العقل و الإرهاب ..

الجزء الاول

الشيخ الدكتور جواد أمين

لم يعد خافياً على كل ذي لب أن الذهنية الإرهابية الأصولية قد نشأت وتفرعت في غرف العمليات السوداء التي تديرها وتمولها وتشرف عليها الأنظمة الماسونية العالمية، فلقد بتنا نعيش في عالم تتسابق فيه هذه القوى بأنظمتها الأمنية والسياسية والاقتصادية وغيرها من تيارات الانحراف إلى صناعة الإرهاب.
نعم مما يؤسف لهُ أن عالمنا أضحى منشغلاً بهذه الصناعة العفنة لما تحققهُ من مكاسب كبيرة وسريعة تتناسب مع غرائز وميولات هذه القوى المستبدة.
إن صناعة الإرهاب أصبحت مطلباً، إذ من خلاله تتوصل هذه القوى لتبرير تجارة الأمن والمرتزقة وتجنيد العصابات ونهب ثروات الشعوب بالاعتماد على نظريات راديكالية متشددة تتسق مع مفاهيم الماسونية العالمية المرتكزة على ركائز عديدة أهمها ركيزتان نظر لهما الكثير من كبار الصهاينة لاسيما «ميلتون فريدمان» حيث حدد أسس هذه الصناعة بركيزتين .
الركيزة الأولى: الصدمة.
الركيزة الثانية العنف المطلق.
إن هاتين الركيزتين أسستا لمرض العضال المعاش عبر ثوان الزمن، من خلال إدخال العقل الإنساني في غيبوبة إجبارية يتم عبرها مصادرة كل القيم الجمالية الإنسانية والمعارف الربانية.
فحالتي الصدمة والعنف المطلق، ولدتا خوفاً وفوضى عارف داخل المجتمعات الإنسانية المترامية الأطراف.
يقول مايك باتلز أحد خبراء وكالة الاستخبارات الإمريكية، إن الدعوى التي أطلقت لإنتاج شرق أوسطي جديد تعتمد في أساسها على هذه الركائز وبالتالي إحلال الفوضى والاضطراب بين الناس، وبالتالي نكون قد انقذنا مجتمعاتنا وأنظمتنا الحاكمة من خطر التصدع والإفلاس وغيرها.
نعم أيها المثقف … إن الهدف لهذا المشروع الصناعي الاحترافي هو تدمير البنى العقلية على مستوى كل المجتمعات عبر صور وسيناريوهات لا تعد ولا تحصى…ومعرفة بعض هذه الصور مهم من جهات عدة منها معرفة الممارسة الصناعية الإرهابية.. إن جاز التعبير وفيما يلي أعرض صوراً تشكل مُسحة من مساحات الإرهاب.
صور إرهابية: بعد هذه المقدمة لابد أن نقف على صور إرهابية، اخترت الكلام عن بعضها:-
أولاً: الانظمة الغربية وتحديداً المولدة للإرهاب تتناسب طرداً بحكمها وبقائها في السلطة مع الإرهاب، بمعنى كلما زادت متطلبات الناس وقوبلت بوعود الحكام والساسة، فإننا أمام وتيرة جديدة من العنف والإرهاب والتطرف وذلك لبقاء خطوط الإمداد الاقتصادية مفتوحة من بلادنا.
ثانياً: المتأمل لهذه المشاريع الإرهابية مهما تعددت مسمياتها وأدواتها وبواعثها، لا يرى أنها تقف عند حدود الفوضى بل وصلت إلى تأسيس وتجذير الفوضى في الفوضى حتى على مستوى المنتديات الفكرية والمجالس العلمية سيقت لتكون عبارة عن مقاهٍ يأتي إليها روادها لإطلاق الأفكار بغير وجه حق، بعيدة عن الأسس اليقينية أو الموضوعية أو المنطقية، وبالنتيجة نكون أمام مشهد سقوط النخب الفكرية والثقافية، وهذا مكسب امتيازي لتطهير القوى الأصولية من قبيل داعش والحركات المتطرفة.
ثالثاً: لم يعد يأتينا الإرهاب عبر الانظمة الاستعمارية الميكانيكية وحسب بل أصبح يبتني على فلسفة جديدة في أبعادها بحيث تعتمد وسائل تجعل العقل منجراً في بحر الميديا وتحديداً البصرية منها، لما تؤسسهُ من أخطار وأمراض تترسخ مستقرة في اللاوعي الإنساني، فالحرب اليوم ألف بائها الإعلام فضلاً عن وسائل التواصل الاجتماعي ذات الطابع التخديري الإداري .. كل ذلك للوصول للسيطرة على الدول المهمة في الخريطة السياسية والجيوبولتيكية وبطبيعة هذه الصناعة فإنهُ لا تتأتى السيطرة على هذه المجتمعات إلا بوضع العقل ضمن حدود المشروع الإرهابي الإيديولوجي … ذو الطابع الديني أو الاقتصادي أو العرقي.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.