صراع على النفوذ أم ضغط للنفقات ؟ البرلمان يفكّر بخفض عدد أعضاء مجالس المحافظات إلى النصف

المراقب العراقي – حيدر الجابر
ينشط مجلس النواب لتحديد عدد أعضاء مجالس المحافظات بعد الدورة الحالية لهذه المجالس، إذ يتوجّه نواب لتقليل عدد أعضاء المجالس، وذلك ضغطاً للنفقات الإدارية، ولا سيما ان العدد يزيد على عدد نواب البرلمان، إضافة الى الانتقادات المستمرة لأداء هذه المجالس، وأداء المحافظات، وهو ما دفع نواباً في وقت سابق الى التفكير بإلغائها. وأعلنت اللجنة القانونية النيابية عن إكمال التعديل الثالث لقانون 21 لسنة 2008 الخاص بمجالس المحافظات، الذي سيقلص عدد الأعضاء الى 10 لكل محافظة بغض النظر عن التعداد السكاني لها، ثم سيضاف بعد العشرة أعضاء للمحافظات التي يزيد عدد سكانها عن مليوني نسمة مقعدا عن كل 200 الف نسمة.
من جهته، رجّح النائب عن تحالف الفتح، كريم عليوي، الغاء مجالس النواحي والاقضية وتقليل أعضاء مجالس المحافظة للنصف لتقليل الضغط المالي. وقال عليوي، ان أعضاء مجالس المحافظات سيخفضون الى النصف بعد الانتخابات المقررة خلال منتصف تشرين الثاني المقبل. وسيترك هذا التخفيض في حال تنفيذه آثاراً في إمكانية قيام الاعضاء بالرقابة والتشريع والمتابعة على الدوائر الخدمية، ولا سيما ان كل عضو حالياً هو مشارك في أكثر من لجنة في المجلس.ويرى عضو مجلس محافظة بغداد ماجد الساعدي، ان تقليل عدد اعضاء مجالس المحافظات سيعرقل عملية الرقابة والتشريع وتقديم الخدمات اكثر. وقال الساعدي لـ(المراقب العراقي) ان خطة البرلمان ستؤدي الى تخفيض عدد اعضاء مجلس محافظة بغداد من 58 الى 35 عضواً، وذلك بعد ان تمَّ الغاء مجالس النواحي والاقضية، وهذا يعني زيادة تلكؤ الدور الرقابي، وأضاف: «أغلب عمل المجلس مؤخراً هو تقديم الخدمات أكثر من التشريع، وهذا القرار سيؤثر في الخدمات المقدمة»، موضحاً ان «حركة ما تبقى من اعضاء المجلس بعد استثناء حصة النساء ستكون مقيدة وصعبة ولا سيما ان محافظة مثل بغداد فيها مركز وأطراف مع صعوبة ايجاد حلول للمشاكل الخدماتية وبطء الاستجابة من الدوائر التنفيذية». وتابع الساعدي: «كثرة الاعضاء وانتشارهم سيؤدي الى تشخيص المشاكل ولا سيما ان الرقعة الجغرافية واسعة»، وبيّن ان البرلمان لم ينظر نظرة صحيحة، فالتكاليف المالية للأعضاء لم تصل الى رواتب النواب وامتيازاتهم، مؤكداً أن المشرع يفكر بمجالس المحافظات وينسى البرلمان، وهذا القرار سيقلل من مستوى تقديم الخدمات والدور الرقابي في المحافظات. من جهته، عدّ المحلل السياسي والأكاديمي د. عبد العزيز العيساوي ان هذا المشروع يهدف لسيطرة الكتل السياسية في البرلمان على مجالس المحافظات. وقال العيساوي ان «الدستور ألزم العملية السياسية باللا مركزية ولكنه لم يحدد مجالس المحافظات، وإذا تم تمرير هذا القانون يجب ان يتم تشريع قانون جديد يمثل مقعداً واحداً لكل 200 الف نسمة»، متسائلاً «هل يضمن البرلمان ابتعاد مجالس المحافظات عن الصفقات السياسية «؟ وتابع العيساوي: «ما يجري هو تحويل مجالس المحافظات الى ترضية ومحاصصة تتم في بغداد»، وبيّن انه «إذا بقي المركز مسيطراً على المحافظات فان النفقات ستزداد حتماً»، مؤكداً ان «الحل يكمن في إبقاء الوضع على حاله او إلغاء هذه المجالس، وإلا فسيتمُّ منح البرلمان سطوة على المجالس وهو ما لم يرد في الدستور الذي تحدث في عدة مواد عن المركزية».

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.