الإمام الكاظم «ع» .. رسالة سلام تتجدد كل عام … سعياً وراء العشق .. الجموع المليونية تتأهب زحفاً لا سيراً صوب «أسد بغداد»

تحقيق/ رغد دحام

«وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق» على اختلاف القبلة التي يقصدها المؤمنون، وعلى اختلاف الأزمنة فأنهم يقصدون أئمة آل البيت الاطهار، احياءاً لذكراهم المقدس ولنشر مظلوميتهم التي لم تمر على البشرية كلها.
كاظم الغيظ، موسى ابن جعفر المعذب في قعر السجون صاحب السجدة الطويلة إمام التقاة مقصد المؤمنين وقبلتهم، 25 رجب 183هـ ذكرى أليمة يحيها المؤمنون على مدار الأعوام تسطر خلالها عبر صور لا ترسم مثيلة لها لتخرق قوانين الخيال في سطور الكرامات التي يجمعها قاصدو (ابن جعفر) في خطواتهم اليه.
أستاذ تفسير النصوص القرآنية في الجامعة المستنصرية مهند عبد الرضا يقول: الإمام الكاظم «ع» ترك لنا أرثا فكريا يقوّم المجتمع حاليا ويحارب جميع الموجات الفكرية المغرضة التي تطرأ عليه».
أما الحاجة أم جعفر فانها أكدت انها تسير منذ قرابة الخمسة أيام بعد ان انطلقت من محافظة الديوانية قاصدة (اسد بغداد) كما اسمته وهي مستمرة على هذه الممارسة منذ 15 عاما.
معالم الحزن والتأهب بدأت تظهر في شوارع العاصمة بغداد والمحافظات الجنوبية ودعت زائريها منذ أيام، محبي (كاظم الغيظ) اخذوا تقواهم وحبهم زاداً للطريق مسرعين رافعين رؤوسهم غير مبالين، فهم على موعد مع قصة العشق الخالد للامام، سرادق العزاء انتشرت على الطريق المؤدي الى المدينة المقدسة، أصوات الحزن ارتفعت (هذا الغريب منين… وين اهلة راحوا وين… مات بسجن مظلوم…. وبيا ذنب مسموم) لتزيد الزائرين عزيمة في السعي الى المرقد الطاهر، وسط دموع تفضح عشقهم، وحزنهم، وفرحتهم في إحياء ذكراهم.
في تفسير النصوص القرآنية، قال الدكتور مهند محسن عبد الرضا ان «مظلومية الامام الكاظم (عليه السلام) أعطت عبرا ودروسا خلدتها الازمان وستبقى ما بقي الدهر أهمها الثبات على الموقف مهما تغيرت الأمور وان يبقى المؤمن ثابتا على مبدأه ولا يزيغ عنه ابدا».
وأضاف عبد الرضا: «الامام الكاظم (ع) أعطى درسا في الصبر على مصائب الدنيا والثبات على العقيدة وهذه رسالة واضحة وحقيقة الى الشباب العراقي للثبات أمام موجة العلمانية والمغريات الالحادية والجنسية التي تدفعهم الى ترك عقيدتهم والانجذاب الى الدول الغربية، وهنا ندرك ان خطاب الإمام الذي تمثل بالصبر والثبات على الموقف مستمر الى زماننا هذا».
وبيّن ان «الانتصار عبر المظلومية تجسده عدة معان خالدة فالانتصار بالفكر أقوى من الانتصار بالسيف وهذا ما خلده الإمام لنا»، مشيرا الى ان رسائل الائمة الاطهار اختلفت باختلاف أزمنتهم ومجتمعاتهم.
أما عن رسائل العشق التي سطرها محبو ال البيت الاطهار قالت الحاجة أم جعفر انها «واظبت على زيارة الإمام الكاظم بصورة شهرية حتى انها لا تتمكن من الرقاد ليلا اذا ما تأخرت عن زيارته (عليه السلام)، فكيف لا تحيي زيارة الاستشهاد التي لا تمر سوى مرة واحدة بالعام».
ام جعفر وبصوت مبحوح وعيون مليئة بالدموع اجابت في معرض ردها على سؤال ما الذي يدفعك للسير على مدار خمسة أيام لاحياء ذكرى شهادة الامام: «الله تعالى أمرنا بحج البيت واشترط مقدرة عبده ونحن الان نحج الى آل البيت في كل عام تقربا الى الله بهم».
وذكرت الزائرة انها «في احدى السنوات شكت من مرض في المفاصل وبقيت على حالها لاربعة أشهر حتى كادت تصاب بالشلل وعند حلول موسم الزيارة دعت الى الإمام (ع) لتشفى من المرض بشكل تام ولم تعانِ منه منذ ذلك الحين، لافتة الى ان هذه هي كرامات آل البيت».
وفي الجانب الخدمي، هيأت امانة بغداد خطتها الخدمية الخاصة باحياء الزيارة، حتى انها استنفرت جميع طاقتها لتفعيل الجانب الخدمي وتوفير العجلات الحويضية الخاصة بالمياه فضلا استنفار الملاكات البلدية على مدار أيام الذروة للزيارة.
من جانبها، أكدت الشركة العامة للنقل الخاص انجاز خطتها الخاصة بالزيارة حتى انها حدد العجلات التي تنقل الزائرين من والى الأماكن التي توجد فيها القطوعات فضلا عن توفير عجلات نقل الى المناطق المجاورة وكافة مناطق العاصمة بغداد لتسهيل عملية نقل الزائرين.
وطالما غطى الإعلام جوانب عديدة من زيارة ذكرى استشهاد الإمام موسى الكاظم (ع) حيث بات اليوم يركز أكثر على جوهرها السياسي في أحقية الولي والحاكم الشرعي الذي يحظى بتأييد الناس ما يعكس البعد للقضية في ترسيخ مفهوم عدالة السلطة.
وأكد الاعلامي عمار ابراهيم ، أهمية ان يضطلع الاعلام بدوره والاستثمار الأمثل من التجمع المليوني المرتقب بتوعية حشود الزائرين وضرورة ترسيخ الهدف من مقصدهم برفض الجور والظلم وإزاحة الفاسدين ولاسيما ان البلاد مقبلة على استحقاق انتخابي قد يحقق مبتغاهم أو يكون أملاً في تصحيح المسار السياسي.
وأضاف: «لابد من التغيير للأفضل وتجاوز المشاكل وهذه المناسبة الدينية تعد منبراً ملائما للسلطة الرابعة بخلق رأي عام في هذا الاتجاه».

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.