لم تلبِ طموح المحافظات .. الخلافات السياسية والمصالح الشخصية وراء تأخر اقرار الموازنة

المراقب العراقي – مشتاق الحسناوي
الخلافات السياسية والمصالح الشخصية والتخبط والإرضاءات السياسية والبحث عن المكاسب الانتخابية كل تلك الأسباب وراء تأخر إقرار موازنة 2019 , الأصوات تتعالى أكثر من كل طرف بمظلوميته والمطالبة بالمزيد من الحقوق ، في المقابل تدافع الحكومة المركزية من جهتها معلّلة ذلك بانخفاض أسعار النفط ومحدودية المدخولات وتوسّع الإنفاقات.
الموازنة لن تستطيع تلبية متطلبات ورغبات كل الأطراف بشكل كامل وان النسبة ستكون عليها بحيث تحقّق رضا نسبياً يوفّر جزءاً من متطلبات كل جهة كما انه لا بدَّ من إقرارها لأنها أمر ضروري وعدم إقرارها سيضر الجميع , كما ان تأخيرها سيخلق الكثير من المشاكل القانونية , فضلاً عن تأخر المشاريع المزمع إكمالها .
نواب المحافظات المحررة تطالب بموازنة خاصة بها والمحافظات الجنوبية وخاصة البصرة تطالب بزيادة تخصيصاتها لمواجهة المشاكل المتوطنة في بيئتها والتي سببت مشاكل كبيرة , ومبالغ البترودولار هي الأخرى تنتظر إيجاد حلول واضحة لها كما هو حال حصة المحافظات الحدودية التي تنتظر تخصيص جزء لها من واردات المنفذ لإعمار مدنها.
المشاكل كثيرة والأخطر ان هناك واردات مالية كبيرة تذهب لجيوب الفاسدين من المنافذ وتهريب النفط وعدم إدراج بعض الصادرات كما حصل في العام الحالي كواردات الغاز ومكثفاته , فضلاً عن سكوت السياسيين عن الكثير من صفقات الفساد مما يثير الشكوك بتورط البعض منهم بها.
ويرى مختصون، ان الموازنة كتبت بخط الحكومة السابقة وهناك الكثير من الإعتراضات، فهناك هموم كبيرة في الدولة العراقية كان يجب ان تتضمنها هذه الموازنة وأولها إنهاء جميع المشاريع المتلكئة في الدولة العراقية والمتوقفة منذ الحكومة السابقة, فالتعيينات اختفت مما يؤدي الى زيادة الأيدي العاطلة عن العمل لا سيما ان هناك جيوشاً من الخريجين ينتظرون فرص العمل.
يقول الخبير الاقتصادي حافظ آل بشارة في اتصال مع (المراقب العراقي): موازنة 2019 غير مقنعة أو مرضية للشارع العراقي وممثليهم في مجلس النواب , الموازنة الحالية هي ثاني أكبر موازنة انفجارية للعراق إذ وصلت الى 132 تريليون دينار, لكنها لم تنصف المحافظات المحرَّرة التي يطالب نوابها بموازنة خاصة لها لتلبي عمليات البناء , والحال لا يختلف عن البصرة والمحافظات المجاورة لها , التي تسعى للحصول على الأموال اللازمة لمعالجة أزماتها المتراكمة والتي سبّب الحراك الجماهيري لسكانها مصدر قلق أمني للحكومة السابقة والحالية , كما خلت مسودة الموازنة من الكثير من الخدمات والمشاريع الاستثمارية أو الدرجات الوظيفية والتي سبّبت إحباطاً كبيراً لآلاف الخريجين .
وتابع آل بشارة: الخلافات عميقة وهناك تعنت لبعض النواب في تغيير بعض فقراتها , وخاصة تخفيض أسعار النفط المثبت في موازنة 2019 ليكون متماشيا مع تذبذب الأسعار , والمحافظات المشمولة بمشروع البترودولار لم تحظَ به برغم تصريحات وزير المالية بالنظر في هذه القضية , بسبب غياب الثقة ما بين السياسيين والشعب لهذا لا بدَّ من الرجوع الى الإحصاء في وزارة التخطيط لمعرفة النسب السكانية لمعرفة حصتها كذلك المحافظات التي فيها نسبة الفقر عالية لم تعطَ اهتماما في هذه الموازنة.
من جهته، يقول المختص في الشأن الاقتصادي جاسم الطائي باتصال مع (المراقب العراقي): في وقت يبدو فيه الأفق السياسي مقفلاً في وجه المعالجات الحكومية، وفي وقت يشدّد فيه الجميع على انّ الوضع المالي والاقتصادي ضاغط بوجه مطالب الشعب المشروعة، نجد ان الإنفاق الحكومي أعلى من العام الماضي , كما ان غياب الحسابات الختامية للموازنة السابقة وعدم المساءلة عن الوفرة المالية التي تحققت من ارتفاع أسعار النفط , أمور يجب دراستها من حكومة عبد المهدي وان تكون لها وقفة جادة لتُثبِتَ قوَّتَها في محاربة الفساد.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.