أغلب العقود تمت باملاءات خارجية ..وزيـــر النفـــط يرهـــن السيـــادة العراقيـــة «20» عامـــاً قادمـــة

المراقب العراقي – مشتاق الحسناوي
يوماً بعد آخر ينكشف حجم الفساد في العقود التي ابرمتها وزارة النفط السابقة , والتي يحرص المستفيدون منها على عدم عرض تلك العقود أمام البرلمان والشارع العراقي بسبب الهدر المالي والسرقات المنظمة التي قامت بها الوزارة في حكومة العبادي السابقة ولم نرَ من يعترض على تلك العقود التي تضر بالاقتصاد الوطني.
عقد الشراكة بين الشركة العربية وشركة ناقلات النفط العراقية نموذج للفساد المالي والاستخفاف بسيادة العراق ، فالعقد يرهن النفط العراقي لمدة 20 عاما بوصفها مسؤولة عن تصدير النفط العراقي وحصته من الأرباح 5,٢٢% فقط , كما ان الشركة العربية اشترطت على العراق عدم التعاقد مع أي شركة أخرى ما عدّه مراقبون بأنه يمس سيادة العراق وان الأرباح التي تحصل عليها الشركة مبالغ فيها وقد نتج ذلك بعد دفع عمولات لفريق المفاوضين من مافيات وزارة النفط.
عدم عرض عقود التراخيص النفطية الأولى والثانية التي تمت في عهد جبار اللعيبي لم تعرض على أحد خوفاً من افتضاح بنودها التي اعطت للشركات الاجنبية استحقاقات مالية أكبر من أي عقد وقع في دول العالم , وفضيحة «وول ستريت» التي أخذت صداها عالميا تؤكد ان الفساد في تلك العقود ناتج عن تواطؤ المافيات في وزارة النفط واستخفافها بحقوق العراق وسيادته.ويرى مختصون، ان وزارة النفط شجّعت الآخرين على ان يحذو حذوهم , أما البرلمان هو الآخر لم يطالب بالكشف عن عقود التراخيص أو نقل النفط وحتى جولات الاستكشافات التي ليس العراق بحاجة لها , بسبب ارتباطه بالكميات المحددة للإنتاج من قبل منظمة اوبك , كل ذلك يثير علامات استفهام عن الهدر المالي الذي يقع في العقود النفطية.يقول الخبير الاقتصادي حافظ آل بشارة في اتصال مع (المراقب العراقي): عملية نقل النفط لا يقل أهمية عن انتاجه , لذا يجب ان تكون أعمالا سيادية وان تشارك وزارة النفط الوزارات الأخرى المعنية بهذا الأمر , لكن ما يبرم من عقود في مجال النفط يثير علامات استفهام تثبت وراءه فساد مبطن , ابتداءً من عقود التراخيص الأولى والثانية وعمليات الاستكشاف وغيرها انتهاءً بعملية نقل النفط الى أماكن بيعها , فالعقود غير واضحة ولا يستطيع أحد ان يطلع عليها وفي أغلبها تجاوز على السيادة الوطنية وعمليات سرقة منظمة تثبت تواطؤ المفاوض العراقي مع الشركات الاجنبية الذين لا يمتلكون خبرة في هذا المجال وإنما هم محسوبون على مكتب الوزير.
وتابع آل بشارة: في كثير من الاحيان تتم العقود بضغوط خارجية تتوافق مع مافيات الفساد التي تجني الأموال على حساب المصلحة الوطنية , فهناك دول وفي مقدمتها أمريكا تسعى للهيمنة على النفط العراقي لمدد طوال, كما ان ضعف الرقابة الحكومية والقانونية والبرلمانية شجّع على توقيع عقود يشوبها الفساد.
من جهته، يقول المختص في الشأن الاقتصادي احمد هذال في اتصال مع (المراقب العراقي): عقود وزارة النفط في الحكومات السابقة لم تخضع للشفافية ولم تعرض على ممثلي الشعب, فالمادة 111 من الدستور تنص على ان النفط ملك الشعب , لذلك ندعو الى عرض تلك العقود السابقة والحالية على اللجان القانونية البرلمانية , وعقد الشركة العربية لنقل النفط هو سلبي ولا يخدم العراق والشعب يدفع ثمن الفساد في مؤسسات الدولة وخاصة العقود النفطية.
الى ذلك، كشف عضو مجلس النواب صادق السليطي بحسب بيان له عن سؤال نيابي لمكتب المفتش العام في وزارة النفط بشأن 29 ملاحظة وتجاوز ثبت من المكتب على عقد الشراكة بين الشركة العربية وشركة ناقلات النفط العراقية وطلب الأوليات الخاصة بالعقد والإجابة على الاشكالات.
وأكد ان عقد الشراكة هذا سيرهن النفط العراقي للشركة العربية لمدة ٢٠ عاما القادمة بوصفها مسؤولة عن تصدير النفط العراقي وحصته من الأرباح ٢٢،٥% فقط.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.