الحقوق الكردية في الموازنة … وجهات نظر متباينة

المراقب العراقي- سعاد الراشد

أعتاد الأكراد على السقوف العالية في المطالب مقارنة مع الشركاء الآخرين جراء ظروف وترتيبات مرت بها العملية السياسية في العراق عقب 2003 جراء الموقع الذي يضعه بهم صراع المكونات ورغبة الإستقواء في عملية كانت تسير على نهج المحاصصة في كل شيء.

في زمن حكومة إياد علاوي وفي ظروف مبهمة الخلفيات حصل الأكراد على نسبة 17% من الموازنة واستمر هذا الرقم لأكثر من سنة دون ان تتمَّ مناقشته الى قبل سنتين عندما تصاعدت مطالبة الإصلاح وإعادة النظر في الحقوق إذ تمَّ احتساب حصة الأكراد بحجمها الطبيعي فكانت  أقل من 13% الأمر الذي دفع الى امتعاض ورفض كردي في العام الماضي ويتجدد الأمر في السنة الحالية.

يختلف الظرف في هذه السنة لخصوصية ان أحد صقور الأكراد هو الذي يتولى حقيبة المالية فهم أقرب الى ترتيبات الأرقام ولكنهم بالمقابل أضعف في مجلس النواب جراء الخلافات الكبيرة التي ضربت مكوناتهم وأدخلتهم بشكل متفرق الى البرلمان فضلا عن الخلافات داخل الإقليم.

«المراقب العراقي» سلطت الضوء على موقف الكتل السياسية وتحديداً الأكراد على وجه الخصوص  والأطراف الأخرى بصورة عامة من الموازنة وهل هي ضمن مستوى الطموح ؟ إذ تحدث بهذا الشأن  النائب عمر الهيجل قائلاً: «هذا الرقم كان الحل الفاعل لهم ضمن سنة 2012 وعلى ضوء ذلك قررنا ان يكون هناك إحصاء في محافظات العراق حتى على أساس هذا الإحصاء يتمُّ توزيع الموارد والثروات والتعيينات وكل شيء ولكن هناك ارادات وقفت ضد هذه القضية ومازالت القضية معطلة .

ويرى الهيجل، ان أكبر محافظاتنا هي البصرة وحال البصرة يرثى لها كذلك الحال على الموصل واربيل .

وأضاف الهيجل، ان الحل يكمن في مؤسسات الدولة التي لا بدَّ ان تضع الحلول الناجعة لافتا في حديثه الى انه بعد مرور اكثر من 15 سنة مازلنا نراوح في مكاننا، حسب تعبيره .

في سياق متصل، انتقد عضو اللجنة المالية النيابية هوشيار عبد الله غياب الرؤية الإستراتيجية الصحيحة لدى وزارتي المالية والتخطيط فيما يخصَّ الموازنة المالية من إذ عدم تحديد الأولويات وعدم مراعاة الكثافة السكانية وغياب المعايير التي تحدّد حصص المحافظات، مبيناً أن اللجنة المالية النيابية ترى ضرورة إعادة هيكلة هاتين الوزارتين والدوائر التابعة لهما .

وقال عبد الله، ان السبب الرئيس لعدم فعالية الموازنة وعدم توزيعها بعدالة على قطاعات الدولة والمجالات الضرورية كافة هو عدم كفاءة وزارتي المالية والتخطيط والدوائر التابعة لهما وعدم وجود رؤية إستراتيجية علمية لديهما لكيفية توزيع العائدات وصرف النفقات داخل مشروع الموازنة بشكل عادل، سواء على مستوى الوزارات أم المحافظات، بالإضافة الى عدم تحديد الأولويات للسنة المالية ، مؤكداً ان خير دليل على حالة التخبط هو وجود تخصيصات كثيرة في كل سنة مالية، ولكن على الصعيدين العمراني والخدمي لا تطور ملموساً .

وبيّن عبد الله أنه في كل الموازنات السابقة هناك خلل واضح في آلية عمل وزارتي المالية والتخطيط، إذ انهما تفشلان في تحديد قائمة الأولويات ولا تراعيان الكثافة السكانية للمحافظات، بحيث توزعان الإيرادات بحسب اتفاقاتهما سواء مع جهات ام اشخاص، مشيرا الى أنه لا يجوز ان يتم توزيع الإيرادات من وزارة المالية حسب الاتفاقات دون وجود أسس علمية مثل الكثافة السكانية والحاجة الملحة، فعلى سبيل المثال، هل هناك أي أساس لتحديد حصة المناطق المدمرة جراء العدوان الداعشي ؟ وهل هناك أي معيار لتحديد حصة البصرة أو حصة إقليم كردستان ؟. وتابع عبد الله: لذلك هناك رأي على مستوى رئاسة مجلس النواب واللجنة المالية النيابية لإعادة النظر في آلية عمل هاتين الوزارتين، ليس من باب الترميم بل من باب إعادة الهيكلة ومراقبة عملهما،لا سيما أن هيكلتيهما الإدارية هشة وغير فاعلة ، مشددا على ضرورة بناء إستراتيجية جديدة لهما لنضمن على الأقل التوزيع العادل والعلمي للموازنة، لنتمكن من النهوض بالبلد عمرانيا وخدميا ولضمان العدالة في توزيع الثروات.

من جانبه، ذكر النائب عن الحزب الإسلامي جمال كوجر، ان الموازنة ليست بمستوى الطموح للأكراد لهذا تمَّ طرح مجموعة أفكار لمجلس الوزراء ولوزارة المالية وللجنة المشكلة بين المؤسستين التشريعية  والتنفيذية بخصوص الموازنة  ونأمل ان نجد لها آذاناً صاغية، بحسب تعبيره,

وأضاف كوجر: لا ندري من اين جاؤوا بنسب 12%؟ ولا بد من المفترض ان تبنى موازنة الأكراد كما كانت سابقا أو على شيء علمي مهني كإحصاءات وزارة التخطيط أو البطاقة التموينية أو إجراء تعداد ومن ثم التلاعب بالحصص .

وذكر كوجر انه لم يتمّ التعامل مع قوات البيشمركة كقوات فعلية علما ان حدود الإقليم مع داعش 1500 كيلو متر وهم قدموا الكثير من التضحيات للعراق.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.