العمالة الفكرية

التطور الزمني الطبيعي يفرض تطوراً لجميع اساليب الحياة والمعيشة وهذا يرافقه تطور في سياسات الدول وتعاملها ، وهذا امر طبيعي جداً تفرضه ظروف المرحلة الزمانية التي يعيشها كل جيل من الاجيال وبطبيعة الامور فأن السياسة ستتطور والعسكر سيتطور والتجسس والعمالة ايضاً ستتطور. في زمن ليس ببعيد كانت أساليب التجسس والعمالة في الوطن العربي والعالم بصورة عامة تعتمد على مبدأ نقل المعلومات السرية الى دول العدو ولكن مع ما حدث من تغييرات اصبحت دول العدو تؤمن بأن هكذا أمور لن تجدي نفعاً فالاحتلال في العصر الحالي من غير الممكن ان يكون بالماكنة العسكرية والجنود المدججين بالسلاح بل الهيمنة الحقيقية هي الهيمنة الفكرية . فرض الافكار والرؤى التي تؤمن بها على الشعوب التي تروم الوصول الى أرضها يعد أفضل طريقة لجعلهم عبيدا لك فبدل خسارة الاموال والأسلحة والجنود والاعتدة ستقوم انت بنفس النتائج ولكن بطريقة اقل تكلفة وأسهل بكثير ومن هذا المبدأ البسيط خاضت دولة الكيان الصهيوني والولايات المتحدة وحتى دول الخليج العربي حرباً فكرية على مختلف الصعد مستخدمةً جميع الاساليب التي يمكن من خلالها الوصول الى المجتمعات الشرق اوسطية وحتى العالمية … وللأسف الشديد تأثر الكثير من ابناء هذه الدول التي تعرضت ولا تزال تتعرض لهذه الهجمات بالأفكار الصهيو-امريكية وأصبحوا عبيدا وأسرى لها!!!..فلا اعرف كيف من الممكن لعراقي عاش ضيم الحرب العبثية مع ايران التي كانت بإيعاز امريكي وخاض غمارها بعض العراقيين بكل غباء ضد ايران الناشئة بوجه امريكا وكانوا فيها مجرد مرتزقة لأمريكا ؟! وكيف الجيش العراقي السابق عاش الحرب التافهة ضد الكويت التي كانت ايضاً بموافقة أمريكية سرية ورفض علني أمريكي وما كان بعد ذلك من طرد للعراقيين من أراضي الكويت ومقتل العديد من العراقيين وسقوطهم شهداء في هاتين الحربين ثم يأتي بعد ذلك الحصار الجائر الذي فرضته امريكا لعشر سنين جعلت العراقيين يأكلون من نوى التمر ثم حرب اسقاط عميلهم الهدام وما رافقه من تدمير كامل للبنى التحتية في العراق والسماح بدخول كافة المجاميع الارهابية ونشأتها في العراق ان يأتي اليوم ليقول بأن امريكا تريد بناء العراق !!! اي بناء يا عزيزي بناء ما دمرته ؟ ام بناء الانسان العراقي على اساس المبادئ والقيم الامريكية الرأسمالية وجعلكم عبيد للماكنة الامريكية ؟ وكيف لإنسان عربي عراقي يرى بأم عينه الجرائم الصهيونية في ارض فلسطين وما يفعلونه من قتل للأطفال والنساء واغتصاب لكل ما هو حرام في تلك الاراضي والقصف العشوائي المستمر بين فترى وأخرى للناس النيام في بيوتهم وانتزاع كل مبادئ القيم والعروبة والأخلاق والإهانات المتكررة للشعب الجائع في تلك الارض ان يقبل بالتطبيع أو بإقامة علاقة مع هكذا كيان قائم على الاجرام وعلى فكرة بأن ارضه تمتد من الفرات الى النيل ؟ يا اخي يعني انسان يعلنها بصريح العبارة هو يريد احتلال ارضك وأنت تريد ان تهادنه وتصالحه ؟ ما هذه التفاهة والانحطاط والإذلال للنفس والذات الانسانية المقدسة ؟!!..يبقى الفارق بين ما ذكرت وبين من يؤمن بالمقاومة هو احترام الانسان لحريته فمن يقبل بالذل والهوان سيرى ما كتبته لا يعني له شيئاً ومن يرى العزة في ذاته والكبرياء في نفسه لن يقبل بالكيان الصهيوني ولا العطف الامريكي … يا ترى هل امريكا تريد ان نكون اصدقاء على اساس المصالح المتبادلة ولا تؤذي اي احد من أراضينا وتحترم كل مقدساتنا ولكن ان كانوا ينظرون الى العراق كأراضي «نفط» فقط ولا يهتمون لهذا الشعب فلن يكون أمام الامريكان غير السلاح. أما الاسرائيليون الصهاينة فلو مر مليار عام على بقاء كيانكم الغاشم لن يكون هناك أي تواصل أو تطبيع بيننا وبينكم غير الحرب وهذا رأي كل الشرفاء والأحرار على كوكب الارض.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.