ثقافة الارتزاق و التصالح مع الذات

أشواق مهدي دومان
في الحديث عن تصالح الإنسان مع ذاته لنتأكد أنّ المقاتل ضدّ العدوان هو أكثر النّاس تصالحا وراضيا عن ذاته ولهذا يتقدّم وينتصر شهيدا أو مجيدا بينما العكس صحيح فالخونة يقاتلون تحت رايات متناحرة متنازعة تنعكس على وفي نفوسهم معاركا تهزمهم من داخلهم ، فلا ينتصرون ولن ينتصروا، ولو تصالحوا مع أنفسهم لعرفوا أنّ من يقاتل دون عرضه وأرضه فهو في سبيل اللّه و هذا الفريق هو فريق رجال اللّه الذين يلتفّون حول قائد واحد هو السيّد القائد عبدالملك بن البدر الحوثي ، وأما جنرالات التّحالف ، أقصد: قادة التّحالف العدواني ومرتزقتهم فقد كثروا وأصبحوا كعدد دجاج جارتنا ، وتشتّتوا بين بني سعود وزايد، وما عادت لهم هويّة ، ولا عادت لهم روح حقيقيّة فنجدهم كبيت العنكبوت ولعلّ ما يحدث خلف الكواليس من تناحر لقادة الارتزاق في فنادق وشقق المستعمرين هو أقوى دليل على تناحر أرواحهم وعلى فصامهم وتشتتهم ذهنيا ونفسيا وأيدلوجيا حيث يجرّم بعضهم الآخر ما يوحي بعدم تصالحهم مع ذواتهم ، فكيف لذات لا تتصالح مع من يتسمّى فيها و هو الإنسان (الذي تتشكّل فيه) أن تنتصر ؟!.
وبالتالي : كيف لذات أن تتصالح مع من حولها وهي (أساسا) غير متصالحة مع نفسها ؟ وقد شاهدتُ نهاية حلقة الاتجاه المعاكس في قناة الجزيرة ولفتني كلام ذلك الإخوانجي الذي كان في المقابل مع لبناني يذوب في بني سعوزايد ذوبان الملح في الماء ، وفي الاتجاه المعاكس ذلك اليمني الإخوانجي الذي تفرّقت به الطّرق وتشتّت به المواجع حين تشارك فيه أكثر من شيطان ، فهو يعترف بأنّه يوما أيّد العدوان على بلاده ، فاكتشف بغباء الإخوانجي وإحساسه البطيء أنّ الإمارات تتخلّص منهم وإن كانت إلّا مستعمرة بريطانيّة ، والمسكين يكتشف (أيضا) مؤخرا أنّ السعوديّة (مستعمرة أمريكا) هي شقيقة الإمارات ، ولهذا فقد بدا حنقه منهما ولكن في الوقت ذاته مازال يكره من يطالبه بالرجوع إلى أرضه والالتفاف حول الوطن ووضع الكفّ على الكفّ لمواجهة العدوّ الحقيقي لليمن أرضا وشعبا ، مازال يحقد على الحوثي (قولته) وتتناثر من بين شفتيه ثارات العقد المذهبيّة على قائدنا المغوار قائلا ومحرّضا أسياده بتصرف : التحالف لم يقتل الحوثي في الصالة الكبرى ، التحالف لم يقتل الحوثي يوم قصف بثينة عين الإنسانية ، السبعين في إحدى احتفاليات الحوثي كان فيه كلّ المقاتلين ومع هذا ما قصفهم التحالف ، فما رأيتني إلّا أقول: قد اليهودي يهودي ولو اسلم والخلاصة في قوله تعالى: (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتّى تتبع ملّتهم) وهذا المسكين سبق و والى يهود الحجاز والخليج ، و تآمر على هويته اليمانيّة التي ربطها بأربابه فاعتادت أن تكون ذليلة مستعبدة ؛ ولأنّه جرّب موالاتهم فلن يتصالح مع نفسه ، ومازالت تلك العقد في نفسه على من يدافع عن أرضه بثبات وهو في الخارج يتنطّع ويتسكّع بين أحذية حكّام الخليج يطلبهم الرّحمة والغوث ، وحقّا: «ما يعزّ اللّه هيّن».

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.