قصة العداء الأمريكي لحرس الثورة الإيراني..!

في يوم الإثنين 8 نيسان 2019، وبخطوة غير مسبوقة في الأعراف والقوانين الدولية، ويمثل إنتهاكا صارخا؛ لسيادة دولة عضو مؤسس في الأمم المتحدة، فضلا عن أنه يمثل تحديا لشعب عريق له دوره التأريخي في الحضارة الإنسانية..صنفت الإدارة الأمريكية؛ التي يقودها اليهودي المتطرف دونالد ترامب، جيش دولة أخرى، وهو الحرس الثوري الإيراني، ضمن قائمتها للمنظمات «الإرهابية».
فكيف تتعاطى الولايات المتحدة مع هذا الأمر، وهي التي قد فرضت على إيران سابقا ضغوطا مالية وعقوبات اقتصادية؟ وهل تتعقد علاقات الولايات المتحدة مع دول أخرى تتعامل مع إيران؟ وهل يمكن أن يؤول الأمر إلى عمليات عسكرية؟
الحقيقة الأولى في هذا الصدد، هي أن واشنطن لم تأت بشيء جديد، فالدولة التي تعادي دولة آخرى عداءا معلنا، غالبا ما تصف جيش تلك الدولة بأنه جيش العدو، وما فعلته واشنطن بقرارها الأخير، لم يخرج عن هذا الوصف، ومعناه أيضا؛ أن واشنطن أصدرت إعلانا، بان الجمهورية الإسلامية في إيران عدو لها، مع ما يتبع هذا الإعلان الرسمي، من تبعات وخطوات متوقعة.
الحقيقة الثانية هي أن الولايات المتحدة؛ كانت طيلة الأربعين عاما المنصرمة، في حالة عداء معلن مع الجمهورية الإسلامية، وأن هذا العداء لم يكن خصومة»باردة»، بل كان «ساخنا» على طول الخط، وكانت أسخن سنواته هي التي إمتدت لثماني سنوات، هي مدة الحرب التي شنها تظام البعث الصدامي في العراق، على الجمهورية الإسلامية الفتية.
لقد شن صدام حربه ضد إيران؛ نيابة عن الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني، بعدما إتضح لهم أن إيران؛ ليس فقط لم تعد الى جانب الكيان الصهيوني، بل هي أعلنتها بصراحة بأنها مع الحق الفلسطيني، وأنها تسعى بكل السبل لإزالة الصهيونية عن وجه فلسطين.
في تلك الحرب ألقت جميع الدول التي تدور في الفلك الأمريكي، وفي مقدمتها مشايخ البترول والسعودية؛ بكل ثقلها المالي الى جانب صدام، لكنهم إكتشفوا بعد ثماني سنوات من القتال المرير، أن إيران لن تهزم حتى لو أنفقوا آخر دولار نفطي لديهم!
هكذا توقفت تلك الحرب، التي خرج منها العراق مُهدّما؛ وبقي كذلك لغاية اليوم، بعدما أمعنت الولايات المتحدة بتدميره منذ عام 1990، لأنها تعرف أنه لن يبقى نظاما بعثيا، وأنه سيأتي يوم يتخلص فيه العراقيون، من نظام صدام الذي كان أداة غبية لتنفيذ المخططات الأمريكية. بالمقابل نهضت إيران بسرعة أذهلت العالم، منطلقة بقوة ،يحرسها الحرس الثوري الإسلامي، نحو عصر جديد، عماده العلم والمعرفة والبناء والثقافة…والتكنولوجيا النووية، وهنا أصيب الأمريكان والصهاينة بالدوار وما يزالون..!
مملكة الشر الوهابية في السعودية، والتي أنتجت الإرهاب والتطرف، وصدّرته بالإتجاهات الأربعة، رقصت على الوحدة ونص للقرار الأمريكي، الذي يبدو أنها دفعت ثمنه «كاش موني»، وأعلنت ترحيبها بالقرار الأمريكي، متغاضية عن الآثار السلبية لموقفها هذا، دون أن تفكر بتداعياته الخطيرة عليها، خصوصا إذا ما تصرفت تصرفا عدائيا ضد إيران، فعند ذاك، لن يبقى عقال على رؤوس حكام السعودية!
بصرف النظر عن الموقف الإيراني الحازم؛ فعن هذا القرار وما سبقته من قرارات؛ كقرار الإعتراف بالقدس عاصمة أبدية للكيان الصهيوني، والإعتراف بسيادة الكيان الصهيوني الغاصب؛ على هضبة الجولات المحتلة، ووضعه قوى مجاهدة وطنية لبنانية وعراقية على قوائم الإرهاب، تمثل الوجه القبيح للعربدة الأمريكية الصهيونية، والتي ستجابهها الشعوب الحرة بكل قوة وثبات.
كلام قبل السلام: هي دعوة الى جميع القوى المحبة للخير والسلام في العالم والمنطقة، الى رفض هذا المسلك الطائش للإدارة الأمريكية، كما ندعو الحكومة العراقية، الى عدم التعاطي مع هذا القرار، والى التعامل معه وكأنه لا أثر له، حفاظا على العلاقات الأخوية بين الشعبين الجارين الشقيقين العراقي والإيراني.
سلام…

قاسم العجرش

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.