هل السعادة متوقفة على الثراء و الغنى ؟ الثراء يصنع لك رفاهية بطعم التعاسة وقد يكون هناك فقر بنكهة السعادة

المراقب العراقي – منار قاسم

قد يصنع المال شيئا من السعادة ولكن تبقى ناقصة لأن الإنسان بطبعه كائن اجتماعي يحتاج إلى الحب والعائلة والأصدقاء، وهذه الدنيا بالفعل غريبة ، فالذي يملك المال غير سعيد والذي لا يملكه أيضا غير سعيد لكن في النهاية قد تكون السعادة بالقناعة.
السعادة ليست متوقفة على الثراء والغنى، فهناك غني حياته بائسة وحزينة أو فقير حياته سعيدة وهانئة. النبي صلى الله عليه وآله يقول: «الفقر فخري وبه أفتخر» وذلك عندما يكون الفقير فقيرا إلى الله وحسب، وبذلك هو أغنى الأغنياء لأنه اكتفى بالله سبحانه وتعالى عمن سواه، فالمعيار لحقيقة الغنى هو الاكتفاء بالله فقط لا غير.
فالسعادة قد لا تكون في جمع الأموال واكتناز الكنوز, فكم من أغنياء هم أشقى الناس وكم من فقراء هم أسعد الخلق حالاً ومالاً.
المال يوفر وسائل الراحة المادية وليس وسائل السعادة، لكنه يجلب معه التعب الذهني والنفسي في الغالب ، فالأمور التي ستفكر فيها للحفاظ على المال وكيفية إنفاقه والمشاكل معه لن تكون بالتأكيد موجودة سابقا.
عندما تملك جهاز موبايل من دون ألوان أو اية ميزات أخرى، ستظن أن امتلاكك (لأيفون) سيجلب لك بعض السعادة، وعندما تستخدم ذلك الجهاز المتطور فترة ستجد أن السعادة ليست فيه بل يمكنك الاستغناء عنه دون أن تصبح حزينا أو بائسا.
يقولون إن السعادة لا تُشترى بالمال، وهذا صحيح، ولكن الصحيح أيضا أن المال قادر على شراء «حزن أقل»، إذ توصلت دراسة حديثة أجريت في جامعة بريتيش كولومبيا الكندية إلى أن الدخل المالي المرتفع لا يرتبط بازدياد مقدار السعادة التي يشعر بها الشخص، ولكنه يرتبط بشعوره بالحزن بشكل أقل.
وفحص الباحثون بيانات 12 ألفا تم تسجيل معلومات دخولهم وما قالوا إنهم يشعرون به، ولاحظوا أن الذين كانت مداخيلهم أعلى لم يشعروا بزيادة في السعادة اليومية، ولكنهم سجلوا مقدارا أقل من الحزن يوميا. ونشرت نتائج الدراسة في مجلة علم النفس الاجتماعي وعلم الشخصية ، وخلص الباحثون إلى أن المال قد يكون أداة فعالة أكثر للحد من الحزن بشكل أفضل من الحصول على السعادة وتعزيزها.
وأحد الأسباب التي اقترحت لتفسير ذلك هو أن المال يساعدك على التعامل مع الظروف السلبية، مثل حدوث خراب في المنزل أو رفع الأقساط الدراسية، ولذلك يؤدي هذا الى درء هذه المنغصات وما تسببه من حزن للشخص.
تقول الكاتبة حنان حازم: لا شك أن للجانب المادي دورا كبيرا في خلق السعادة لدى البشرية بصورة عامة، وقد يتوفر عند الفرد الثري كل ما يرغب به أو ما يسعى الجميع لامتلاكه بشتى الوسائل والطرق، من متطلبات الحياة الضرورية منها وغير ذلك؛ ولكن كثيرًا ما تظهر لنا حقيقة مرة يعاني منها غالبية الأثرياء وهي انعدام شعورهم بالسعادة.
قد يتفاجأ الكثير منا بهذه الحقيقة وقد لا يصدقها البعض لكونه لا يجد مبررا مقنعا للذي يملك الاموال التي يستطيع بها توفير كل ما يُسعده؛ متناسين بأن الامور المحسوسة لا تشترى بالمال كالأشياء الملموسة فالسعادة المكتسبة لمسيا لن يطول بقاؤها فعندما تشتري ما تحتاجه ستسعد بذلك ولكن عندما تبدأ باستعماله ستتلاشى لديك هذه السعادة شيئًا فشيء..
ومضت الى القول: الجانب المعنوي هو المسؤول بالدرجة الأولى عن السعادة الحقيقية ومن ثم يأتي دور الجانب المادي، فإن العاطفة والحُب والاهتمام وكل المشاعر الجميلة التي نشعر بها؛ في الحقيقة هي من تولد لدينا السعادة وتدوم بدوامها .. وتبقى القناعة كنز لا يفنى لدى مالكيها.
من جهته، أبدى الدكتور صلاح جلوخان رأيه مختصراً حيث قال: احيانا الثراء يصنع لك رفاهية بطعم التعاسة، وقد يكون هناك فقر بنكهة السعادة.
لكن الاستاذة فاطمة الحسيني قالت: اعتقد ان السعادة هي في فهم ذاتك وتحرير فكرك، لتصبح نفسك محررة من كل هذه الماديات والقيود وتصبح غايتك ارضاء الله أولا ثم مساعدة الآخرين عندها ستشعر بالسعادة برغم المنغصات التي تحيط بك من كل مكان .
كما أبدت الكاتبة زينب السماك رأيها حيث تقول: ليس كل غني سعيدا وليس كل فقير تعيسا، أهم شيء الصحة وراحة البال، المال هو لإتمام الاحتياجات اليومية والغني غني النفس لا المال.
أما حسين الخزعلي عبر عن رأيه: قِيل لأحد الحكماء، ما السعادة ؟ قال: عافيةٌ في الدنيا وعفوٌ في الآخرة.
المهندس مهند ستار أدلى بدلوه قائلا : المال جزء من أساسيات الحياة لكن ليس هو كل شيء فهنالك أمور كثيرة لا يصنعها المال، وأما السعادة فهي مبدأ قائم على أمور مادية تزول نشوتها بزوال هذه الأمور، هناك ما هو أبلغ وأعظم من السعادة كما عبر القرآن الكريم في سورة الفجر «النفس المطمئنة»، فعند وصول الإنسان إليها سيكون في قمة الرقي النفسي والروحي وستغنيه عن كل هذه الزوائل الفانية.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.