صلاح الدين المؤسس الحقيقي لداعش

احمد النفيس
ماذا لو حقق المخطط السعودي الداعشي لاجتياح العراق أهدافه بدءا بالموصل عام 2014 وجرى تعيين حكومة وهابية تحكم هذا البلد وتدين بالولاء للرياض ؟!. كنا سنسمع ونقرأ تحليلات تشيد بذرائعية الخليفة البغدادي وتندد بعمالة (الأحزاب الإسلامية) في العراق وطائفيتها وتحملها كامل المسؤولية عما حل بهذا البلد بسبب رفضها الإصغاء لنصائح شيخ الأزهر (حفيد الشيخ زين الدين بن نجا) الداعية لإلغاء النظام الطائفي الذي يعطيها ثلث السلطة لا أكثر فالثلث كثير فالسلطة كل السلطة للوهابيين ومن على شاكلتهم وللشيعة اللطم الذي سيجري منعه حفاظا على (الوحدة الوطنية) وليس عداء للشيعة !!. هذا هو مضمون رد اللامي والمهاجر علينا . في مقاله الأخير تبادل السيد اللامي الإشادة مع الشيخ جعفر المهاجر الذي أشاد بدوره بذرائعية الأيوبي صلاح. لست على اطلاع بخلفية السيد اللامي الثقافية ولا مدى انتسابه لمدرسة الإمام علي بن أبي طالب «عليه السلام» لكنني أفترض أن الشيخ المهاجر ينتمي لهذه المدرسة التي تؤكد أن الذرائعية الانتهازية عمل لا أخلاقي لا يمت للإسلام بصلة وهو القائل سلام الله عليه (وَاللَّهِ مَا مُعَاوِيَةُ بِأَدْهَى مِنِّي وَلَكِنَّهُ يَغْدِرُ وَيَفْجُرُ وَلَوْلَا كَرَاهِيَةُ الْغَدْرِ لَكُنْتُ مِنْ أَدْهَى النَّاسِ وَلَكِنْ كُلُّ غُدَرَةٍ فُجَرَةٌ وَكُلُّ فُجَرَةٍ كُفَرَةٌ وَلِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يُعْرَفُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللَّهِ مَا أُسْتَغْفَلُ بِالْمَكِيدَةِ وَلَا أُسْتَغْمَزُ بِالشَّدِيدَةِ). هل تختلف الذرائعية الأيوبية عن الذرائعية الأموية وهل هناك ذرائعية مشروعة وأخرى محرمة ؟! أفيدونا أفادكم الله . يزعم السيدان اللامي والمهاجر أن الذرائعية الصلاحية عمل مبرر وأنها جاءت ضمن خطة تحررية محكمة للتخلص من الفرنج وهي أكذوبة سخيفة قمنا بتفنيدها في كتابنا (الفاطميون والقدس) إذ أن سقوط القدس وبلاد الشام بيد الصليبيين الغزاة ما كان ليحدث لولا التعاضد السلجوقي الصليبي لتدمير هذه الحضارة العظيمة وهي ذات الخطة التي استخرجها دهاقنة الغرب خاصة برنارد لويس من بطون التاريخ وحاولوا تطبيقها في الشام منذ 2011 وحتى الآن، لكن الله سلم!!.كما يزعم السيد اللامي على الطريقة الوهابية (لم يرد دليل ولم يثبت نص) (على ما يُشاع ويُذاع أن صلاح الدين اضطهد أحداً لأسبابٍ مذهبيّة)، فضلا عن (نفي التهمة المذهبية بمحتواها السلبي عن صلاح الدين، وهو بالتالي والمآل ينفي أيضاً وتلقائياً التهمة الطائفية والعداء الراسخ للمسلمين الشيعة الذي يتهم به اليوم صلاح الدين الأيوبي، وهي كما هو واضح تهمة إسقاطية وباطلة علمياً)، بينما يعترف السيد صلاح بلسانه في النص التالي بجريميتين: الأولى: أن ما أقدم عليه هو خيانة للعهد الذي كتبه له الخليفة الفاطمي والذي أقسم على احترامه وتسلم بموجبه منصب الوزارة والعهد موجود ومتاح في كتاب (الوثائق الفاطمية) و(صبح الأعشى للقلقشندي). الثاني: أن ما أقدم عليه عمل مخطط ومبرمج مهد له الغزو الصليبي الذي ابتليت به الشام ومصر. وفي رسالة أخرى كتبها القاضي الفاضل يكشف فيها بعض الخطط التي اتبعها هؤلاء وصولا للقضاء على الدولة الفاطمية (وكانت أخبار مصر تتصل بنا بما الأخوال عليه من سوء تدبير .. وتلك البدع بها على ما يعلم وتلك الضلالات فيها على ما يفتى فيه بفراق الإسلام ويحكم، وذلك المذهب قد خالط من أهله اللحم والدم وتلك الأنصاب قد نصبت آلهة تعبد من دون الله وتعظم وتفخم فتعالى الله عن شيه العباد وويل لمن غره تقلب الذين كفروا في البلاد فسمت همتنا دون همم أهل الأرض إلى أن نستفتح مقفلها ونسترجع للإسلام شاردها ….. فمازلنا نسحتهم بالمبارد للشفار ونتحيفهم تحيف الليل والنهار بعجائب تدبير لا تحتملها المساطير وغرائب تقدير لا تحملها الأساطير ولطيف توصل ما كان من حيلة البشر ولا قدرتهم لولا إعانة المقادير…. وشرعنا في تلك الطوائف من الأرمن والسودان والأجناد فأخرجناهم من القاهرة تارة بالأوامر المرهقة لهم وتارة بالأمور الفاضحة لهم وطورا بالسيوف المجردة وبالنار المحرقة حتى بقي القصر ومن به من الخدم وذرية قد تفرقت شيعه وتمزقت بدعه وخفتت دعوته وخفيت ضلالته فهنالك تم لنا إقامة الكلمة والجهر بالخطبة والرفع للواء السواد المعظم وعاجل الله الطاغية الأكبر بفنائه وبرأنا من عهدة يمين كان إثم حنثه أيسر من إثم بقائه لأنه عوجل لفرط روعته و وافق هلاك شخصه هلاك دولته) أبو شامة ص 619. إذا فالانقلاب الأيوبي على الدولة الفاطمية كان خطة مدبرة لا علاقة لها من قريب أو من بعيد بما ادعاه هؤلاء من الدفاع عن حياض الإسلام في مواجهة الغزو الفرنجي، خطة طال انتظارها من قبل منفذيها 280 عاما حتى واتتهم الفرصة عندما (سبب الله قصد الإفرنج لها) واحتياج المصريين الفاطميين لنصرة إخوانهم في الدين دفاعا عن حريم الإسلام والمسلمين فانتهز الشرفاء الذين يرون في أنفسهم (الفرقة الوحيدة الناجية من النار) الفرصة ودخلوا مصر وأعملوا خطتهم التي عبر عنها وزير إعلامهم المبجل بقوله المذكور اعلاه ثم كانت خاتمة المطاف بنقض العهد الذي قال عنه رب العزة (وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا) حيث برئ هؤلاء السادة المبجلون (من عهدة يمين كان إثم حنثه أيسر من إثم بقائه) والله أكبر والعزة للإسلام والمسلمين الذين كانوا دائما على ما يرام وفاء للعهد وحفظا للأمانة وقادة للحضارة الإنسانية والتقدم الإنساني !!.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.