اعتراف وزير خارجيتنا «بالكيان الصهيوني» غلطة بريئة أم خطوة نحو التطبيع ؟

المراقب العراقي – سعاد الراشد
عاشت أجيال العراقيين بكل توجهاتها منذ منتصف القرن الماضي منذ ان وجد الكيان الصهيوني على الأرض الفلسطينية، على موقف شبه موحد تجاه لا شرعية هذا الكيان ومظلومية الشعب الفلسطيني، وقاتل العراقيون في حيفا وغيرها وذهب منهم شهداء، واعتادوا على تسمية الملف الفلسطيني بالقضية المركزية إذ قدّم العراق ما لم تقدّمه كل الدول من الدعم بما في ذلك دول الطوق العربي.
تآكلت تلك النظرة عربياً تجاه «الكيان» عبر فعل منظم ومدروس في معظم الدول العربية، ووصلت الأمور الى استقبال الدول وبشكل علني للقيادة الصهيونية في زيارات معلنة وأمام الرأي العام العربي والإسلامي كما حصل في عمان منذ ايام، لكن العراق وبرغم التبدل العميق فيه ورغبة الكثير في تغيير الموقف تجاه اسرائيل ظل على موقفه من عدم شرعية الكيان وعدم التعامل معه بأية درجة من الدرجات، ما عدا منطقة كردستان التي لها موقف مختلف ولذلك يوجد تنسيق يدور جدل حول حجمه ومداه ولكن موجود مع وجود متنامٍ لليهود في محافظات الشمال.
اذ مثّل تصريح وزير الخارجية محمد علي الحكيم ، نقطة جدل واختلاف ، ففي الوقت الذي سارعت خارجيته لنفي ما نسب له من الاعتراف بإسرائيل ، راحت أطراف كثيرة تصعّد اللهجة وتثير علامات الاستفهام حول مقصود ونوايا الحكيم، ومدى التنسيق بينه وبين رئيس الوزراء في هذا الموضوع، وهل ان الكلام جاء بالمصادفة أم انه خطوة مدروسة لجس النبض وردود الفعل ستأتي بعدها خطوات أكبر.
من المؤكد ان قادم الأيام سوف تسفر عن مواقف جديدة تبلور وضعا عراقيا جديدا تجاه الموضوع الفلسطيني وربما نشهد أصواتاً ومواقف تسبق الحكيم بخطوات.
«المراقب العراقي» سلطت الضوء على مواقف الكتل السياسية من تصريح وزير الخارجية ازاء التطبيع مع اسرائيل، حيث ابدى النائب خلف عبد الصمد رئيس كتلة دولة القانون استغرابه قائلا: «نعبّر عن استغرابنا الشديد لموقف الخارجية العراقية ازاء القضية الفلسطينية التي يعدّها العراق القضية العربية المحورية منذ عقود ونعد موقف الخارجية الذي عبّر عنه الوزير بحل الدولتين موقفاً لا يمثل الشعب العراقي ولا القوى السياسية». وأضاف عبد الصمد: هذا الموقف المستهجن ازاء القضية الحقة للشعب الفلسطيني وتضحياته الكبيرة من أجل نيل حقوقه المصادرة شكل اهانة لكل المساعي العراقية من أجل انصاف الشعب الفلسطيني وعلى رئيس الوزراء فتح تحقيق عاجل ومعرفة ملابسات التصريح الذي أدلى به الوزير فإذا كان التصريح فردياً لابد من اقالة الوزير وإذا كان التصريح عبّر عن موقف الحكومة العراقية فلابد من عقد اجتماع عاجل للكتل السياسية لاتخاذ موقف موحد ازاء هذا التوجه الخطير، بحسب وصفه.
ويعتقد عبد الصمد، ان هذا التصريح جاء بُعيد الطلب الذي تقدم به الوزير لاستثناء عدد من عتاة البعثيين من اجراءات المساءلة والعدالة ، داعيا الى ان يأخذ مجلس النواب اجراءات صارمة بحق الوزير.
في سياق متصل، قال رئيس كتلة النهج الوطني عمار طعمة: نستغرب كلام وزير الخارجية العراقي وإعلانه الترحيب ضمنا والاعتراف بدولة للكيان الصهيوني الغاصب متجاوزا بذلك الأُطر والسياقات الدستورية والقانونية في اتخاذ مواقف مهمة تتعلق بقضية أساسية في وجدان العراقيين خصوصا والعرب والمسلمين عموما .
وأضاف طعمة: «لا نرى أي مبرر لمنح مواقف مجانية لأنظمة غاصبة لأراضي المسلمين والعرب تمهد للاعتراف والقبول بنظام عنصري ظالم اقترنت ممارساته ومواقفه بالقمع والاضطهاد وارتكاب المجازر الدموية بحق الشعب الفلسطيني الشقيق».
وطالب طعمة رئيس الوزراء بتنبيه وزير الخارجية وإلزامه بعدم التعبير عن مواقف تقوي أنظمة عنصرية ظالمة وغاصبة خصوصا وان مثل هذه المواقف لابد من الرجوع فيها الى مجلس الوزراء والبرلمان ولا يجتهد فيها بهذه الطريقة الاعلامية دون حساب الآثار والنتائج التي يمكن ان ينتفع منها كيان غاصب وظالم ومنتهك لحقوق الشعوب وكرامتها.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.