شاب هتف بوجه الجنود: ستُهزمون في العراق كما هُزمتم في سوريا الصحفية «اراف»: دُعيتُ لتغطية الجولة الأمريكية في المتنبي ولم أطلب الحماية و«رينفوث» جوبه برفض شعبي

المراقب العراقي – سلام الزبيدي
استقبلنا أحد الطلاب الجامعيين وسط زحمة شارع المتنبي الذي يرتاده المثقفون من جميع المحافظات العراقية والمكتظ بالمارة والمتبضعين للكتب، هاتفاً باللغة الإنكليزية «ستهزمون في العراق كما هزمتم في سوريا»، وأردف يحدّث الواقفين بجنبه «من المخجل السماح للقوات الأمريكية بالتجوّل في البلاد على الاطلاق».
بهذه العبارات تحدّثت الصحفية الأمريكية «جين اراف» التي رافقت الجنود الامريكان وعميد البحرية الجنرال «اوستن رينفوث» اثناء جولتهم في منطقة الشورجة التجارية التي أثير حولها الجدل وجوبهت بردود فعل شعبية واسعة، رافضة انتهاك الأمريكان للسيادة.
خفايا كثيرة أثارتها الصحفية «اراف» كشفت الوجه الآخر لتلك الجولة التي خالفت ما أرادت وسائل الاعلام التابعة لواشنطن تمريره ، اذ حصلت (المراقب العراقي) على معلومات من مصادر خاصة مقرّبة من «اراف» كشفت بأنها دعيت الى تغطية الجولة من قبل السفارة الأمريكية ، على العكس مما روته قيادة عمليات بغداد التي أكدت ان «السبب وراء تجوالهم مع الأمريكان هو لحماية الصحفية اثناء اداء عملها»، إلا ان «اراف» استنكرت ذلك بقولها «لم اطلب من الجهات الأمنية ذلك وإنما دعيت الى تلك الجولة لنشرها في حلقات على محطة «NPR»، ونشرت ثاني تقرير لها بعنوان «ذهب قائد أمريكي بنزهة نادرة في بغداد .. لكن العديد من العراقيين استهجنوا» ونشر قبل يومين على موقع المحطة.
حاول الإعلام الأمريكي و وسائل التواصل الاجتماعي التابعة له تسليط الضوء على بعض اللقطات التي تظهر ابتهاج المارة بالأمريكان، إلا انه اخفى ما أثارته المصادر المقربة من «اراف» (للمراقب العراقي) وما تناقلته في تقريرها الذي حمل عنوانا واضحا وهو «الاستهجان العراقي».
تروي «اراف» بتقريرها قائلة: «غالبية المارة والموجودون في شارع المتنبي وسط العاصمة بغداد لم يكونوا متأكدين من هوية الجنود الامريكان والجنرال اوستن» لذلك تعامل البعض بعفوية، أما الغالبية فقد اظهروا امتعاضهم وجهاً لوجه». وتتابع الصحفية الأمريكية، «ان مالك مقهى الشابندر الحاج محمد الخشالي كان غاضباً جداً من الامريكان مثله كمثل العديد من العراقيين، حيث القى باللوم على واشنطن التي كانت سبباً في الانحدار الأمني وأعمال العنف التي حدثت بعد عام 2003، لذلك رفض في البداية استقبال الجيش الأمريكي المحتل في مقهاه ، لكنه قبل فيما بعد». كما «تطرقت في تقريرها الى رفض فصائل المقاومة العراقية تلك الجولة التي وصفت بأنها انتهاك صارخ للسيادة».
وعلى الرغم من الانسحاب الأمريكي من العراق نهاية عام 2011 إلا ان القوات الأمريكية عادت بذريعة محاربة عصابات داعش الاجرامية بعد أشهر من سقوط الموصل في حزيران عام 2014، إلا ان تلك القوات بدأت تكثف من وجودها العسكري القتالي على الرغم من تحرير جميع المحافظات المغتصبة وانتفاء الحاجة لذلك الوجود.
لذا بدأت واشنطن في خطوات متعددة لإقناع الرأي العام العالمي بمقبوليتها لدى الشارع العراقي لضمان وجود قواتها ، خلافاً للواقع الذي يؤكد ان الرفض الشعبي مازال بذات الوتيرة التي ترى في الجنود الأمريكان «محتلين»، مستعيداً ذاكرته في الدمار الذي خلفه بعد احتلاله للعراق للبنى التحتية وجرائمه في ابو غريب وانتهاكاته التي تواصلت لثماني سنوات.
يشار الى ان واشنطن صعّدت من وتيرة استقطاب قطعاتها الى داخل العراق بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي جدّول من خلالها سحب قواته من سوريا ، إذ انتشرت قواته في قاعدة «كي ون» بكركوك و «كي تو» في صلاح الدين، بالإضافة الى قاعدة «الرمانة» بين صحراء الانبار ونينوى، ناهيك عن القواعد في دهوك والانبار التي تشكل «عين الاسد» مركزاً لها.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.