة مثل صفحة داعش الارهابي التي كان رد فعل على خروج القوات الامريكية من العراق»، ولم يستبعد «ردود افعال سياسية وأمنية من واشنطن تجاه موقف العراق من العقوبات». وأكد العكيلي ان «الخروق الامنية رسالة بان واشنطن هي من تتحكم بالملف الامني وإنها تستطيع فرض ارادتها سياسيا لتطويع الحكومة العراقية»، ولفت الى ان «الحكومة العراقية ستواجه امتحاناً صعباً يتغلب عليه بموقف من البرلمان والقوى السياسية للالتزام بموقف واحد».
من جهته، اعتبر المحلل الاقتصادي هيثم الخزعلي ان العراق سيتضرر بنسبة كبيرة اذا التزم بالعقوبات الامريكية. وقال الخزعلي لـ(المراقب العراقي) «توجد قطاعات كثيرة ستتضرر جراء العقوبات الامريكية منها المنتجات الغذائية التي يستوردها العراق من ايران والتي تتميز بالجودة ورخص الاسعار وهو ما سيؤدي الى ارتفاع الاسعار»، وأضاف: «سيتأثر قطاع السياحة الذي يزود العراق بثلاثة ملايين سائح سنويا والذين يوفرون عملة صعبة، وسيتأثر استيراد الغاز الذي يشغل محطات توليد الكهرباء»، موضحاً ان «عدم التبادل بالدولار يؤثر على اسعار تداول العملات المحلية، اضافة الى ان طول الحدود بين الدولتين يبلغ 1200 كم». وتابع الخزعلي «لا توجد مصالح اقتصادية مع بقية الدول، فهذه العقوبات ستضر العراق قبل ايران»، وبين ان «قطاع الصناعة واستيراد السلع نصف المصنعة والسيارات وقطع الغيار سيؤدي الى توقف العمل وزيادة معدلات البطالة».

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.