الإمام الكاظم «عليه السلام» .. أسوة العبادة و الصبر و الجهاد

الإمام موسى الكاظم «عليه السلام» هو سابع أئمة أهل البيت «عليهم السلام» كبير القدر وعظيم الشأن الجاد في العبادة المشهور بالكرامات، كاظم الغيظ والعافي عن الناس العبد الصالح.
عاش الإمام في کنف أبيه الامام جعفر الصادق عليه السلام ودرج في مدرسته العلمية الكبری، فورث علوم أبيه وتشبَع بروحه وأخلاقه، وشبَ علی صفاته وخصائصه، فكان مثالا في الخلق الرفيع، وفي الكرم والزهد والصبر، ومثلا اعلی في الثبات والشجاعة ومقارعة الحَكام الطغاة، وکانت حياته في ظل ابيه حياة تربية واقتباس ونشأة وحياته بعد ابيه امتدادا واستمرارا لمسيرة اهل البيت «عليهم السلام» النيرة في العلم والعمل والجهاد والقيادة والامامة.
وقد نص الامام الصادق عليه السلام علی امامة ولده موسی عليه السلام من بعده بنصوص وعبارات کثيرة.
روی علي بن جعفر – أخو الامام موسی بن جعفر- وهو من الرواة الثقاة قال: سمعت ابا جعفر بن محمد عليه السلام يقول لجماعة من خاصته واصحابه: (استوصوا بابني موسی هذا خيرا فانه افضل ولدي، وهو القائم مقامي، والحجة لله تعالی علی کافة خلقه من بعدي).
وکان مقامه عليه السلام مع ابيه عشرين سنة، ويقال تسع عشرة سنة وبعد ابيه الصادق عليه السلام أيام إمامته خمس وثلاثين سنة وقام بالأمر وله عشرون سنة.
إما عن امامته عليه السلام فلقد کان في سني امامته بقية ملك المنصور ثم ملك المهدي عشر سنين وشهرا ثم ملك الهادي العباسي ثم ملك الرشيد ثلاثا وعشرين سنة وشهرين وسبعة عشر يوما.
ولجلال قدر الامام موسی بن جعفر عليه السلام وسمو صفاته وکمال ذاته لقب بـ (العبد الصالح) و (زين المجتهدين) لكثرة عبادته وتهجده، و(الكاظم) لشدة تحمّله وصبّره علی الاذی وکظمه للألم والغيظ، ودماثة خلقه، ومقابلته الاساءة بالاحسان، و(باب الحوائج) لوجاهته عند الله وعلو مقامه قضاء الحوائج بالتوسل الی الله تعالی به.
وان السر الكامن وراء عظمة اهل البيت عليهم السلام وکمال ذواتهم الانسانية وتميزهم عن سائر الناس هو معرفتهم بالله تعالی والتوجه الخالص له وهو المتصف بالخير والكمال والمطلق، وانعكاس هذه المعرفة سلوكا وعملا في حياتهم المثالية الخالدة.
فلا عجب أن نری في سيرتهم الزهد والتعالي علی متاع الحياة الدنيا، والتضحية بلذائذها وبذل المال والنفس في سبيل الوصول الی الله ونيل رضوانه والعمل علی انقاذ الانسانية و وضعها علی طريق الهدی ومسيرة الايمان الخيرة.
وکانت سيرة الامام الكاظم عليه السلام العطرة المصداق الامثل لهذه المعاني ويمكن الوقوف علی ذلك من خلال مراجعة کتب السيرة حيث ذکرت بالتفصيل عن هذه السيرة العطرة المبارکة.
لقد سار الامام موسی الكاظم عليه السلام علی منهاج جده الرسول المصطفی (صلى الله عليه وآله) وآبائه المعصومين علي امير المؤمنين والحسن والحسين وعلي ومحمد وجعفر عليهم السلام … في الاهتمام بشؤون الرسالة الالهية وصيانتها من الضياع والتحريف والجد في صيانة الامة من الانهيار والاضمحلال ومقارعة الظالمين وتاييد الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر للصد عن تمادي الحكام في الظلم والاستبداد. وقد کانت مدرسته العلمية الزاخزة بالعلماء وطلاب المعرفة تشكل تحديا اسلاميا حضاريا وتقف أمام تراث کل الحضارات الوافدة وتربي الفطاحل من العلماء والمجتهدين وتبلور المنهج المعرفي للعلوم الاسلامية والانسانية معا. کما کانت نشاطاته التربوية والتنظيمية تكشف عن عنايته الفائقة بالجماعة الصالحة وتخطيطه لمستقبل الامة الاسلامية الزاهر والزاخر بالطليعة الواعية التي حفظت لنا تراث ذلك العصر الذهبي العامر بمعارف اهل البيت عليهم السلام وعلوم مدرستهم التي فاقت کل المدارس العلمية في ذلك العصر واخذت تزدهر وتزدهر يوما بعد يوم حتی عصرنا هذا. ولقد عانی الامام الكاظم عليه السلام أقسی ألوان الخطوب والتنكيل فتكبيل بالقيود وتضييق شديد في التعامل معه ومنعه من الاتصال بالناس واذی مرهق وبعد ما صبَ الرشيد عليه جميع انواع الاذی والتعذيب اقدم علی قتله بشكل لم يسبق له نظير محاولا التخلص من مسؤولية قتله وذهب اکثر المؤرخين، إلی ان الرشيد اوعز الی السندي بن شاهك الاثيم بقتل الامام الكاظم عليه السلام فاستجابت نفسه الخبيثة لذلك واقدم علی تنفيذ افظع جريمة في الاسلام فاغتال حفيد النبي العظيم (صلى الله عليه وآله)… حتی قضی نحبه مسموما شهيدا مظلوما محتسبا حياته مضحيا بكل ما يملك في سبيل الله واعلاء کلمته، ودين جده المصطفی الاکرم محمد صلی الله عليه وآله وسلم في الخامس والعشرين من رجب سنة (183)هـ أو (184 )، ودفن في مقابر قريش في بغداد .
فسلام عليك يا سيدي وإمامي يا موسی بن جعفر مظلوما .. حيا و شهيدا.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.