هاجس الحنين لصدام وبعثه .. استهانة بدماء العراقيين وتهديد للعملية السياسية

المراقب العراقي – سعاد الراشد

مثلت مرحلة حكم حزب البعث بالعموم ومدة صعود صدام على هرم السلطة مرحلة اشكالية معقدة من حيث تباين وجهات النظر حولها،ففي الوقت الذي يسميه دول وحكومات وشعوب بالعصر الذهبي العراقي،ويصفون العراق بأنه حارس البوابة الشرقية ،وأما صدام فله عشرات الألقاب من بطل التحرير القومي الى فارس العرب وغيرهن،وهي ألقاب نجد تعليلها المنطقي عندما نعرف أمرين: الاول حجم العطاء والمكاسب التي تحصل عليها تلك الدول من صدام الذي كان يوزع خيرات العراق في الوقت الذي يموت فيه الكثير من العراقيين جوعا،والثاني ان معظم هؤلاء لم يطلعوا على ظلم صدام او يحاولون عدم تصديق ما كان ينقل عن هذا الموضوع.

ومع تعقيد جديد أضافته محكمة صدام وطريقة إعدامه وتوقيتها والظروف التي لامستها،مضافا الى طبيعة الاداء والفشل الذي كرسه الكثير من رجالات ما بعد صدام،فقد فتح هذا الباب واسعا لمن يريد إعلان حنينهم بشكل صريح و واضح.

فهناك دول مثل الأردن لم تنفك تتذكر صدام الذي أغدق عليها من نفط العراق ومنافعه وأمواله،والأمر ذاته مع الكثير من الفلسطينيين،ولا شك في ان المنتفعين منه في الداخل هم اولى بالتمجيد والثناء،ولذلك تظهر بين الحين والآخر حملات من حنين الماضي،كما شهدنا في بعض المظاهرات رفعَ صور صدام او ترديداً لأسمه داخل العراق وخارجه.

وإذا كان تصرف تلك الدول يمثّل عدائية صريحة تُجاه الشعب العراقي واستهزاءاً بدماء الضحايا والشهداء ،فان الإصرار على التمجيد بحزب البعث وصدام ورجاله هو فعل مجرم وممنوع بحكم الدستور الذي حظر حزب البعث ونظام صدام،وعدَّ اي تصرف فيه توجه او رغبة في إعادة الماضي او تمجيد لمرحلة البعث هو جرم كبير يمثل استهدافا حقيقياً للعراق ونظامه الديمقراطي.

في ذات الوقت تبقى مسؤولية من جاء بعد صدام ان يقدم نموذجا حقيقيا للعدالة يكشف البعث وجوره وظلمه.

«المراقب العراقي» سلطت الضوء على الجهات التي تقف وراء هذا السلوك  ومن أقامت تلك الاحتفالات التي تمجد طاغية العصر وحجم تعاطف الشعب العراقي مع هذا الأمر.

إذ تحدثت بها الشأن النائبة عن دولة القانون عالية نصيف التي طالبت الحكومة و وزارة الخارجية بإلزام الجانب الأردني باحترام إرادة الشعب العراقي وعدم استفزازه بإقامة تجمعات واحتفالات تمجد النظام السابق واحتضان مؤتمرات معادية للعراق .

وأوضحت نصيف، ان الأردن تربطه بالعراق علاقات اقتصادية وتجارية مهمة للغاية تعود بالمنفعة على الاقتصاد الأردني بالدرجة الأساس، وبالتالي فإن لدى العراق أكثر من ورقة ضغط لإلزام الأردن باحترام مشاعر العراقيين وعدم السماح بالتمجيد بالنظام السابق والتوقف عن احتضان المؤتمرات المشبوهة المعادية للعراق.

وتابعت: اذا كانت الحكومة الأردنية تبرر هذه السلوكيات بأنها تصرفات فردية فهذا المبرر ليس مقبولا، فبإمكان الأمن الأردني منع مثل هكذا تجمعات مسيئة للشعب العراقي ومحاسبة من يشترك فيها ، مشددة على ضرورة قيام الحكومة العراقية ووزارة الخارجية بالضغط على الأردن بهذا الخصوص.

في سياق متصل، قال المحلل السياسي عبد الحكيم خسرو، هذا السلوك له صلة بالتحول الديمقراطي كون المجتمعات في بداية التحول الديمقراطي  لديها طموحات عالية بان تكون لها اجواء ديمقراطية ولكن نتيجة المشاكل الاجتماعية والاقتصادية الموجودة حيث كان  سقف التوقعات عالياً في بداية التحول من النظام الدكتاتوري الى النظام الديمقراطي  حول المستقبل  وكيفية اعادة بناء مؤسسات الدولة وتجاوز الانهيار الاقتصادي الموجود في المراحل السابقة، مضيفا: «عندما تفشل الديمقراطية بتحقيق مبتغى الشعوب ومحاولة إعادة الاستقرار  النتيجة  تكون هناك ردة فعل في كل محافظات العراق وهذا ما حصل في البصرة.

مؤكدا «ان قضية رفع صور صدام وتمجيد البعث هي مازالت مستمرة ولم تختفِ  وخاصة في الاردن  التي هي سنوياً  فيها احتفال وتأبين لصدام المقبور  وكذلك سنويا فيها مؤتمرات للبعثيين، لافتا في حديثه الى وجود البعثيين وتنظيماتهم قائمة ولكن لا يشكلون ظاهرة، حسب تعبيره.

ويعتقد خسرو: اذا تمَّ تطبيق القانون والعدالة الانتقالية  فسوف تجعل من  صفحة  البعث تنتهي  ولكن كلما كان هناك عدم استقرار وأزمات اقتصادية فالنتيجة كل الأحزاب المحظورة سواء كان البعث او غيرهم سوف يعودون من اجل الاصطياد في الماء العكر ويؤثرون في الوضع السياسي  وهذا يتوقف عل اداء الحكومات والعدالة الاجتماعية بين ابناء الشعب  العراقي.

ويرى خسرو، ان حزب البعث تهديد مستمر للعملية السياسية  و لن يتوقف لكن يبقى الى اي درجة المواطنين العراقيين يؤمنون بسياسة البعث وتوجهاتها، مؤكدا ان البيئة الثقافية الموجودة الان في العراق لن تتعاطف مع حزب البعث لأنه ارتكب جرائم ضد الانسانية وادخل العراق في حروب وحمّل العراق ديوناً سوف تثقل كاهل المواطن على مستوى أجيال ، وعمليات انفال وحلبجة والمقابر الجماعية مازالت شاهداً على جرائم البعث وصدام كذلك حرب الكويت وإدخال العراق في حصار اقتصادي دمر الشعب.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.