سابقة ليست جديدة بين الحُكّام العرب و ابن سلمان

علي أبو الخير
لا نعتقد أن يد ابن سلمان مازالت قوّية ولا ثقته بنفسه وبغيره ستعود، لقد خسر الكثير من سمعته الشخصية والسياسية ورؤيته الإصلاحية التي روَّج لها، نستبعد تقديمه للجنائية الدولية أو مُحاصرته، ولن تستطيع منظمة هيومان رايتس ووتش «مراقبة حقوق الإنسان» تقديمه للعدالة، لأنها في الأصل مُرتبطة بالسياسات العالمية الاستعمارية. وطالما أن ابن سلمان تحت تأثير الإثم، فلن يخرج عن طَوْر الخضوع، هذا إن ظلّ في السلطة داخل المجتمع السعودي…لقي ابن سلمان ترحيباً عالياً مُتوقّعاً على المستوى الرسمي في الدول التي زارها «الجولة التي قام بها وليّ العهد السعودي محمّد بن سلمان إلى بعض الدول العربية»، ما هي إلا محاولة لاستعادة ثقته بنفسه أكثر من تبييض وجهه، قبل أن يذهب إلى الأرجنتين للمشاركة في قمّة مجموعة الـ20. لأنه لا يعرف كيف يرّد على مَن يُقابلهم من رؤساء دول وحكومات. مثلاً لا يعرف ماذا يقول لـ»دونالد ترامب»، اللّهم إلا تلبية رغباته أو «رجب أردوغان» السلطان العثماني، الذي يمتلك كل المعلومات وقدَّمها للجميع. وتظهر وسائل إعلامه الحقائق بالقطع الصغيرة فتنهار نفسية وليّ العهد السعودي تدريجياً، ويُهدِّد المسؤولون الأتراك بنشر الفيديوهات البشعة في مقتل «خاشقجي»، على وسائل التواصل الاجتماعي في العالم بأسره. ولو حدث لا يسقط ابن سلمان، بل ربما تسقط كل الأسرة السعودية، على أن البراغماتي الوحيد في قمّة الـ20 هو الرئيس الروسي «فيلاديمير بوتين»، الذي تسامَح مع جريمة ابن سلمان، من أجل توسيع النفوذ الروسي في المنطقة، على حساب النفوذ الأميركي. برغم أن «بوتين» نفسه، هو الذي قال من قبل إنه لن ينسى الدور السعودي في تفكيك الاتحاد السوفياتي، أي عندما موَّلت المملكة السعودية «الأفغان، دعماً للمخابرات الأميركية، كما لا ينسى الدور السعودي في تمويل الإرهاب في الدولة السورية، بجانب قطر وتركيا، والمخابرات الغربية بأسرها، ولا نعلم ما يدور في ذِهن الرئيس «بوتين». كل هذا حدث ويحدث وسمعة ابن سلمان في العالم في حضيضها فانهارت ثقته بنفسه، كما أنه لا يثق في غيره من أمراء السعودية وشيوخها. ومن أجل أن يستعيد ثقته بنفسه ويخرج من حال الاكتئاب التي يعيشها، كان عليه أن يقابل بعض رؤساء الدول العربية لعلّهم يبثّون فيه الثقة المفقودة. وليُثبت للجميع أنه لا يخشى أيّ انقلاب عليه في الداخل السعودي أثناء غيابه، وأنه بريء من دم «خاشقجي» براءة الذئب من دم النبي «يوسف» عليه السلام. والمُريب أن النظام الصهيوني من أوائل مَن قال ببراءة محمّد بن سلمان، وأكّد «دونالد ترامب» هذا عندما أعلن «أنه لولا السعودية لخرجت إسرائيل من المنطقة»، وبالتالي فإن الموقف الصهيوني|الأميركي له مُبرّراته، ويستغلّون الرجل أسوأ استغلال، ويستجيب لأميركا حتى من قبل مصرع «خاشقجي». لقد لقي ابن سلمان ترحيباً عالياً مُتوقّعاً على المستوى الرسمي في الدول التي زارها، الإمارات والبحرين ومصر وتونس، وعلى نفس المستوى الرسمي العربي، فإن باقي الحكومات العربية تساند وليّ العهد، الجزائر والأردن والمغرب وموريتانيا. ولكن وعلى المستوى الشعبي، فإن الشعوب العربية تعرف الحقيقة، وهي أن نظام ابن سلمان يقتل المُعارضين بنرجسيّة وبغباء مُنقطعي النظير. وأن النظام السعودي ككل، يقتل المُعارضين، إما بإلقائهم في «بحر رمال الرَبع الخالي»، كما حدث مع المُعارض «ناصر السعيد»، الذي خطفوه من بيروت في أواخر العام 1979 وألقوه ليموت في بحر الرمال أو تقطيعهم وإخفاء جثامينهم كما حدث مع «جمال خاشقجي» أو الخطف والسجن للمُعارضين، أمراء وغيرهم، ناشطون وحقوقيون مثل المحامي السعودي المسجون «وليد أبو الخير». ومن الغرائب أن قام ناشِط سياسي وهو شاب مصري بنقد النظام السعودي في بعض مقالاته في جرائد مصرية، هو المحامي «أحمد الجيزاوي»، بعدها استغلّ النظام السعودي قيامه بالعُمرة مع زوجته، و وضعوا له «حبوباً محظورة»، كما زعموا، وقبضوا عليه يوم 17 نيسان|أبريل من عام 2013، وسجنوه 5 سنوات، وجلدوه 300 جلدة، ولم ينصف أو يدافع عن «الجيزاوي» أحد. كل هذا معروف، ولكننا لا نكتب عنه، إلا بقدر مَا يُعطينا فكرة، وهي أنّ الحكّام العرب يساندون بعضهم البعض، ويدافعون عن جرائم بعضهم البعض، وللشعوب رأي مختلف، خرجت التظاهرات والوقفات الاحتجاجية، حتى في الدول التي نوى ابن سلمان زيارتها ولم يزرها بعد، مثل الجزائر وموريتانيا. لو تأمّلنا موقف الحكومات العربية الرسمية، لوجدناها تكراراً لمواقف سابقة، أيَّدت فيها الطُغاة ودافعت عنهم باستماتة.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.