يتعذبون من أجل سعادتنا

الطغاة يتشابهون، وأول خصالهم الشره في حب السلطة والمال والمبالغة في القضاء على خصومهم حتى وان كانوا ابناء الأنبياء ، وهم يشتركون في محاربتهم للفضيلة متى ظهرت وهم متفقون على استئصالها قبل ان تشيع خوفا على سلطانهم الذي غالبا ما يأتي عن طريق الدم ولا يستمر إلا بالمزيد منه .
وتاريخنا القديم والحديث مشرق بالمآسي والقباحة، وان الحقبة التي ظهر فيها نبي الرحمة «صل الله عليه وآله» وما اعقبها من اقصاء وتهميش وقتل لابنائه الاطهار من قبل رئيس قائمة الامويين المتحدة واحفاده فيما بعد وأحفاد أحفاده في العصر الحديث بعد التزامهم جميعا بالبرنامج الجاهلي الذي يعد قتل آل بيت النبوة تفسيرا منطقيا لاية المودة (قل لا أسألكم عليه أجرا * إلا المودة في القربى).
فالمرسوم الجمهوري لدولة الحجاز الاسلامية في العهد الاموي القاضي بقتل سيد شباب أهل الجنة الإمام الحسين (ع) وسبي بنات الرسول الخاتم ، هو ذات المرسوم العباسي القاضي باعتقال الإمام الكاظم وتحويله من سجن الى سجن ومن ثم قتله بالسم بطريقة الاغتيال غير المباشر .
والطغاة مثقفون ويؤمنون بالمذهب التجريبي في محاربة خصومهم ، وهم واقعيون وينتخبون طرقهم اللعينة حسب الحاجة وطبقا لقراءتهم للواقع ، فسيادة الرئيس المنصور الدوانيقي قتل الإمام الصادق وسجن الامام ابو حنيفة وقتله فيما بعد وعاث بالطالبيين والعلويين والمصلحين قتلا وتشريدا ، وأمر واليه في المدينة بغلق البحر عن أهلها ، وأمر واليه في البصرة بهدم دور من خرج عليه وعقر نخيلهم ، وعندما يذهب الى الحج ويمر بقبر سيد الكائنات يقول السلام عليك يا ابن العم .
أما هارون اللارشيد فانه يبدو انه يستحي من الرأي العام ومؤسسات المجتمع المدني وقناة الجزيرة وعليه فانه قتل الإمام الكاظم عن طريق السم وسمح لمدير سجنه السندي بن شاهك وأمام لجان حقوق الانسان ان يدخل عليه من يريد الدخول قبل وفاته بعشر ساعات حتى يقول للآخرين انه مات حتف أنفه .
واعترف انني قرأت بعض التاريخ ، ولم أجد سببا لحبس الإمام الكاظم طيلة سبعة عشر عاما ومن ثم قتله إلا لانه كان يقول انه ابن رسول الله ، وان بعض المستشرقين قالوا ان بعض الجواسيس قال للخليفة ان الإمام الكاظم كان يطيل السجود لله فقط ، وانه كان يقول في نهاية صلاته (اللهم اني اسالك الراحة عند الموت والمغفرة بعد الموت والعفو عن الحساب) وهذا يعد خرقا للدستور العباسي الذي اورث من الامويين عبادة السلاطين والدعاء والتضرع لإطالة اعمارهم .
ولكن الذي ترشح لديّ ان السبب الاساسي هو ان الامام الكاظم كان كريما سخيا في حياته (والعراقيون اليوم يعرفون هذه الحقيقة وبشكل عجيب) وهذا يعد تجاوزا على صلاحيات فخامة الرئيس الذي كان يعطي العطاء لمن يعبده شخصيا ويمنع العطاء لمن كان يعبد الله وحده .
واظن ، بل انا متيقن ان مرسوما جديدا صدر من اخوة هدلة الدوانيقيين وتطبيقا لبقية فقرات البرنامج الجاهلي لقائمة الامويين يقضي باستهداف زوار الإمام لسبب وجيه جدا هو ان هؤلاء الزوار كلما سمعوا أو قراوا اسم رسولهم نبي الرحمة قالوا (اللهم صلِ على محمد وآل محمد).

حامد الحمراني

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.