الحرية الاجتماعية

الحرية .. ذلك المفهوم الفضفاض..الذي صار عُرضةً لاجتهادات الأفراد..فأباح المحظور وحظر المُباح…حسب الأمزجة والأهواء..ولكن..المجتمع الذي يُعول على أن تكون القوانين الوضعية هي المُحدِّد والمقيد لمفهوم الحرية..سيقع في مغالطة كبيرة..لأن صبغة المجتمع العراقي تحديداً..ميالة إلى ضرب القوانين ومحاولة اختراقها بشتى الوسائل..وفي الوقت نفسه..ترتفع المطالبات بإيجاد نظام مُقوِّم ورادع من شأنه أن يُعيد الأمور إلى نصابها في حال التمادي والانحراف الذي يودي بأي مجتمع إلى هاوية الانتكاسات على مختلف الصُعُد..حينئذٍ ..لا بدَّ من تفعيل منظومة العقل ومرجعية الحكمة المتمثلة بالأعراف التي تربينا ودرجنا عليها..تمثل الأعراف المستمدة من الشرع- في الغالب- إلى تحفيز المنظومة القيمية عند الأفراد..وبالتالي..ستجد تياراً يرتب مواقفه الأخلاقية تبعاً لتلك المرجعية…ولكن وفق مفهوم (لا إفراط ولا تفريط) فالتوسط في كل شيء ينجي من الوقوع في المغالاة والتشدد .. ويُحيِّد من التماهي مع التسيب والفوضى ..فحرية المرأة لا يمكن قياسها بالانفتاح المطلق ، أي فعل كل ما ترغب به..فظهور المرأة في المجتمع يُقاس بمدى حكمتها في التعامل مع حيّز الحرية المخصصة للمرأة..لأننا في النهاية نعيش وفق منظومة اخلاقية لا يمكن بحال من الأحوال أن تخضع لاجتهادات الأفراد التي تكون عُرضة لخطرات النفس..وبالتالي ينبني المجتمع على أسس واهية سهلة الهدم..والشيء نفسه ينطبق على حرية الشباب..وهذه المسألة في غاية الحساسية..لأن شريحة الشباب تمثل عماد المجتمع وذخيرته الحية..فقد انهارت المنظومة القيمية بشكل كبير عند فئة الشباب بنسبة عالية جداً..والعمل على إعادة ترميمها يقتضي عملاً حثيثاً وبرامج مستدامة تتوخى إعادة توجيه الشاب ليكون منتجاً فاعلاً في مجتمعه .. بدلاً من أن يكون مُستهلكاً خامداً لا دور له..ولعل البطالة واحدة من أهم أسباب تراجع الفاعلية ..لأنها تمثل هدراً بطاقات تنموية شابة من الممكن أن تعزز الواقع الاجتماعي في المجتمع العراقي..كثيرةٌ هي السلبيات الاجتماعية التي ينبغي أن نُسلط عليها ضوء التشخيص بغية المعالجة.
بتول الحسن

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.