الدولة العميقة في مؤسسة الرئاسة ..برهــم صالــح يعيــد السياسييــن الفاشليــن الــى الواجهــة

المراقب العراقي – حيدر الجابر
يصرُّ العراق على ان يكون بلد الغرائب، فبينما يرفض شعبه انتخاب العديد من السياسيين الذين اثبتوا فشلهم، تتم اعادة تدويرهم وإعادتهم للعملية السياسية، من خلال تعيينهم في مناصب ضمن هيآت مستقلة واستشارية، وهو ما يثير العديد من الاسئلة بشأن جدية التغيير واحترام رأي الناخب. وبحسب مصادر اعلامية، فقد عيّن رئيس الجمهورية برهم صالح عدداً من الوزراء والنواب السابقين بمنصب مستشار في رئاسة الجمهورية.
ويرى المحلل السياسي والأكاديمي د. عبد العزيز العيساوي، ان هذه القرارات تمهّد لدولة عميقة ولدور أكبر لرئيس الجمهورية كما تعهّد هو بذلك اثناء ترشيحه. وقال العيساوي لـ(المراقب العراقي): «هذا الاجراء يضرب الاصلاحات التي تقوم بها الحكومة ويكلف الموازنة كثيراً لأن المستشار يتقاضى راتباً ولا يعمل مجاناً». وأضاف: «اعادة هذه الحاشية لا داعٍ له، والمواطن سيرى أن هذا يؤسس لدولة عميقة»، موضحاً ان «مؤسسة الرئاسة دستوريا هي الأهم لأنها واجهة البلد». وتابع العيساوي: «رئيس الجمهورية قام باستخدام ملاك اعلامي كبير جداً، وهذا يؤيد فكرة تأسيس لدولة عميقة لمؤسسة دورها التنفيذي بسيط جداً»، وبيّن ان «رئيس الجمهورية يبحث عن دور أكبر لممارسة السلطة ولاسيما بعد الدعوات لتحويل النظام من برلماني الى رئاسي»، كاشفاً عن وجود صلاحيات كامنة لرئاسة الجمهورية، ومنها رئاسة الحكومة مؤقتاً في حال غياب رئيس الوزراء.
من جهته، وصف المحلل السياسي مؤيد العلي هذا الاجراء بإعادة تدوير للشخصيات الفاشلة التي فشلت انتخابياً وعملياً ولم تقدم أي نجاح في تاريخها السياسي. وقال العلي لـ(المراقب العراقي): «لا يخفى على أحد ان هناك طبقة سياسية تتبع الأحزاب السياسية كافة، سيطرت على المناصب التنفيذية والتشريعية بعد 2003، وهناك شخصيات لم تقدم شيئاً وليست لها قاعدة جماهيرية»، وأضاف: العديد من هذه الاسماء فشلت في الانتخابات الماضية ولم تحصل على ما يؤهلها للوصول الى البرلمان، وهذا دليل على عدم وجود شعبية لهم في الشارع الانتخابي وذلك بسبب فشلهم السياسي، موضحاً: يتم تفصيل مناصب على حسب مقاساتهم لأنهم يجب ان يحصلوا على مناصب تنفيذية أو استشارية في الرئاسات الثلاث. وتابع العلي: هذه الرئاسات تضم عدداً كبيراً من المستشارين الذين لم يقدموا استشارات حقيقية ولا يمتلكون خبرة مهنية وإدارية ولا سيرة ذاتية ايجابية يمكن ان تستفيد منهم مؤسسات الدولة، وبيّن ان «هذا الاجراء ضمن اتفاق بين الكتل السياسية لحفظ ماء وجه الفاشلين، وتوجد العديد من الهيآت الاستشارية ليست فاعلة ولم تنهض بمستوى البلد باعتراف رئيس الوزراء وشكواه من سوء التخطيط، مؤكداً ان سوء التنفيذ واضح في البنى التحتية والقطاعات الخدمية، وهؤلاء المستشارون لم يكن لهم دور إيجابي، وأن هذه الشخصيات اصيبت بداء السلطة ولا بد ان تبقى فيها.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.