طفولة في مهب الريح

في الوقت الذي تدعو به العديد من المنظمات العالمية الخاصة بحقوق الطفل ومنها منظمة حماية حقوق الطفل (اليونسيف) الى ضرورة توفير حياة حرة كريمة للطفل يستطيع من خلالها ان ينشأ بشكل سليم, يعاني الطفل العراقي منذ ما يقارب العقد ونصف العقد من الاهمال على شتى أنواعه,  بدءا من ويلات الحرب وما نتج عنها من ارتفاع نسبة الايتام حيث تسبب ذلك بغياب المعيل واضطرار بعض الاطفال الى ترك مقاعد الدراسة واتخاذ الارصفة وإشارات المرور مكان لكسب رزق قليل بجهد كبير ومن لم يجد حتى ذلك يتخذ من السرقة والتسول حرفة له,  مرورا بزيادة حالات الطلاق حيث يبقى الطفل يعيش بحالة من عدم الاستقرار النفسي فعدم وجود احد الأبوين حتما له مساوئ كبيرة، فأخر إحصائية لحالات الطلاق في العراق لشهر تشرين الاول لعام 2018 والصادرة من مجلس القضاء الاعلى بلغت نسبة حالات تصديق الطلاق الخارجي 4130 والتفريق بحكم فضائي  1611، ناهيك عن مخاطر الاجهزة الالكترونية التي أصبح تعلق الاطفال بها أمرا لافتا..فعلى الرغم من أهميتها عندما تكون لوقت محدد وتحت أشراف الاهل لكن ما لا يمكن الاغفال عنه بأنها سلاح ذو حدين فقد يلجأ بعض الأهالي الى منحها لأولادهم وذلك لتخلص من ازعاجاتهم ومن دون رقابة حيث ينخرط الطفل بمواقع تشجع على العنف وربما يتصفح مواقع إباحية لا تليق بعمرة ولا مستوى عقله..فتحديد نسل ذوي الامكانيات المحدودة فإنجاب طفلين أخير من ستة أو سبعة اطفال قد يكون نصفهم ضحية الجهل والعوز وتجارة رابحة لذوي النفوس الضعيفة سواء للتجارة بأعضائهم وربما استخدامهم كبائعــي ومروجي المخدرات وذلك عندما يتخذون الشارع مكانا لسد حاجتهم من المال بعد ان عصف بهم الفقر.

سرى عباس ناصر

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.