الـفـســـاد ومــا ادراك مـا الـفـســــــاد !!

الفساد مفردة سلبية عندما كانت تطرق اسماعنا قبل عقدين من الزمن يتبادر لذهننا ممارسة الفاحشة, وأما بعد 2003 فقد اخذت مسمى اخر في مفهومنا لها حيث اكتشفنا ان سرقة المال العام والفساد والرشوة فساد وتزوير العقود فساد وانتحال الصفة فساد, وبطبيعة الحال هذه المفردة التي يتداولها الاعلام على لسان قادة السلطة والسياسيين اكثر بكثير مما يتداولها الشعب, اذ نجد رئيس الوزراء يتوعد بمحاربة الفساد كسلطة تنفيذية وكذلك رئيس مجلس النواب كسلطة تشريعية ورؤساء الهيئات المستقلة وهو الحال مع جميع الوزراء وأعضاء مجلسي النواب والمحافظات ومن هم بدرجة وزير, بل وصل الامر لمن هم بدرجة مدير عام اذاً نستشف من ذلك ان الشعب يمارس عملية الفساد ولابد لنا من دعم تلك العناوين آنفة الذكر, عليه ايها السادة الافاضل يا من تتوعدون محاربة الفساد واجتثاثه لنحاول تسليط الضوء على احدى المؤسسات الحكومية المهمة التي ينتعش فيها ممارسة الفساد المالي والإداري ألا وهي (الهيأة العامة للضرائب) حيث دوائرها الضريبية التي يباع منصب مديرها بمبالغ باهظة والذي يترتب على ذلك اعمال (البزنس) بين المدير وأصحاب المعاملات الشائكة ضريبيا, فختم معاملة التصرف العقاري لا ينجز إلا مقابل دفع المقسوم وهذا ما يثقل كاهل المراجع ويؤرقه, ناهيك عن الروتين القاتل الذي يستخدمه بعض الموظفين مع المواطنين من اجل اجبارهم صاغرين على دفع (المقسوم) حتى تنجز, ومن غير المعقول ان تمارس هذه المقايضة وهم موظفون يجب ان يتحلوا بالتعامل الانساني في انجاز المعاملات ومن دون اساليب ملتوية لأنهم يؤدون واجبا يحتم عليهم ان يكونوا شفافين وأصحاب جانب انساني, وربما الذي يدخل جيوبهم جراء هذا التصرف البائس والمشين أكثر مما يدخل الى صندوق الضريبة, وهذه مخالفة واضحة وصريحة للقانون الذي يجب ان ينفذوه بحذافيره وأيضا مخالف للجانب الشرعي والإنساني والأخلاقي لأنه (ابتزاز) ناهيك عن معاناة المواطن حين يدخل الى الدائرة (يتناوشه) موظف الاستعلامات بعبارة (وين مالاتي) أو (بعدنه ما متريكين).. أينكم ايها السادة المسؤولون من هكذا تصرفات وانتم تحاولون محاربة الفساد واستئصاله ؟ «أرحموا من في الارض يرحمكم من في السماء والعاقبة للمتقين».
عباس كريم العلياوي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.