زقورة الملك اورنمو

د. خمائل شاكر الجنابي

كانت المعابد العراقية القديمة تقام على مصاطب مرتفعة تتراوح بيين مصطبتين الى ثلاث او اربع مصاطب الواحدة فوق الاخرى يطلق عليها البرج المدرج او الزقورة. وتعد زقورة أور أو زقورة الملك اورنمو وتسمى بالسومرية (E- Temen-nI-gur)،(أي- تمن- ني- كور)، وتسمى بزقورة إله القمر، من أروع نماذج الزقورات الموجودة إلى يومنا هذا، يقع مبنى زقورة مدينة أور ضمن الزاوية الشمالية الغربية من المنطقة المقدسة في المدينة. قام الملك اورنمو بتشييد هيكلها الداخلي من اللبن وغلفه بالآجر المشوي الذي بلغ سمكه 8 أقدام، وقد بني هذا الغلاف الخارجي الآجري بملاط من القير، كما تعد زقورة أور من الزقورات ذات القواعد المستطيلة. بنيت الزقورة بطبقاتها الثلاث فوق مصطبة أو دكة بلغ ارتفاعها حوالي 1.70م، التي تضم بقايا بنائية تعود إلى عصر الوركاء وجمدة نصر وعصر فجر السلالات.
يتكون الشكل العام للزقورة من ثلاث طبقات بنائية، يعلوها المعبد العالي، إذ بلغ ارتفاع ما تبقى من طبقتها الأولى نحو 17- 20م، أما المعبد العالي فيشير الأستاذ طه باقر إلى انه بني فوق الطبقة الثالثة للزقورة التي لم يبق منها سوى الطبقة السفلى والقاعدة أو المصطبة وأجزاء من الطبقة الثانية. وتشير المصادر التاريخية إلى أن الارتفاع الحقيقي للزقورة يقدر حوالي 26م، أما مساحة الطبقة السفلى للزقورة فقد بلغت نحو 62.5 × 43م أما ارتفاع الطبقة السفلى فقد بلغ حوالي 11م. أما الطبقة الثانية أو الوسطى للزقورة فقد بلغت مساحتها حوالي 36 × 26م وبارتفاع يقدر حوالي 5.35م عن الطبقة السفلى أو الطبقة الأولى. أما الطبقة الثالثة فقد قدرت مساحتها حوالي 20 × 11م وبارتفاع يقدر حوالي 2.80م أما المعبد العالي الذي يشير إليه معظم العلماء والباحثين الذي يفترض أن يكون مشيداً فوق الطبقة الثالثة للزقورة فيقدر ارتفاعه 5.55م. انتشرت مجموعة من الثقوب داخل الجدران الخارجية للزقورة رتبت بنظام توزيعي خاص أطلق عليها السير (وولي) بالعيون الباكية، إذ تعد وظيفة هذه الثقوب بالدرجة الأولى هو لتمرير الهواء إلى داخل بدن الزقورة لضمان جفافها الدائم وعدم تجمع الرطوبة داخلها، فضلاً عن أنها تسحب مياه الأمطار التي تسقط على سطح الزقورة إذ يمتصها البدن لتخرج من هذه الثقوب. تميزت الطبقة الأولى بكونها مستطيلة الشكل وتواجه زواياها الجهات الأربع، شيدت هذه الطبقة من اللبن بأبعاد 25 × 16 × 6.5- 7سم واستعمل الطين كمادة رابطة وغلفت واجهتها بالآجر بأبعاد 29- 30 × 29- 30 × 7- 8 سم ختمت بعض الآجرات باسم الملك اورنمو، استعمل القير كمادة رابطة بلغ سمك الغلاف حوالي 2.5م. أما المدخل الرئيس للمصطبة فانه يقع في الزاوية الشرقية وهي بوابة غير بارزة تعرف باسم (ادوبلال ماخ). تميزت الزقورة في شكلها العام ولاسيما جدرانها الأربعة بانحدارها نحو الداخل بشكل مائل مما يسهل سرعة انسياب مياه الأمطار نحو أسفل مبنى الزقورة، إذ تميزت هذه الجدران الأربعة للزقورة بأنها تنحني نحو الخارج بمقدار 0.11م لكل 10م وهذا يتطابق مع الأعمدة الإغريقية أي أن الخط من قمة الزقورة إلى أسفلها ينحني قليلاً ويرجح أن هذه الظاهرة استخدمت لإعطاء مظهر مستقيم للجدران التي تشاهد بشكل مقعر ولو كانت قد شيدت بشكل مستقيم بدون انحناء.
زينت جدران الطبقة السفلى من الزقورة بالدخلات والطلعات، إذ بلغ عرض تلك الطلعات 2.60م وتبرز حوالي 45سم أما عرض الدخلات فقد بلغ 4.40م، تميزت الطلعات بعرضها واتساعها ولاسيما عند زوايا القاعدة، إذ توجد قناة لنقل أو لتصريف مياه الأمطار من سطح الطبقة الأولى إلى الأسفل، شيدت هاتان القناتان من الآجر وغطيت بالقير في كل من الطلعة الثانية قرب الزاوية الجنوبية في الضلع الجنوبي الشرقي والطلعة الثانية التي تقع قرب الزاوية الغربية من الضلع الشمالي الغربي. احتوى مبنى زقورة اورنمو على ثلاثة سلالم، تميز السلم الوسطي أو المركزي في انه يؤدي إلى مبنى المعبد العالي الذي يشير إليه الباحثون الآثاريون المشيد في أعلى الزقورة. أما السلمان الجانبيان فأنهما يلتقيان مع بعضهما بالسلم الوسطي المركزي في منطقة تمثل صحن أو طارمة يكون النزول منها إلى سطح الطبقة الأولى من الزقورة، إذ يشير السير (وولي) إلى العثور على بقايا لأربعة أعمدة ضمن هذه الطارمة أو الفناء الصغير يرجح أن يكون هذا الفناء أو الطارمة قد جرى تسقيفها على هيأة قبة ومنها يستمر السلم الوسطي بالارتفاع إلى أعلى الزقورة ليصل إلى باب مدخل المعبــد العالي.
بلغ طول السلم الوسطي أو المركزي حوالي 28م بعرض يتراوح ما بين 2.70- 3م يعود بناء هذا السلم إلى عهد الملك اورنمو، بلغ عدد درجات السلم حوالي 93 درجة يبلغ ارتفاع الدرجة الواحدة 12.5- 13.5سم أما عمق الدرجة الواحدة فيتراوح ما بين 28- 30سم. أما طول كل من السلمين الجانبيين فقد بلغ حوالي 29.50م أما عدد الدرجات في كل سلم فقد بلغت 100درجة، وللسلالم الثلاثة شرفات مسننة (Parepets) على جانبي كل منهما.
بني على جانبي السلم الوسطي أو المركزي للزقورة برجين يدعمان السلم ويزينان واجهة الزقورة إذ بلغت مساحة احداهما (13.80 × 7.90م) بارتفاع يصل إلى 8.60م أما مساحة البرج الثاني فقد بلغت (13.80 × 7.40م) بارتفاع 8.60م، بلغ سمك الجدار في كلا البرجين 1.10م كما تميل جدرانهما نحو الداخل وهي في صعود إلى الأعلى كما هو في النسق العام للزقورة.
قدرت أبعاد الطبقة الثانية من الزقورة نحو 36 × 26م أما المتبقي منها فيبلغ ارتفاعه حوالي 5.35م وقد عثر في زوايا هذه الطبقة على اسطوانات دون عليها بالكتابة المسمارية أن الملك نبونئيد قام بتجديد هذه الزقورة في عصور تلت عصر سلالة أور الثالثة، بلغ سمك الغلاف الآجري لهذه الطبقة 1.5م زينت جدرانها بالدخلات والطلعات وهو الطراز التزييني المتبع منذ عصر فجر السلالات، قدرت أبعاد الطبقة الثالثة التي اختفت تقريبا في الوقت الحاضر إلى حوالي 21 × 11م بارتفاع يقدر حوالي 2.80م، أما المعبد العالي الذي كرس لعبادة سيد الآلهة (الإله سين) أو يسمى (ننار) وهو سيد السموات والأرض الذي وضع تمثال له في هذا المعبد، فلم يبقَ منه شيء إذ قــدر ارتفاعه حوالي 5.5م تقريباً.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.