تدابير توجبها مهمة سلامة كوكبنا

يستخرج الوقود الأحفوري الذي يعتمد تركيبه على دورة الكربون في الطبيعة من المواد الأحفورية كالفحم الحجري، الفحم النفطي الأسود، الغاز الطبيعي والبترول. ويشير إليه العلماء بوصفه مجموعة من المركبات الهيدروكاربونية المعقدة التي يفضي استخراجها أو تكريرها أو استخدامها إلى تلويث بيئة الحياة بفعل ما تخلفه تلك الفعاليات من موادَّ ملوثة في طليعتها غاز ثاني أوكسيد الكاربون. وقد تزامن قيام الثورة الصناعية مع استعمال الطاقة الأحفورية في المجال التقني، وبخاصة الفحم الحجري في بداية الأمر، إلا أنَّ المراحلَ التاريخية اللاحقة شهدت توسعاً في ركون المجتمع الإنساني إلى استغلال النفط الخام وتوظيفه في مهمة تغطية مختلف حاجاته من الطاقة بسبب سماته المتميزة المتأتية من جملة عوامل إيجابية من الناحية الإقتصادية كامتلاكه كثافة طاقة عالية، تكييفه للحصول على أنواع مختلفة بمعالجته بتروكيميائياً وسهولة استخراجه ومعالجته ونقله وتخزينه، الأمر الذي جعل ثمنه أكثر زهداً.
المثير للاهتمام أنَّ احتراقَ الوقود الأحفوري لأيّ مقصد تصاحبه آثار سلبية خطيرة يصعب التخلص منها بالمتيسر من بالإمكانيات التقنية الحالية، إذ تفضي النشاطات المذكورة إلى زيادة العوامل الملوثة للهواء، فضلاً عن التسبب في المساهمة بتعزيز ظاهرة الاحتباس الحراري التي ما تزال تشكل هاجساً للمجتمع الإنساني برمته بفعل فاعليتها في التسبب بارتفاع درجة حرارة الأرض، وزيادة التصحر والجفاف.
على الرغم من تصاعد تحذيرات العلماء والخبراء والمدافعين عن سلامة البيئة من مواجهة العالم لتداعياتٍ خطيرة واسعة النطاق، لا يمكن تغييرها أو الحد منها دون اتخاذ إجراءات فعالة تُجاه انبعاث الكربون، فإنَّ تلك الدعوات لم تلقَ تجاوباً فعالاً من الأطراف المؤثرة بشكلٍ رئيس في هذا الواقع، والمتمثلة تحديداً بالدول الصناعية المتقدمة، الأمر الذي ساهم في استمرار تنامي تحذيرات العلماء شدة وإلحاحاً. وفي هذا السياق شهد عام 2015م دعوة مجموعة من العلماء والاقتصاديين إلى ضرورة أن تظل ثلاثة أرباع احتياطيات الوقود الأحفوري في باطن الأرض إذا أريد لحرارة الأرض ألا تتعدى الحد الآمن المتفق عليه من الحكومات؛ لأجل ضمان تجنيب الإنسانية أسوأ تأثيرات تغيّر المناخ.
تأكيداً لأهمية الدعوة المذكورة، أظهرت دراسة علمية حديثة لخبراء الهيأة الألمانية للعلوم الجيولوجية والمواد الخام أنَّ احتياطاتَ العالم الحالية من النفط الأحفوري بوسعها تغطية حاجة سكان العالم المتزايدة أعدادهم إلى الطاقة لفترة طويلة. كذلك أشارت نتائج هذه الدراسة إلى أنَّ: «كميات الوقود التي استخرجت عام 2015 على مستوى العالم بلغت 4.3 مليارات طن من النفط الخام أي بزيادة 2.5% عن العام الذي سبقه». وفي الإطار ذاته أكد فريق الباحثين الدولي أنَّ مصادرَ الطاقة الأحفورية مثل الفحم والنفط والغاز الطبيعي هي: «السبب في نحو ثلثي (65%) تلوث الهواء على مستوى العالم».
تأسيساً على ما تقدم، يمكن الجزم بأنَّ وقفَ دعم الوقود الأحفوري من شأنه تعزيز الجهود الرامية لتقليل الانبعاث الحراري، بالإضافة إلى المساهمة في تقليل عجز الموازنات الحكومية.
في أمان الله.

لطيف عبد سالم

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.