الإنسحاب الأمريكي من سوريا .. المآرب و الغايات

المراقب العراقي – سعاد الراشد
في نهاية العام وبإعلان فاجأ العالم أجمع بما فيه معظم الداخل الأمريكي أعلن ترامب ان سيقوم بسحب جنوده من سوريا وفق انسحاب منظّم وغير متسرّع وبالتنسيق مع تركيا.
إنسحاب إختلفت المواقف والآراء حوله وحول توقيته وغاياته،فقد أعلنت اسرائيل عدم رضاها منه،كما بيّنت قوات قسد الكردية التي كانت الحليف الأساس للأمريكان في سوريا بأنها بين خيارين مريرين وأنها أصبحت مكشوفة الظهر أمام داعش والأتراك وكل الأطراف،وأعلن معظم جماعات المعارضة عدم رضاها، وفي العراق ظهر تخوف كبير يتعلق بالنتائج والتداعيات التي يخلفها هذا الانسحاب.
الغريب في الأمر ان ترامب في خطوته الجديدة المفاجئة التي تمثلت بزيارة الى قاعدة الأسد في العراق قد أثارت لغطاً كبيراً بأنه سيقوم بضرب الجماعات الإرهابية في سوريا من داخل العراق.
القراءة المنطقية لهذا الإنسحاب ترى أنها إخلاء مؤقّت للمنطقة يريد لداعش ان يقوى عودها وتتسع سيطرتها وتسقط المنطقة من جديد بين يديها ليعود بشروط جديدة واتساع اكبر وأعمق.
«المراقب العراقي» سلطت الضوء على حقيقة الانسحاب الأمريكي من سوريا وما الدوافع والغايات المخفية والمعلنة للإستراتيجية والأمنية لهذا الخروج.
إذ تحدث بهذا الشأن المحلل السياسي الأمني الإيراني سيد هادي الافقهي قائلاً: «الخروج الأمريكي من سوريا جيد جدا ولصالح محور المقاومة ولصالح الحكومة السورية وشعبها وكذلك لصالح الشعب الإيراني وهذا الكلام ليس كلام إحساس وانما مداولات وحسابات» بحسب تعبيره.
ويرى الأفقهي، أن امريكا دفعت الثمن باهظاً لهذا الموقف المتأزم خاصة في الداخل الأمريكي إذ قامت القيامة هناك . إضافة الى ذلك ان الجيش السوري كان في غاية الشجاعة ودخل منطقة منبج مباغتة وسد الطريق وتمَّ رفع العلم السوري على البنايات الحكومية كما تمَّ إلتحاق أكراد سوريا الى المعسكر السوري بوساطة إيرانية لأن لديهم علاقة جيدة مع الأكراد بعد ان طعنتهم أمريكا من الخلف وجعلتهم مكشوفين».
وأضاف الأفقهي: أصبح هناك تهافت على فتح السفارات في سوريا وهو ما فعلته السعودية بإرسالها بيد عمر البشير لسوريا والحال ينطبق على كل من الإمارات والبحرين والسعودية التي أبدت استعدادها لفتح سفارتها والمشاركة في إعمار سوريا.
وقال الأفقهي: ترامب شعر انه خسر وان العلاقة السورية الإيرانية ليست علاقة مؤقتة او مصالح وإنما علاقات مصيرية وهي علاقات بمحور ثابت ومازال يتوسع، أما في ما يخص الجانب المالي فأكّد الافقهي، ان ترامب رجل تجارة ولا يعرف شيئاً من الخبرة الامنية والعسكرية ولا حتى الإستراتيجية لهذا قال لا نريد ان نكون شرطيا في المنطقة وفي سورية ولا نسعى ان نقاتل بالنيابة لأنه أمر مكلف لهذا نوفّر أموالنا وأبناءنا وهذا ما حصل ايضا في افغانستان حيث سيتم سحب 7000 جندي.
مؤكدا، ان محمد بن سلمان توسل بترامب عدم الخروج وان الأخير طلب من محمد بن سلمان عربوناً بمليارين دولار مقابل البقاء وهو اسلوب من اساليب ابتزاز ترامب للسعودية التي تواجه في ميزانيتها الحالية لسنة 2019 عجزاً ، الامر الذي جعل محمد بن سلمان لا يستطيع الدفع لترامب اضافة الى تكاليف حرب اليمن التي تواجهها السعودية لهذا قرر ترامب الخروج من سوريا .
وأضاف الأفقهي: كما ان ظهور نوع من التحرك شبيه للمقاومة العراقية ضد القوات الأمريكية في العراق يعدّ حرب استنزاف وضرباً لقوافل الوحدات العسكرية الأمريكية الموجودة في العراق وهذا أمر يجري في شرق الفرات حاليا وهو وراءه حزب الله وإيران والروس.
وكشف الافقهي، ان هناك منظمة اسمها «منظمة الدراسات الأمنية الإستراتيجية الأمريكية» وهي منظمة مستشارة لدى ترامب وهي خارج التنظيم الرسمي الإداري حيث طلب منهم ترامب قبل ستة اشهر تبيان ما الفرص وما التهديدات في حالة البقاء في سوريا ؟ حيث اوضحت المنظمة ان الفرص اكثر والتحذير عدم ترك المنطقة بكاملها وليس فقط سوريا لروسيا وإيران وعدم الاعتماد على تركيا في ملء الفراغ لهذا لا بد ان تقوم باستشارة الخليجيين بضغط سعودي على الاردن في حالة اقناع الملك في ارسال قسم من قواتهم لتعويض الفراغ الحاصل من الخروج الأمريكي والطلب من اردغان عدم تخويف الأكراد من اجل عدم ذهابهم لبشار الاسد لهذا المشهد في غاية التعقيد والالتباس».
وأكد الافقهي، ان المحور الروسي السوري الإيراني يلعب على نار هادئة كما ان الروس والايرانيين وحزب الله والفصائل العراقية «النجباء ،حزب الله، العصائب» والأفغانيين ما يسمى «الفاطميون» والباكستانيون «زينبيون» اصبحت خط مقاومة دولياً ونفوذاً استراتيجياً واسعاً جدا ورقعة متسعة وصارت أمريكا تحسب حسابه «.
وقال الافقهي: الجهد الامريكي لدولة العميقة لم يلغ الخروج وإنما تم تأخير هذا الخروج او مايسمى بالخروج الذكي أو تناسبا مع مستجدات التي تحدث في سوريا يتم تنظيم سرعة او بطئ هذا الخروج.
ويعتقد الافقهي، ان المنطقة لا تبشر بحرب وانما بحرب نفسية مسعورة كتشديد العقوبات على ايران وهو امر اعتادت عليه الجمهورية الايرانية الاسلامية ومازالت تواجه منذ اربعين عام بحسب تعبيره .
في سياق متصل، قال المحلل الامني احمد الشريفي، ان الانسحاب عبارة عن تنفيذ لتسوية الدولية القائمة بين روسيا والولايات المتحدة والتي على اساسها تم تقاسم مناطق النفوذ ومناطق النفوذ هي التي ستشكل دالة في مواجهة الارهاب في الايام القادمة»
وأضاف الشريفي: ترامب تحدث ان الارهاب في سوريا سيتم مواجهته من قبل روسيا والارهاب في العراق سيواجه من قبل الولايات المتحدة وهي اشارة ضمنا ان مناطق النفوذ قد تم تقسيمها بشكل دقيق.
واوضح الشريفي ان الوضع الامني في سوريا سيصار الى انتشار لجيش العربي السوري واندماج لقوات «قصد» التي هي كانت خارج سيطرة الدولة السورية للمؤسسة الامنية العسكرية السورية وبالتالي مناطق الفراغ التي قد تحصل ستسد عبر الموارد الوطنية في سوريا اما في العراق فان هذه القوات التي قد انسحبت من الشريط الحدودي بين العراق وسوريا والتي كانت قوات صد وتشكل حاجب وبين خط التماس الحدودي العراقي فهي تحركت بأتجاه شرق سوريا لمواجهة التجمعات التركية لان هذه المناطق باتت بشكل او بأخر منطقة فراغ اقتضت من العراق مجموعة مقترحات منها هل يتجه بأتجاه ملئ الفراغ او ان يقوم بعمليات استباقية وهذا ما حصل مع الاخذ بنظر الاعتبار استمرار التعاون المشترك مع روسيا وسوريا.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.