حرب نفسية يشنها الموساد أم خطوة حقيقية نحو التطبيع ؟ماذا لو ثبتت زيارة المسؤولين العراقيين للكيان الصهيوني ؟

المراقب العراقي – حيدر الجابر
لم تمر الا ايام قليلة جداً على تصريح وزير الخارجية محمد علي الحكيم المثير للجدل، والذي أعلن ان العراق مع حل الدولتين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، حتى أعلنت وسائل إعلام صهيونية عن زيارات قامت بها وفود عراقية الى الكيان الصهيوني. ويتضمن تصريح وزير الخارجية الإعتراف بالكيان الصهيوني دولة حقيقية في المجتمع الدولي، وهو الأمر الذي رفضه العراق منذ بداية تأسيس الكيان الغاصب على أرض فلسطين، إذ خاض العراق ثلاث حروب دعماً لفلسطين، وما زال تقنياً في حالة حرب مع الكيان الصهيوني.
ويحاول الصهاينة بكل شكل من الأشكال التمهيد وجس النبض لجر العراق الى التطبيع وإقامة علاقات طبيعية، على غرار مصر والأردن وبعض دول الخليج وتونس والمغرب، فقد قالت صفحة «إسرائيل بالعربية» الرسمية على تويتر إن ثلاثة وفود عراقية زارت إسرائيل في العام الفائت، كان آخرها خلال الأسابيع الماضية. وضمت الوفود شخصيات سنية وشيعية لها تأثير بالعراق. وذكرت الصفحة أن الضيوف العراقيين زاروا متحفاً يخلد ما يسمى «الهولوكوست»، والتقوا آكاديميين ومسؤولين حكوميين صهاينة. فيما قال تقرير تلفزيوني صهيوني إن الهدف من هذه الزيارات السرية كان وضع «البنية الأساسية لعلاقات مستقبلية» بين العراق والكيان الصهيوني. وأضاف أن التركيز خلال الزيارات غير الرسمية كان على مسائل ثقافية واجتماعية وأن أعضاء الوفود ناقشوا مسائل تتعلق بالتاريخ اليهودي العراقي.
ووصف الكاتب والإعلامي محمد الجاسم هذا التقرير بالأصفر، متهماً الجيوش الالكترونية بمحاولة خلق التناحر والتصادم في العراق. وقال الجاسم لـ(المراقب العراقي) «تناولت وسائل التواصل الإلكتروني وبعض منافذ الإعلام الأصفر خبراً مفاده ان وفداً أو ثلاثة وفود من جهات عراقية متباينة الإنتماءات قامت بزيارة الى الكيان الصهيوني وتفاصيل أخرى ضمن هذا السياق»، واضاف «جاء في تفاصيل الخبر بعض ملامح التشويش الذهني على المواطن العراقي ومصادر القرار السياسي، ومن أهم هذه الملامح ان الوفود متباينة الإنتماءات، لكي يقول محرر الخبر ومن يقف وراءه ان مكونات الشعب العراقي وقادتهم السياسيين هم في الظاهر ناقمون على كيان الإحتلال وفي الباطن يرتمون في أحضانه»، موضحاً ان «هذه ليست المرة الأولى التي يتسابق بها الإعلام الأصفر وممولوه من أعداء العراق الخارجيين والداخليين مع فرق الجيوش الإلكترونية المأجورة التي لا تبتغي من هذه الأخبار العارية عن الصحة تماماً سوى تشويش الفهم العراقي وتغبيش الرؤية السياسية لكي تصنع حالة من التناحر والتصادم في العراق». وتابع الجاسم ان «الهدف الصهيوني هو تحطيم الوحدة الوطنية التي أثبتت معركة الانتصارات على الإرهاب وتحرير العراق»، مؤكداً ان «هذه الوحدة الوطنية عصية على التحطيم».
من جانبه، كشف الخبير القانوني د. علي التميمي عن عقوبة الاتصال او التخابر مع الكيان الصهيوني. وقال التميمي لـ(المراقب العراقي) ان «المادة 201 من قانون العقوبات العراقي رقم 11 لسنة 1969 عاقبت بالإعدام كل من حبذ او روّج مبادئ صهيونية بما في ذلك الماسونية او اي من مؤسساتها او ساعدها مادياً او أدبياً او عمل بأي كيفية لتحقيق أغراضها»، واضاف ان «النص واضح وصريح من حيث العقوبة القانونية لمن يروّج للأفكار الصهيونية»، موضّحاً ان «المادة الثانية من الدستور تنصُّ على ان الإسلام دين الدولة وهو ما يعني وجوب الحفاظ على الهوية الإسلامية لغالبية الشعب العراقي». وتابع التميمي ان «الدستور العراقي يعارض الترويج لأي أفكار صهيونية، ويمكن للادعاء العام أن يقوم بفتح تحقيق بالموضوع، وإذا كان المتهم مسؤولاً يمكن للبرلمان مساءلته»، وبيّن ان «العقوبة قاسية لأن عقيدة الشعب إسلامية ضد الصهيونية، والشعب العراقي يؤمن بحتمية تحرير فلسطين».

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.