القوات التركية في بعشيقة تكمل عامها الثالث صمت عراقي وإصرار تركي وإشراف أمريكي .. بقاؤها مرهون بالحرب في سوريا

المراقب العراقي – حيدر الجابر
أكملت القوات التركية عامها الثالث في شمالي العراق، حيث استقرت في معسكر بمنطقة بعشيقة، وتمَّ التزام الصمت محلياً واقليمياً ودولياً حيال بقائها هناك، بينما يلف الغموض مصيرها. وكشف القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني غياث السورجي، امس الأربعاء، عن استمرار وجود الجنود الأتراك في معسكر بعشيقة شمالي الموصل، مشيرا إلى ان القوات التركية لم تقم بأي دوريات او واجبات خارج المعسكر. وقال السورجي من بعشيقة ان «القوات التركية مازالت موجودة في معسكر بعشيقة برغم الوعود المتكررة بسحبها بالتزامن مع الإنتهاء من الحرب ضد تنظيم داعش الإجرامي». وأضاف أن «تعداد تلك القوات لم يتغير منذ دخولها عام 2015، فضلا عن نشر مدرعات وسيارات مصفحة ومدافع ضمن المعسكر»، مبيناً ان «تلك القوات لم تقم بأي دوريات خارجية او عمليات». وأوضح السورجي ان «القوات العراقية والبيشمركة لم تتعامل او تتواصل مع القوات التركية منذ وجودها ولغاية الآن».ورهن الباحث والأكاديمي د. حيدر فرحان الصبيحاوي رحيل القوات التركية بوجود حكومة عراقية قوية، مذكراً بالحلم الامبراطوري العثماني لدى الرئيس التركي. وقال الصبيحاوي لـ(المراقب العراقي) ان «الاتراك يحلمون بإمبراطورية عثمانية جديدة، وأردوغان يسوّق نفسه كسلطان عثماني»، واضاف ان «التدخلات التركية مستمرة منذ عشرينيات القرن الماضي، للسيطرة على منابع النفط ولا سيما انها دخلت في مشروع مبطن مع إقليم كردستان بهذا الخصوص»، موحياً ان تركيا «تستمر بالتغاضي عن اي تجاوزات تحصل في المنطقة، بينما غضّت الحكومة العراقية النظر كثيراً عن التجاوزات التركية». وتابع الصبيحاوي: «توجد ترتيبات بين تركيا وأمريكا بخصوص هذه القوات»، وبيّن ان «القوات التركية ستخرج في حال وجود حكومة عراقية قوية».
من جهته، ربط المحلل السياسي جاسم الموسوي بين بقاء القوات التركية والحرب في سوريا، مؤكداً وجود اتفاق أمريكي تركي على بقاء هذه القوات. وقال الموسوي لـ(المراقب العراقي) ان «الذريعة التي تبناها الاتراك لوجودهم هو حماية تلك المناطق من عصابات داعش الإجرامية»، واضاف «يوجد اتفاق أمريكي تركي على وجود هذه القوات لإيجاد قطيعة من كركوك الى شمالي غرب سوريا وقد أعلن هذا الهدف اكثر من مسؤول تركي وأمريكي»، موضّحاً ان «الأمريكان يعدّون أن نجاح القوات العراقية يبعد نفوذهم عن المنطقة». وتابع الموسوي ان «واشنطن وعدداً من الدول الإقليمية تفرض إرادتها على الحكومة عبر دوائر سياسية وأمنية وتشكيل الحكومة»، وبيّن انه «لن يتمكن أي رئيس حكومة او برلمان من إعادة طرح وجود القوات التركية وخروجها، ويوجد إتفاق على وجود هذه القوات للحفاظ على مناطق نفوذ متعددة في المنطقة»، مؤكداً ان «الأتراك لن يسمحوا بوجود نفوذ منافس لهم في المنطقة». ونبَّه الموسوي الى ان «رحيل القوات التركية متوقف على نتائج الحرب في سوريا وكيفية حسمها والإتفاق الدولي حولها، وهو ما يعيد ترتيب أوضاع المنطقة».

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.