محنة الشهداء ..

الشهادة ذلك الحلم العظيم الذي أرق ليل الأتقياء والشرفاء والطاهرين ، وغيرهم ليس كذلك ، فكم تعبوا في مقارعة الشيطان والنفس والهوى ؟ وكم ضيّق عليهم الفاسدون الحياة وعلى عوائلهم ؟ وكم تجرعوا قصص كل واحدة تحتاج لها الى كتاب مستقل ؟ ولو أردنا أن نشتري منهم دماءهم الرخيصة والمجانية لمثل حماية الوطن والمقدسات كم يا ترى سيكون ثمن كل قطرة من هذه الدماء الزكية الغيورة ؟ وهل لو كانوا يعلمون ما سوف يجري على عوائلهم مثل ما يجري على البعض الان من ذل وهوان وحاجة وعوز وركوب الصعاب التي لا تناسب الأعمار للآباء ولا العفة للبنات اليتامى أو لتلك الزوجة التي كانت مصونة على أي قدر وحال بوجود الشهيد في حياته. إخواني ما يجري لبعض عوائل الشهداء والجرحى الشهداء الأحياء هو شيء يندى له جبين الحيوان لا الإنسان الذي يعلم أن مثل هذه الراحة والأمان والرخاء التي كلها كانت بفضل دماء الشهداء وشجاعتهم والتقوى والدين الحقيقي ، لماذا تنكرنا عنهم وهم الثمن الباهظ في كل ما نعيشه ؟ الآباء والأمهات للشهداء في الشوارع بأعمار كبيرة وعاجزة ، والأيتام موزعون على الإشارات الضوئية ومسربون من المدارس والى المجهول ، والزوجات حائرات بتوفير لقمة العيش المذلة لهم .. كلنا مسؤولون ويجب علينا المطالبة بجعل عوائل الشهداء هم الأغنى على الإطلاق والمقدمين في كل شيء لأنهم دفعوا الضريبة بما لم يستطع أحد أن يدفعها حرمان من أب رحيم عليهم والى شارع وشعب يتجهمهم فهل من العدل ذلك ؟.
مازن البعيجي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.