السفارة الأمريكية في بغداد .. غطاء دبلوماسي ومهمات استخبارية عسكرية تتفرّع نحو أنحاء العالم

المراقب العراقي – حيدر الجابر
وسط المنطقة الخضراء في بغداد، تربض أكبر سفارة أمريكية في العالم، تلك السفارة التي تم البدء بإنشائها مباشرة بعد الغزو الأمريكي في 2003، ويكفي حجم السفارة الأمريكية في بغداد لإدارة العالم بأسره، وليس للإشراف على المصالح الأمريكية. وبحسب تقرير نشرته وسائل إعلام روسية، فان السفارة الأمريكية الضخمة توجد في المنطقة الخضراء ومحصنة بثلاثة جدران، وهي حاجز آخر من ألواح الخرسانة، تليها أسوار من الأسلاك الشائكة وجدار من أكياس الرمل، وهي أكبر بستة أضعاف من مقر الأمم المتحدة في نيويورك.
وتم عزل السفارة الأمريكية عن بيئتها المحيطة بها تماماً، فيما يعمل فيها نحو 16 ألف شخص. ومما يدور في هذه السفارة هو تصدير أكثر من ألف طن من المواد الى مختلف السفارات في العالم، حيث تم شحن آلاف البضائع من بغداد الى سفارات الولايات المتحدة المختلفة حول العالم، وتسجّل تحت مسميات مختلفة مثل مواد القرطاسية والأثاث وغيرها من البضائع، على الرغم من ان بعض تلك السفارات موجودة في مناطق قريبة جغرافياً من الولايات المتحدة، وليست هناك حاجة لنقلها الى بغداد وتوزيعها من هناك.
وعدَّ الكاتب والإعلامي كامل الكناني، ان السياسة الأمريكية متعددة الوجوه، داعياً الى مواجهة المخططات الأمريكية التي تسعى للهيمنة. وقال الكناني لـ(المراقب العراقي): السفارة الأمريكية هي انعكاس للسياسة الامريكية، وأضاف: السياسية الامريكية في العالم ليست دبلوماسية، ولكن الدبلوماسية أحد وجوهها، موضحاً ان واشنطن مهيمنة ومسيطرة وناهبة وظالمة وتحاول ان تسيطر على ثروات العالم، وترامب يفخر انه يحلب أنظمة الحكم في المنطقة ويطالب بأموال تعبيراً عن هذه السياسة. وتابع الكناني: القوى الوطنية والدولة العراقية مسؤولة عن متابعة هذا الشأن، وهناك مشاكل كثيرة تخلقها واشنطن داخل العراق، وتحاول الاختراق والتحريض على الحشد الوطني والقوى الوطنية والإسلامية، وبيّن، ان السفارة الأمريكية تنفذ هذه المخططات بأوجه ذات بعد رسمي عن طريق ملحق عسكري أو ثقافي أو تجاري، لأن واشنطن تعبّر عن نفسها بهذا الشكل، داعياً الى ان تتحمّل مسؤولية مواجهة هذه المخططات، وهذه السياسة التي تريد ان تهيمن وتقتل بعلنية وغطرسة.
و وصف المختص في الشأن الأمني والسياسي عباس العرداوي، السفارة الأمريكية بأنها قاعدة لإدارة المشروع الأمريكي في المنطقة، وتشكل مركزاً استخبارياً يتم خلاله التدخل في الشأن الداخلي العراقي. وقال العرداوي لـ(المراقب العراقي): واشنطن لا تملك فرصة مناسبة لفرض وجودها في جغرافية المنطقة كما وفّر لها الاحتلال الامريكي، بدعم مجموعة من السياسيين الذين جلبتهم معها. وأضاف، انها استغلت انشغال الدولة العراقية بالدمار وعملية التأسيس بشكل بشع واستولت على مساحات كبيرة من الأرض، موضحاً ان «هذه ليست سفارة ولكنها غرفة عمليات للبنتاغون في الشرق الأوسط تتمركز فيها ادارة العمليات العسكرية الميدانية وإدارة حراكها في المنطقة». وتابع العرداوي، انها تخشى ان تخسر قواعدها في الخليج، فبحثت عن وجود عسكري، كما تعد السفارة الأمريكية ملجأ على المستوى العملياتي والاستخباري، وعدد كبير من العمليات الارهابية ودعم المنظمات السرية والإرهابية يتم بشكل مستمر في تلك الغرف. وبيّن العرداوي ان «ضباطCIA استقبلوا هذه الجماعات وتم تدريب وتعبئة عناصرها، فهي ليست سفارة دبلوماسية وإنما تعد مقراً ارهابياً وفيها أجهزة تجسس على المناطق المحيطة»، وبيّن: «يتم تشويش الاتصالات قربها لأنها محطة تجسس وغرفة عمليات عسكرية مباشرة»، لافتاً الى تواضع التمثيل العراقي في واشنطن. وأكد العرداوي، ان السفير الأمريكي تدخل في الانتخابات وفي تشكيل الحكومة للتأثير على مسار العملية السياسية، كما تشكل حماية للسياسيين العراقيين الفارين من العدالة، ولا سيما الذين يحملون جنسيتها.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.