بعد وصف الأكراد القوات الحكومية بالمحتلة .. عبد المهدي يسلّم كركوك لكردستان على طبق من ذهب

المراقب العراقي – حيدر الجابر
يسري شعور بالمفاجأة في أوساط المراقبين والمواطنين، حين يرون الانفتاح غير المسبوق للحكومة الاتحادية على حكومة اقليم كردستان، فبعد ان تقدّمت الأخيرة بشكر لشخص رئيس الحكومة عادل عبد المهدي على حصة الاقليم في الموازنة، يجري بحث انتخاب محافظ جديد لكركوك داخل أروقة الحزبين الكرديين الرئيسين فقط، مع اتفاق على اعادة انتشار البيشمركة في المناطق المتنازع عليها، وهو ما تبعه وصف أحد المسؤولين الأكراد للأمريكان بالقوات الصديقة والحشد الشعبي بالقوات المحتلة. وقرر الاتحاد الوطني الكردستاني ترشيح 4 شخصيات من الحزب لمنصب محافظ كركوك وهم كل من: رزكار علي، وآسو مامند، ورفعت عبد الله، وخالد شواني، فيما وصف المتحدّث باسم الاتحاد الوطني الكردستاني، سعدي بيره، الوجود الحكومي في المدينة بالحكم العسكري الذي يجب ان ينتهي. وكان القيادي في الاتحاد شيرزاد قاسم قد وصف الحشد الشعبي بالقوات المحتلة، فيما وصف القوات الأمريكية بالصديقة.
وكانت مصادر في الحزب الديمقراطي الكردستاني قد كشفت عن أهم أسباب زيارة رئيس حكومة اقليم كردستان لبغداد ولقائه عبد المهدي، وبحسب المصادر فان اللقاء تناول ملف عودة البيشمركة إلى كركوك والمناطق المتنازع عليها الأخرى، وإكمال التشكيلة الحكومية، وحصة الإقليم من الأدوية، واستحقاقات الفلاحين، وتطوير العلاقة بين الاقليم والمركز. وكشف النائب السابق عن محافظة كركوك فوزي ترزي عن قلق متزايد من التنازلات المتسارعة التي تقدمها الحكومة الاتحادية. وقال ترزي لـ(المراقب العراقي): لدينا مخاوف من تقديم تنازلات كثيرة يقدمها عبد المهدي على حساب أهالي كركوك عموماً والتركمان خصوصاً وإعطاء المدينة على طبق من ذهب للأحزاب الكردية. وأضاف: ومع تهميش التركمان من اطراف معروفة، نرفض رفضا قاطعا التنازلات التي تقدمها الحكومة ورئيسها على حساب حقوق الأهالي في هذه المرحلة، ولا نقبل المساومات خلف الأبواب المغلقة على حساب المدينة، موضحاً: يجب التعامل مع مكونات المحافظة بالتساوي وحسب الدستور العراقي وعلى أساس الهوية العراقية والمواطنة. وتابع ترزي: «كل الاتفاقيات مرفوضة»، ودعا الى تعيين محافظ لكركوك من القومية التركمانية، ولاسيما ان الحكومة تعتمد مبدأ الشراكة، مشيراً الى انه تم انتخاب رئيس الجمهورية وحزبه ممثل بستة مقاعد، بينما لا يمتلك رئيس الوزراء أي مقعد، مشدداً على ضرورة ان يأخذ التركمان دورهم في هذه المرحلة.
من جهته، أشار الكاتب والإعلامي منهل المرشدي الى الصداقة المتينة التي تربط بين عبد المهدي وبارزاني، داعياً الى موقف سياسي وشعبي حازم تجاه ما يجري بين بغداد واربيل. وقال المرشدي لـ(المراقب العراقي): ممّا لا شك فيه ان هناك علاقات قديمة وصداقة متينة تربط عادل عبد المهدي بمسعود بارزاني كان لها أثرها المباشر بمواقف عبد المهدي ازاء الاقليم. وأضاف: «كلنا نتذكر اتفاق النفط المشبوه مع الإقليم الذي اعيد تفعيله بأمر من عبد المهدي ليستمر مسعود بنهب أموال النفط العراقي»، موضحاً: «من هنا يمكن لنا ان نرى تماهي وتغاضي الحكومة العراقية عن عودة البيشمركة الى كركوك والمساهمة في إعادة تسويق شخص بارزاني من جديد». وتابع المرشدي: المشكلة هي في ما يقوم به عادل عبد المهدي من خطوات خطيرة على مستقبل الوضع العراقي، ومن ضمنها موقفه من كركوك الذي يواجه بصمت من قبل الكتل السياسية الشيعية على وجه الخصوص. وبيّن: هناك أكثر من مسار يدعو للريبة والحذر من طريقة ادارة عبد المهدي للبلاد، وعلى سبيل المثال الصمت الحكومي ازاء تجاوزات أمريكا وحلفائها على قيادات وفصائل الحشد، اضافة الى اعادة انتشار القوات الامريكية في الاراضي العراقية، فضلا عن ما حصل ويحصل عليه الاكراد من امتيازات في الموازنة المالية وصولا الى ما يجري في كركوك والذي يهدد بكارثة قد تعيدنا الى المربع الاول، داعياً الى حراك عاجل على مستوى النخب الوطنية وفصائل المقاومة لإعادة الأمور الى نصابها بما في ذلك ما ينبغي ان يكون على مستوى الشارع العراقي، حيث لا بدَّ من صوت جماهيري ضاغط على رئيس الحكومة والبرلمان وإيقاف الانزلاق نحو الهاوية.
وأكد المرشدي، ان صوت الشعب هو الصوت الاقوى والأكثر اقتداراً على تغيير الأمور وإيقاف التداعيات والوقوف بوجه الأجندة الأمريكية وأدواتها.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.