تربية … بلون الصمت

ضمياء العوادي

تتعدد الكتب التي تتمحور حول تربية الأبناء وكيفية التعامل معهم، من أول يوم والى مراحل متقدمة من اعمارهم، وتتنوع الطرق التي هدفها رسم انموذج من الفتى المهذب الواعي ذي الحياة المنظمة. ومن البديهي ان الاباء يسعون الى خلق طفل يمتدحه الجميع فضلا عن كونه مطيعا صادقا وهذا الامر يتحقق باختيار الأساليب المهمة لتنمية هذه الصفات في الطفل لأنه خلق بها وتجبلت فيه وهذا ما يعززه فينا القرآن الكريم في قوله تعالى (ولقد خلقنا الانسان في أحسن تقويم) ومنه قوله تعالى: (فطرة ألله التي فطر الناس عليها). ومن الأساليب المميزة في تربية الأطفال هي التربية الصامتة وهذه التربية تعتمد على ركن واحد فقط ألا وهو صنع النموذج.
بطبيعة الحال الطفل يكرر تصرفات أبويه وهذه نقطة جيدة ومهمة يمكن ان يستثمرها المربي في اعادة تنقية تصرفاته تحسباً لعين الرصد التي تتبعه؛ لان الطفل في البداية يعد والديه مقدسين كل ما يفعلانه هو صحيح خاصةً قبل دخوله للمدرسة، فمجرد ان ينتقل هناك سيتخذ من معلمته نموذجا آخر يستقي منه.
الحقيقة في هذا النوع من التربية بإمكانه ان يخلق جواً من اعادة توجيه تربية كل من في المنزل ابتداء من الاباء حيث لا يتلفظوا بالألفاظ البذيئة أمامه، لأنه سيعدها مباحة بما أنّهم قاموا بها.والجميل في هذه التربية أن الصفة التي تحتاج الى أن يتطبع عليها ابناؤك ما عليك سوى فعلها أمامهم لتتشكل لديهم رؤية حول ايجابيتها فيعملون بها من دون وعي بداية ويطبعوا عليها فتكون ضمن منهجيتهم في الحياة فالطفل يحمل ذكاء وذاكرة في آن واحد فينتبه لطريقة الكلام وطريقة الجلوس، ومستوى النغمة الصوتية، وحتى لغة الاشارة لذلك كثيرا من الأحيان عندما تكون هناك إشارات بين الوالدين يكشفها الاطفال، حتى درجات الشعور يستطيع ان يميز ميل الأهل بأي اتجاه يكون، فضلا عن فهمه للغة العيون يعرف ان هذا الشخص يكرهه أو انه يخدعه وحتى بعض الأطفال يمتعض من فلان من الناس على الرغم من انهم يتعاملون معه جيدا، رؤية الطفل لهذا الشخص تختلف عن رؤية الكبير هي لا تعني بأن ذلك الشخص غير جيد لكنه ينظر له بنظرة شريرة بسبب تصرف ما يعدّه الطفل تصرفاً سيئاً. فكثرة الكلام قد لا تؤثر التأثير الفعال مثل تصرف بسيط تقوم به أمام طفلك.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.