الثورة الإسلامیة وانقاذ إیران من مستنقع نظام الهیمنة

المركز الإعلامي للقنصلية الايرانية في كربلاء
التأكيد علی الوحدة والتقارب في العالم الاسلامي: ان الوحدة والتقارب علی مستوی العالم الاسلامي احد أسس أفكار الإمام الخمیني (قدس سره) فان نشوء التطور في المجتمعات الاسلامیة وإنقاذها من الفرقة لیس هو الموضوع الذي یتحقق دونه تأسيس خطة شاملة متجذرة فكریة . لان الحالة الراهنة للعالم الاسلامي ناتجة عن عوامل مختلفة كالانحطاط الفكري والثقافي للمسلمین وهیمنة القوی الاستعماریة وأنظمتها الدكتاتوریة. فالتحرر والانعتاق من هذا الوضع بحاجة الی الحشد الكامل للشعوب والحكومات الاسلامیة تحت استراتیجیة محددة ولذلك فان العالم الاسلامي بوصفه كتلة واحدة تتمتع بخلفیات تاریخیة وثقافیة وسیاسیة مشتركة ینبغي ان تضع في المقام الاول مسیرة العودة الی عراقتها التاریخیة والثقافیة نصب أعینها وان تكتشف مقومات الهویة الدینیة .
الالتزام بالولایة وثقة ابناء الشعب بولایة الفقیه : في فترة غیبة ولی العصر الامام الحجة المنتظر (عج) فان الالتزام بمبدأ الولایة ادی الی تحقیق الوحدة والتماسك بین ابناء الشعب في ظل خطاب الثورة الاسلامیة . فالأعداء علی مر التاریخ بذلوا مساعي كثیرة لتقلیص ثقة ابناء الشعب الإيراني بالقیادة وولایة الفقیه وإضعاف دعائم نظام الجمهوریة الاسلامیة الایرانیة وقابلوا النظام حتى یومنا هذا بحكمة الشعب لكنهم لم یحققوا خططهم علی ارض الواقع بتاتاً وسوف لن تترجم عملیاً في المستقبل كذلك وكلما حاول اعداء النظام حیاكة مؤامرة ضد النظام والقیادة تصدی لهم ابناء الشعب برد عنیف ومن أبرز نماذجها مؤامرة الفتنة خلال الانتخابات الرئاسیة عام 2009 م یوم التاسع من كانون الاول الذي رد الشعب الایراني بحكمته علی الافعال والإجراءات المضللة للأعداء .
ما نستشعره ونشاهده بهذا الشأن هو تأطیر علاقة الامام بالأمة النابعة عن الاطار الاجتماعي للمجتمع الولائي المتجذر في الشرائح الاجتماعیة الذي یتجسد في ریادة ابناء الشعب لدی انتهاج مبدأ الولایة وقیادة الناشطین والتیارات السیاسیة واذا ما تخلفت النخب السیاسیة والوجوه الخاصة والذوات عن قبول الولایة والالتزام بها علی المستوی العام للمجتمع فان ابناء المجتمع سیجدون طریقهم من خلال تواصلهم مع الولایة ویدفعون الوجوه الخاصة المتراجعة الی الحراك .
أسباب معارضة نظام الهیمنة مع نظام الجمهوریة الاسلامیة الایرانیة :-
یمكن القول ان أهم جانب للخلاف القائم بین نظام الهیمنة مع كیان الجمهوریة الاسلامیة الایرانیة هو الخلاف مع طبیعة نظام الجمهوریة الاسلامیة الایرانیة وإذا ما رجعنا الی الوراء سنجد بان العلاقة بین ایران والولایات المتحدة الامریكية في المجالات السیاسیة والاقتصادیة ابان حكم بهلوي كانت في أفضل حالاتها بفعل التواصل بینهما في تلك المجالات ولم تكن خلافات ایران معها بارزة علی الاقل في المجالات العقائدیة والثقافیة .
ومع انفجار الثورة الاسلامیة ونشوء نظام الجمهوریة الاسلامیة الذي یتمیز بطبیعة مناهضة للهیمنة بالتحدید اسفر الامر عن قطع هذه العلاقات لكي تصب هذه العلاقات في مسیرة لا شرقیة ولا غربیة . ومن هذا المنطلق باتت الثورة الاسلامیة بطبیعتها تتصدی لنظام اللیبرالیة الدیمقراطیة وعلیه فان ایران بطبیعتها الثوریة كانت تطالب بتحقیق الغایات والطموحات الثوریة علی صعید المنطقة وسائر بقاع العالم وعلیه نشاهد الیوم ظهور الصحوة الاسلامیة علی مستوی العالم الاسلامي الناتج عن الثورة الاسلامیة الایرانیة ذات النزعة المناوئة للاستكبار لان هذه الصحوة ادت الی تفوق ایران علی صعید المنطقة بوصفها قدرة سیادیة مهمة فیها ما أفضی الی قلق الحكومات المتنافسة والاستعماریة التي تحاول بشكل أو بآخر وعبر مختلف السبل مواجهة قدرة ایران في المنطقة .
ان طبیعة نظام الجمهوریة الاسلامیة الایرانیة والمناهضة للاستعمار دفعت القوی الاستعماریة وعلی رأسها امریكا وبذرائع عدیدة الی العمل علی قدم وساق للقضاء علی النظام واللجوء الی مبادرات مختلفة كالحظر الشامل ضد ایران في مختلف المجالات ومعارضة حقوق الانسان في ایران ومعارضة الغرب مع ایران الثورة برغم سلمیة النشاط النووي الایراني والتخویف من ایران في المنطقة والعالم ودعم خصوم ایران في المنطقة وكذلك تأسيس تنظیمات مناوئة لإيران علی هذا الصعید .
وبما ان الجمهوریة الاسلامیة الایرانیة وبفعل تضاربها العقائدي في الجوهر والفكر مع الولایات المتحدة الامریكية وثورتها ومعارضتها مع النظرة الامریكية الاحادیة علی مستوی النظام الدولي وتأثیرها القوي في المنطقة تواجه تحدیات مهمة تجاه نظام العولمة فان هذا الموضوع مهّد الأجواء لعداء الولایات المتحدة الأمریكیة معها .

 

استراتیجیة نظام الجمهوریة الاسلامیة الایرانیة تجاه نظام الهیمنة :-
ایران بطبیعتها الناهضة لهیمنة قوی الاستكبار ستتلقى بالتأكيد أكبر الأمواج العاتیة لمخاطر الاستكبار ونظام الهیمنة العالمیة ومن هنا ینبغي علی مسؤولي ایران الاخذ بنظر الاعتبار التمهیدات اللازمة لمواجهة هذه التهدیدات وبهذا الصدد یمكن ایجاز هذه الاستراتیجیات علی الوجه التالي :-
ــ التأثير في افكار شعوب العالم عبر تطویر وطرح نمط الحیاة الاسلامیة الثوریة .
ــ الدفاع عن الانجازات المادیة والمعنویة للثورة الاسلامیة ومنها الاستقلال وسلامة اراضي البلاد ومظاهر التقدم العلمي والتقني والعسكري والنووي .
ــ تطویر علاقات التعاون الاقلیمي في شتی المجالات لاسیـــما في مواجهة الطائفیة والعنف والإرهاب .
ــ الاستعانة بطاقات الاوساط الدولیة كحركة عدم الانحیاز ومنظمة الامم المتحدة والمؤسسات الاهلیة غیر الحكومیة أو المنظمات الدولیة والمستقلة ذات الطابع الشعبي لتمرير المصالح القومیة والأهداف الاقلیمیة .
ــ مواجهة التغلغل الثقافي لنظام الهیمنة والحرب الناعمة .
ـ دعم الدول الصدیقة والحلیفة في المنطقة .
ـ تعزیز المقاومة والممانعة الاقلیمیة وتجذیر روح الكفاح ضد جبهة الاستكبار والحركة الصهیونیة والحفاظ علیها .
ـ رفع مستوی القدرة العسكریة في مواجهة مخاطر نظام الهیمنة وما الی ذلك .
تتمة ما نشر في العدد السابق

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.