علم الخرائط .. إستعراض لتغيّرات تاريخ الإنسان و الأرض

رسم الخرائط وتطور خريطة العالم يعدّ جزء لا يتجزأ من التاريخ البشري منذ آلاف السنين. كان الإنسان في الماضي لديه الحس لتمثيل عالمه بأي وسائل كانت سواء كان النحت على الجبال أم الرسم على جدران الكهوف. وذلك برسم بعض المعالم والطرق والإتجاهات والمسافات بين المعالم التي يعيش فيها لكي يتمكن من التنقل والترحال.

تمثل الخرائط خطوة هامة جدا في التطور الفكري للإنسان وهي بمثابة سجل لتقدم المعرفة للجنس البشري، والتي يمكن أن تنتقل من جيل إلى آخر.
كانت الخرائط في الماضي كتلة مشوهة غير واضحة المعالم والتفاصيل، مرت القرون وأصبحت الخرائط اكبر وأكثر تفصيلا وأكثر دقة.
لقد استمر التفكير والبحث والعمل عدة قرون، كي تصبح الخرائط الجغرافية بهذه الدقة البالغة، فعلم الخرائط ليس علماً جامداً ولكنه في تطور مستمر، لانه يستعرض دائما التغيرات في تاريخ الانسان والارض.
ما الخرائط؟
الخريطة هي صورة لكوكب الارض أو جزء منه، فالخريطة تكون لدولة أو مدينة او الحي الذي تعيش فيه، وهي تختلف عن الصور الجوية التي تلتقط بالأقمار الاصطناعية فهي تحتوي على معلومات توضح المناطق الجغرافية المختلفة كما تستخدم فيها الألوان للتمييز بين البحار والغابات والصحراء والجبال.
ورسم الخرائط علم له خبراؤه المتخصصون، والخريطة سواء كانت مرسومة على ورق أم على الحاسوب تعدّ صورة خيالية للعالم، لأن الأرض ليست مسطحة كما تظهر بالخرائط، فالخرائط المرسومة على الورق لها بُعد ثنائي، أما الخرائط على شاشة الحاسوب فهي ثلاثية الأبعاد، ولكل خريطة مقياس يسمى مقياس الرسم، وهو النسبة بين المسافة أو المساحة على الأرض ونسبة تمثيلها على الخريطة، فمثلاً عندما يكون مقياس الرسم 10000:1 فهذا يعني ان كل 1 سم على الخريطة تمثل 10000 سم على الارض أي ما يعادل 10 كلم، والآن يوجد برنامج للحاسوب يمكن من خلال شبكة الانترنت استخدام هذا البرنامج للحصول على خرائط تفصيلية لكل بلاد العالم موضحة المدن والأحياء والتضاريس والأماكن الشهيرة بها، وحتى خطوط سير المياه والغاز والصرف الصحي وكذلك خطوط الهواتف.
الخرائط عبر التاريخ
أولى الخرائط رسمها البابليون في القرن السادس قبل الميلاد ويظهر فيها المحيطان الهندي والاطلسي من دون اسماء، وكانت مقسمة الى سبع مناطق فقط، ثم وضع بطليموس في القرن الرابع الميلادي خريطة ظهرت فيها أوروبا والهند وشمال افريقيا، ثم توالى بعد ذلك وضع خرائط جديدة كلما عرف مكان جديد في العالم، وزاد الاهتمام بوضع الخرائط في العصور الوسطى ورسم العالم العربي محمد الادريسي خريطة مهمة للعالم في القرن الثاني عشر، وفي القرن الرابع عشر ظهرت خريطة هيرنفيرد وخريطة كنجينيدو، وفي القرن الخامس عشر ظهرت خرائط دي فيرجا وبيانكو وفاراماورو، وكلها خرائط للعالم المعروف في ذلك الوقت، وفي بداية القرن السادس عشر ظهرت خرائط اكثر دقة وضعها كل من جوان دي لاكوسا وكانتينو وبيري دييس، وتوالى ظهور الخرائط حتى وصلت الى ما هي عليه الآن.
أنواع الخرائط
يوجد العديد من أنواع الخرائط، فهناك الخرائط السياسية، وهي توضّح الحدود بين الدول، والخرائط الطبوغرافية توضّح تضاريس سطح الارض والجبال والبحيرات والأنهار والأدوية والبحار والمحيطات والغابات والصحراء، ويكون لتلك الخرائط هوامش توضح ذلك، وتستخدم فيه الألوان لتمييز تلك المناطق الجغرافية بعضها عن بعض، فالبحار لها لون والجبال لها لون وهكذا، وهناك الخرائط الحربية لميدان المعركة توضح الطرق التي تحتلها القوات المتحاربة ومخازن الأسلحة والمؤن وأماكن تجمع القواـت، وهذه الخرائط الحربية ليست ثابتة، بل تضاف اليها يومياً معلومات جديدة أثناء المعركة، وجدير بالذكر ان الخرائط الحربية للحرب العالمية الثانية التي انتهت بالهجوم على المانيا كانت 416 خريطة، أما الخرائط البحرية التي تستخدمها السفن التجارية، فهي توضح عمق المياه وشكل الساحل واتجاه التيارات البحرية ومقدار المغناطيسية لأنها تؤثر في البوصلة، وكذلك توضح أماكن منصات البترول ومناطق المياه الضحلة ومواقع حطام السفن الغارقة.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.