بذريعة العودة الى الحضن العربي .. تحذيرات شعبية و نيابية للحكومة من عقد اتفاقات مع السعودية مماثلة لاتفاق الأردن

المراقب العراقي – مشتاق الحسناوي
دأبت حكومة عبد المهدي منذ مجيئها على تقديم التنازلات تلو الأخرى سواء لكردستان أو لدول الجوار مثل الأردن وهناك تلميحات حكومية لعقد اتفاق مع السعودية مماثل لاتفاق الأردن, ولا يخفى على أحد ان تلك الاتفاقات ستسهم في القضاء على القطاع الخاص العراقي الذي يعاني من موت سريري جراء سياسات اقتصادية فاشلة وستنهي أية فرصة منافسة للمنتج المحلي في السوق العراقية.
الحكومة العراقية لم تهتم بتطوير الاقتصاد الوطني حسب آراء المراقبين , كما هو في برنامج حكومة عبد المهدي الذي يسعى للانفتاح العربي وتقديم التنازلات عبر اتفاقات تهمّش القطاع الخاص العراقي الذي أصبح في معركة يقودها عبد المهدي وحكومته والتي لا تخدم العراق ولم تضمن الحقوق الاقتصادية للسوق العراقية, بل هي اتفاقات تمت باملاءات أمريكية غيبت من خلالها مصلحة العراقيين , وتركت المحافظات تعاني من قلة الموارد المالية وعدم تفعيل الملفات الخدمية التي كانت ضمن برنامج الحكومة الحالية.
برلمانيون أكدوا من خلال تصريحاتهم مخاطر الاتفاق مع الأردن وانه يضر الاقتصاد العراقي وما يتم صرفه على خط أنابيب تصدير النفط الرميلة – العقبة لا داعي له ، فهي أموال تصرف لتقوية الاقتصاد الأردني على حساب مصلحة العراق وشعبه.
الحكومة في موازنة 2019 لم تنصف محافظات العراق المدمّرة والمهمّشة خدميا , بل سعت الى انصاف الأكراد على حسابها , واليوم تسعى لان تكرّس الاقتصاد الاستهلاكي والانفتاح العشوائي وجعل المنافذ الحدودية بوابات خاوية للعراق , فضلا عن حرمان الخزينة من الواردات المالية. ويرى مختصون بان رقعة الاحتجاجات الشعبية والبرلمانية قد تزايدت ضد سياسة عبد المهدي واتفاقاته التي تسبب ھدراً بالمال العام وتقديم ما لا يملك لدول الجوار من أجل ارضاء الأمريكان ممّا شجع دولاً أخرى مثل السعودية وتركيا على توقيع اتفاقات مماثلة لاتفاق الأردن. يقول الخبير الاقتصادي صالح الهماشي في اتصال مع (المراقب العراقي): الاقتصاد العراقي يعاني من مشاكل كبيرة أثرت سلبا في الواقع المعاشي للمواطن , وكنا نأمل من موازنة 2019 ان تهتم بتعزيز النمو الاقتصادي وإنصاف المحافظات المدمرة والمهمشة , إلا انها كانت مخيبة للآمال ولم تنصف أحداً , إلا انها غنية بالإنفاق الحكومي وفقيرة بتخصيصات المحافظات , وجاء الاتفاق مع الأردن ليقدم تنازلات ليس لها مبرر والأجدر انفاق الأموال التي سيُبنى بها خط التصدير وغيرها من الاعفاءات في تعزيز النمو الاقتصادي العراقي
وتابع الهماشي: تكاليف الانتاج للبضائع والسلع في دول الجوار مثل السعودية منخفضة وهناك دعم حكومي لها وبالتالي فأن حكومة بغداد اذا ما اعطت للسعودية تنازلات مثل الاردن فأنها ستكون كارثة كبيرة على الاقتصاد العراقي وخاصة المنتج الوطني الذي سيصبح عاجزا عن منافسة تلك البضائع , فالوضع في العراق غير طبيعي وغير مستقر اقتصاديا , وإذا ما حصلت السعودية على اعفاءات عراقية فأن ذلك سيشجع دولاً أخرى مثل تركيا على الطلب بتنازلات عراقية لبضائعها , وهذا سيعزز استهلاكية السوق العراقي وحرمانه من عوائد مالية كبيرة كرسوم عبر منافذ البلاد مع دول الجوار.
من جهته ، يقول المختص في الشأن الاقتصادي جاسم الطائي في اتصال مع (المراقب العراقي): تم تحذير الحكومة من التوجّه لعقد اتفاقيات مماثلة لطريبيل مع الجانب السعودي ودول الجوار بذريعة الانفتاح العربي وفتح صفحة جديدة , ممّا يعزز من سياسة استهلاكية السوق العراقي , فحكومة بغداد لم تسعَ الى تفعيل القطاعات الانتاجية الأخرى ولا القطاع الخاص من أجل الحد من الاقتصاد الريعي , بل انها لجأت الى تقديم تنازلات اقتصادية أضرّت بالعراق , والسعودية تمتلك اقتصاداً قوياً وهي تسعى للاستحواذ على السوق العراقية لجعلها محطة استهلاكية لبضائعها والتي أغلبها لا تمتلك الجودة العالمية المتعارف عليها.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.