قواعد أمريكية في شارع المتنبي

مصطفى النعيمي
الأحداث الأخيرة من انسحاب القوات الأمريكية من الأراضي السورية باتجاه الاراضي العراقية أخذت لُب المتلقي وأصبحت حديث الاعلام العربي والعالمي صاحبها دخول ترامب للأراضي العراقية من دون استئذان ومن غير سابق انذار ومن ثم تصريحاته بان العراق سيكون قاعدة لانطلاق عمليات عسكرية داخل الاراضي السورية كل هذه الاحداث والمواقف التي حصلت في المقابل لم نشاهد أي موقف من الحكومة العراقية لتبقى صامتة ومن دون موقف رسمي . ومن خلال ما حدث نعرف انه سيكون زيادة في عديد القوات الأمريكية في العراق وإنشاء قواعد عسكرية جديدة في جميع محافظات العراق ابتداءً من المنطقة الخضراء والسفارة الامريكية وقاعدة عين الاسد وغيرها من القواعد في اقليم كردستان ، وكل هذا امر طبيعي نتيجة سياسة الانبطاح من الحكومة العراقية والتراخي الدبلوماسي وتشكيل الحكومة وتداخل الصلاحيات وغيرها من الحجج التي تعب المواطن من التكلم عنها وتعبت نفسيته من مشاهدة الاخبار وسماع نباح ترامب واستخفافه بدماء العراقيين من خلال دخول العراق والخروج منه والتكلم بعنجهية الفارغة ، وكل هذه الامور التي مرت على الشعب العراقي بالإضافة الى مساوئ المعيشة الاقتصادية وانعدام الكهرباء والماء الصالح للشرب بالإضافة الى عسكرة المجتمع جعلته يلتجأ الى متنفس وحيد بعيدا عن الاجواء السياسية ومعارك الحياة التجأ الى رئة بغداد الثقافية وهو شارع المتنبي المتنفس الوحيد الذي يتساوى به السياسي والمواطن العادي .. بعيدا عن القصور والبيوت الفارهة للسياسي، ليجلس معه في نفس المقهى أو المنتدى أو حضور الجلسة الثقافية ، ولكن المفاجأة الكبرى كانت بانتظار هذا المواطن الفقير وهي ان القوات الامريكية اجرت انسحابا تكتيكيا الى شارع المتنبي ليشاهد ما لم يكن في الحسبان الجيش الامريكي بحماية الجيش العراقي وبمرافقة أعلى سلطة أمنية في بغداد وهو قائد عمليات بغداد، حيث اصبح شارع المتنبي كأنه قاعدة امريكية بانتشار القوات في كل مكان لتزاحم متنفس المواطن المثقف والبسيط ليقوموا بفتح الطريق أمام هذه القوات من خلال إبعاد المواطن من الطريق ليجعل أرض العراق سالكة أمام البسطال الأمريكي وهنا نواجه عدة اسئلة ما دخل القوات الامريكية بوجودها في شارع المتنبي ؟ وهل يجوز ان تخرج القوات الامريكية من قواعده ؟ وحسب الاتفاقية الامنية انا بعلمي لا يجوز لأي جندي امريكي ان يوجد خارج القواعد الامريكية ، ما الرسالة التي اراد الجيش الامريكي ايصالها من خلال وجوده في شارع المتنبي ؟ هل هي تكملة لرسالة ترامب ؟ ما دور المسؤولين في الحكومة ؟ ما رد قائد عمليات بغداد حول هذا الأمر ؟ اسئلة تحتاج الى أجوبة مفصلة وكبيرة .. ولكن الرسالة وصلت .. أما عن رسالة المثقف للأمريكان وللحكومة العراقية بخصوص وجودهم بالملابس العسكرية والأسلحة الخفيفة والمتوسطة والموجه نحو وجه المثقف (لقد ولى زمان القلم والبندقية فوهة واحدة) ولن يعود مهما حاولتم لوجود شرفاء يتصدون لعودته.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.