طيب الحياة بمرارتها

موج يوسف

الحياةُ لا تخلو من التفاعلات اليومية فحالها لا يستقيم عند طريق مستقيم ، فهناك منعطفات كثيرة وهي لا تصفو من الكدر ؛ كونها تحتضن الخير والشر ، الحزن والفرح ، الولادة والموت وهذه الثنائيات تعمل على خلق التفاعل اليومي عند الانسان ، فلولا هذا التفاعل لقادتنا أنفسنا إلى الاكتئاب والهلاك ، لكنّ الله يبعث في النفوس المبعثرة أمل ومع هذا الأمل يمكننا أن نعيش الحياة في شكلٍ أخر وتسمو الروح في سعادة تصاحبها قناعة تامة . مجتمعنا اليوم خيم عليه اليأس من كلِّ جانب لذا نلحظ حالات الانتحار في تزايد لأسباب عدة منها الفقر وقلة فرص العمل وانتشار المخدرات وغيرها من الأمور التي تساعد على الانتحار . من الامور المهمة هي كثرة الفقراء ، لكن هل سمعنا يوماً ان فقيراً مات من الجوع ؟ لا بل اليأس الذي رسخ في ذاتهم جعلهم يفقدون الأمل في الحياة وكذلك كثرة التشاؤم ادى إلى اضعافهم ، فظهرت هشاشة روحهم المنكسرة والمستسلمة بوضح تام وهذه الحالات نجدها منتشرة في بلادنا العربية التي ارهقتنا الحروب ، فتكون هذه نتيجة حرب . بينما نجد في بعض البلدان الغربية التي تتوفر فيها كلّ سبل العيش ، لكنهم يقبلون على الانتحار على الرغم من طيب الحياة عندهم ، فمثلاً سويسرا في اخر الدراسات احتلت المرتبة الاولى عالمياً حول عمليات الانتحار بالأسلحة النارية مع جميع اساليب الانتحار الاخرى . قد نستغرب أن دولة عالمية كسويسرا يحدث فيها مثل هذه الحالات ، لكنّ من وجهة نظري هذا الامر ربما طبيعي لأسباب منها تحقيق السلام التام بين أفرادها، وانعدام التفاعلات اليومية اذا لا يوجد عندهم شخص لا يعمل أو لا يجوع ففرص العمل متوفرة عندهم وهذا ما جعل حياتهم تسير على وفق خط مستقيم خالٍ من المنعطفات ؛ لذا كثر الاكتئاب عندهم والعنف داخل الذات فأقبلوا على قتل انفسهم قد تبدو هذه السكيولوجية غريبة . ونحن على الرغم من كل الطرق التي نعيشها تحببنا بالموت لكننا نختار الحياة ربما الأمل الذي تركه الله فينا ففي قمة ضياعنا نبحث عن الأمل ، حتى سيدنا يونس حين كان في بطن الحوت كان هناك أمل في ذاته . وأما حالات الانتحار في مجتمعنا اليوم هي قليلة مقارنة عند من يملكون كل سبل العيش ويهربون منها . الحياة لا تطيب الّا اذا امتزجت بشيء من المرارة .

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.