كلمات مضيئة

إن من سمات المؤمنين حصر خشيتهم بالحق المتعالي، مصداقا لقوله تعالى: ﴿وَلا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلاَّ اللَّهَ﴾، فالخوف والقلق والرهبة من الخلق، أمور تخالف الخشية من الحق..وأما (المداراة) والتقية، فلا تنافي تلك الخشية، إذ أن عدم الخشية من الخلق محله (القلب)، وهو يجتمع مع مداراة (الجوارح) حيث أمر الحق بذلك، كما اتفق ذلك في حياة أئمة الهدى (عليهم السلام)..كما اتفق في حياتهم أيضا تجلي ذلك الاستعلاء الإيماني الذي يفرضه عدم خشية الباطن، وذلك كما روي عن الإمام الصادق (عليه السلام) عندما كتب له المنصور: لم لا تغشانا كما يغشانا الناس؟.. فقال (عليه السلام): (ليس لنا ما نخاف من أجله، ولا عندك من أمر الآخرة ما نرجوك له.. ثم قال: من أراد الدنيا لا ينصحك، ومن أراد الآخرة لا يصحبك)ومن ذلك يعلم كاشفية بعض الأمور-ومنها خشية الحق- لمستوى القلب هبوطا وصعودا، وهو الملاك في تقييم العباد.. فمن يرى في نفسه حالة الخشية والرهبة من غير الحق، فليعلم أنه على غير السبيل السوي الذي أمر به الحق، فعليه أن يبحث عما أدى إلى مثل هذا الخلل في نفسه، ومن (موجبات) هذا الخلل: عظمة ما دون الحق في عينه، المستلزمة لصغر الحق في نفسه.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.