المعقول و اللامعقول في حرية دعبول

لم يعد شيء جديد ان نسمع أصوات المطبلين للبعث المقبور ورموز الدكتاتورية لجمهورية الخوف خصوصا وإن الوقائع تشير الى ان ما يجري يتم على وفق برنامج معد برعاية مخابراتية من أطراف اقليمية ودولية وفي المقدمة منها أمريكا التي باتت تشهد علنا مؤتمرات يعقدها أزلام البعث الصدامي للترويج والتمجيد للطاغية وعهده المقيت . كذلك قد يبدو أمراً ليس بذي تأثير فاعل أو داعيا للتعجب اذا ما كان ذلك يأتي من قبل أشباه المثقفين وأصحاب النفس الذليلة مأسوري الذات المريضة من ابناء الرفيقات وبعض دواعش السياسة الذين تمادوا كثيرا بعدما افتقدوا الرادع واستغلوا الشعور السائد باللامبالاة إزاءهم على قاعدة التغليس بأننا لا داعي لأن نجهد انفسنا بالتساؤل أو العتاب لمن لا يستحق العتب مادام مأزوم الضمير، أسير ذاته وارهاصات الشعور بالنقص الذي يجعله ينعق مع كل ناعق وإن كان فنانا أو شاعرا أو ما يطلق عليهم البعض جزافا بالمحلل السياسي . اليوم صار لزاما علينا التوقف عند تنامي هذا الأمر قبل ان يصبح ظاهرة تهدد العملية السياسية برمتها وتضرب بقوة التماسك الوطني الهش في المجتمع العراقي المثقل بالتناقضات والقابل للإشاعة والاختراق بيسر وسهولة . لقد ترك مشهد النائب فائق الشيخ علي من على شاشة الشرقية وهو يمجّد بشخوص البعث المقبور ويتجاوز بألفاظ أقل ما يقال عنها انها سوقية لا تخلو من البذاءة والهبوط الذوقي متجاوزا كل سياقات العمل البرلماني الذي يتطلب في أدنى ثوابته اللياقة والدبلوماسية والرصانة في الحديث حتى مع الخصوم ضمن العملية السياسية. لقد ترك هذا المشهد أثره الصادم لدى غالبية ابناء الشعب العراقي خصوصا من ذوي الضحايا والمقابر الجماعية وكل من عانوا الأمرين من زمن البعث الهدام وطواغيته. من هنا صار لزاماً ان يكون للجهات المعنية حكومة وبرلمان وقضاء دورها الفاعل في ايقاف هذا التداعي الممنهج لتزويق حقبة البعث الصدامي وأثره الخطير خصوصا لدى الشباب من جيل ما بعد التسعينيات الى يومنا هذا ممن لم يعاصروا تلك السنين المظلمة ولم يعيشوا ويلاتها.
كما يبدو واضحاً ان خطاب النائب المنفلت جزء من كل لا يتجزأ في الجو العام الجامع لغرائب المسميات في الداخل المحلي الباحث عن فرصة اثبات الوجود أو اعادة التأهيل. فأننا وبالوقت الذي ننطلق فيه من درايتنا بحيثيات الرجل وانعدام أدنى حد من الثوابت المفترض توفرها في من يجيد الف باء الحرية السياسية أو كما يعرف نفسه بالمدنية . من الواضح جداً لكل من يستمع لما بين مفردات فائق الدعبول انه كان يحاول جاهدا ان يضفي على نبرته صفة البراءة من تعلقه بأسياده أزلام البعث المقبور وانصياعه الأعمى وتباكيه على جحور الرذيلة ومرتع الفاحشة إلا اننا نراه ينبري بين الفينة والأخرى يندب حظه العاثر وحظ مرضى العقول من أمثاله على ما آلت اليه تفاهة ثقافتهم الزائفة ونفاقهم وزيفهم من خلال الطرق على وتر الحرية العلمانية والدولة المدنية ومشاعر الفقراء وهو نعيق لا يليق إلا بغربان الشؤم من أزلام البعث الذين تفوح من أفواههم رائحة نتنة تزكم الانوف والأقلام المأجورة بأصحابها اللاهثين طوع المآرب الدنيئة والغايات الوضيعة . انه يدرك جيدا ان توزيع الأراضي للفقراء الذي ادعى ان البكر المقبور كان يوزعها بالمجان كل يوم وكل عام وغيرها من الخدمات التي تباكى عليها النائب ممثل (العركجية) كما يصف نفسه ، فهو يدري قبل سواه وبحكم صلة الرحم ونجاسة الدم التي تربطه بزنادقة البعث وتجمعه مع خفافيش الظلام التي يغيضها توهج المصابيح في ليل بغداد وإعادة العافية لباقي مدن العراق نعم انه يدري ما لأسيادهم من دور في كل ما اصاب العراق من دمار وخراب منذ سقوط الصنم في ٢٠٠٣ سواء من خلال اشاعة الرعب والإرهاب الى ضرب الرموز والقوى الوطنية أو دعم الفاسدين والعملاء لتكون لهم سطوتهم في الدولة والتحكم في القرار. أخيرا وليس آخرا أقول انه لمن سوء حظ العراقيين عموما والفقراء على وجه الخصوص هو ان يدافع عنهم مدمن مخمور مطارد بعقدة البحث عن هيبة أو وقار أو حضور كما هي الحرية تنعى نفسها ان كان من يدافع عنها مأسور الفاحشة والفجور . بقي ان أقول ان فائق الشيخ علي روّج علنا لفكر البعث المحظور ومجّد شخوصه واحتقر العملية السياسية وجميع رجالاتها وعليه لابد من احالته الى القضاء بالجرم المشهود علناً ولا حصانة ولا هم يحزنون .

منهل عبد الأمير المرشدي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.