دوائر «المفتش العام» ومن المستفيد منها ؟!

خالد القره غولي
يتفق (الكثيرون) معي أن استحداث دائرة المفتش العام في اغلب وزارات ودوائر ومؤسسات الدولة لم تكن جديدة إلى اذا ما قورنت بعدد من الدوائر المماثلة في أداء المهام وتنفيذ الواجبات والمسؤوليات .. وهذا التعبير المرعب يذكر من لا يعرف هوية هذه الدائرة وتوصيفها بلا أدنى شك بالأساليب البوليسية ومراكز الشرطة ومحاكم التفتيش سيئة الذكر في أوروبا ولا ادري من أطلق في العراق هذه التسمية حقا ؟! ومن خلال متابعتي لعمل هذه الدوائر تحديدا في عدد من وزارات الدولة العراقية الجديدة وجدت ان عمل هذه الدوائر في الوزارة ونقاط (تفتيشها) أخذ منحى سلبيا خطيرا بعد إن فتحت هذه الدوائر أبوابها مشرعةً وبلا أي استئذان أمام ألاف المتصيدين في الماء العكر وأصحاب القرارات البرغماتية والعقائد المستوردة لترجمتها الى واقع عملي داخل أروقة مؤسسات الدولة العراقية وإلا ما معنى إن لا توضع اية معايير أو مقاييس أو وزن تربوي وأخلاقي وحتى نفسي لوضع موازنة حقيقية وعادلة بين المشتكي والمشتكى عليه , وعلى سبيل المثال ان يقوم مواطن بتقديم شكوى على رئيس دائرة معينة بتهمة (الإرهاب) أو مواطن أخر يتقدم بشكوى على من يختار من مسؤولي الوزارة أو الدائرة بشتى الحجج لتبدأ بعدها سلسلة من الاستدعاءات المقيتة التي يشار معها غبار التشكيك مما يؤدي حتما الى الإساءة المطلقة إلى سمعته هذا المسؤول وذلك المسؤول والذين لا يعلمون سلطنة هذه الدوائر في وزارات اخرى مسلطين الضوء بصدق و وقفة على عمل هذه الدائرة ومكاتبها و وجدت أن همهم واهتمامهم حول استحصال العقوبات فقط لا غير . واسأل بصفتي (صحفياً وأكاديمياً ومواطناً) من أعطى لهؤلاء المسؤولين تلك السلطة ولماذا نتهكم ونهاجم الدكتاتوريات السابقة التي تفرض عنكبوتيها على جميع مفاصل الدولة السابقة من خلال حفنة من الأميين ولا يتجرأ رئيس دائرة أو وزير أو عالم من العلماء على الاستفسار عن سبب استدعائه بل يبدأ فورا بتدوين إفادته مقدما نصيحتي لوضع أفراد الشرطة في هذه الدوائر لكي يتم عملها وتتحول إلى مراكز للتعذيب والتنكيل بدلا من هذه التسمية الكاذبة (دائرة المفتش) وأعود إلى ذاكرتي ما حقيقة تلك الدوائر والمكاتب ؟ واعترف إنها أحدثت شرخا واسعا وتبايناً خطيرا وخروقاً إستراتيجية وإساءات أخلاقية لا يمكن التغاضي عنها لفلسفة وعقيدة الديمقراطية الحديثة وما الضرر أصلا من العودة الى الأساليب القانونية كصندوق (شكاوى المواطنين) أو دوائر يتم استحداثها في كل وزارة بما يتوافق مع فلسفة وعمل تلك الوزارة إننا يجب إن نضع حدا لعمل تلك الدوائر في وزارات الدولة كافة بعد فشلها الذريع في حل أبسط مشكلة بل نجحت فقط في تحويل مشكلة واحدة إلى ألاف المشاكل داخل الهيكل التنظيمي في دوائر ومؤسسات الدولة العصرية الجديدة وما يسمى بدولة (المؤسسات) ولا بأس باستحداثها هذه الدوائر ضمن الأسس العلمية والتربوية والقانونية الجديدة في الوزارات الخدمية أو ألأمنية بعد استحصال موافقات دستورية , أخيرا أدق ناقوس الخطر لوجود هذه الدائرة على افتراض عدم وجودها أصلا والمقارنة بين الحالتين لقوى تأثيرها الخطير على وزارات الدولة الحديثة في العراق من أجل النهضة التنموية في عراقنا الموحد العزيز منتظرا ومعي ملايين من المخلصين إجابات دقيقة و واضحة .

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.