متحف الأهوار العراقية يروي تاريخ جنات عدن الضائعة

متحف في الأهوار العراقية، وهو الأول من نوعه، يسعى إلى تقديم لمحة عن التاريخ القديم للأهوار، التي يعتقد أنها جنات عدن التي وردت في الكتاب المقدس وكانت موطنا لبعض المراكز الحضرية الأقدم في العالم

بدافع من الرغبة في الحفاظ على التراث الثقافي وطريقة الحياة الفريدة التي يعيشها سكان الأهوار في العراق، فتح ناشط مدني متحفا يوثق الثقافة المحلية للمنطقة وسكانها. ويهدف المتحف، وهو الأول من نوعه الذي يركّز بالكامل على تراث الأهوار، إلى تقديم لمحة عن التاريخ القديم للأهوار، التي كانت موطنا لبعض المراكز الحضرية الأقدم في العالم. وحوّلت منظمة الجبايش للسياحة البيئية مقر ضيافة خاصا بعائلة رعد حبيب رئيس المنظمة، وهو دار ضيافة تقليدية مبنية من الخوص، إلى متحف يعرض حوالي 300 عنصر مختلف، يعود بعضها إلى آلاف السنين. ومن بين المعروضات قطع من النحاس الأحمر والأواني المصنوعة من النحاس الأصفر مثل أباريق الشاي وآنية المياه ومجموعة متنوعة من أواني المطبخ بما في ذلك الملاعق، والرحايا وهي طواحين دائرية من الحجر مع مقبض خشبي في الأعلى لطحن الحبوب، وأواني الصلصال التي تُستخدم للحفاظ على برودة المياه خلال الصيف، وأفران من الطين. كما تُعرض أدوات الصيد والزراعة بما في ذلك المنجل، وبنادق الصيد، وشباك الصيد والرماح التي يستخدمها عرب الأهوار لصيد الأسماك. وأُدرجت الأراضي الرطبة، التي يعتقد أنها جنات عدن التي وردت في الكتاب المقدس، في جنوبي شرقي العراق، وتم تجفيفها بالكامل خلال حكم صدام حسين، على لائحة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) عام 2016. وتتغذى أهوار بلاد ما بين النهرين من مياه دجلة والفرات. ويهيّئ التقاء النهرين بيئة ملائمة لمصايد الأسماك وموطنا لأنواع نادرة من الطيور مثل طائر “أبومنجل”. كما تتيح ما يشبه الاستراحة للآلاف من الطيور البرية في طريق هجرتها بين سيبيريا وأفريقيا.
ويقول حبيب إن بعض المعروضات هي ممتلكات شخصية له، بينما تم جمع أشياء أخرى من السكان. وأضاف أنه في بعض الأحيان يجد صعوبة في إقناع الناس بتسليم مواد انتقلت إليهم من أجدادهم.
ويأمل حبيب في الحصول على مكان أكبر للمتحف ليمكنه عرض عناصر كبيرة الحجم مثل القوارب والملابس التقليدية والصور الفوتوغرافية والأفلام الوثائقية.
وعاش عرب الأهوار في الأراضي الرطبة للآلاف من السنين لكنهم كانوا على هامش المجتمع العراقي. وتقدر دراسة عددهم بنحو 400 ألف نسمة في الخمسينات من القرن الماضي، لكنّ الكثيرين منهم فروا. وكانت منطقة الأهوار تغطي 9000 كيلومتر مربع في السبعينات لكنها تقلصت إلى 760 كيلومترا مربعا بحلول عام 2002 ثم استعادت نحو 40 بالمئة من المنطقة الأصلية بحلول عام 2005. ويقول العراق إنه يهدف إلى استعادة 6000 كيلومتر مربع في المجمل.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.