إلى الجهات المعنية في بلادنا

يواجه الكثير من دول العالم ظاهرة تكدس النفايات الناتجة عن كثافة النشاطات البشرية مثل المخلفات المنزلية، الزراعية، الصناعية والإنتاجية، الأمر الذي يفرض عليها إزالتها من المستوطنات البشرية بوسائلَ سريعةٍ وآمنةٍ بسبب احتوائها على موادَّ صلبةٍ ومخلفات خطرة، وبخاصة المحتوية منها على إشعاعاتٍ ومعادن مشعة، إذ تقتضي شدة خطورتها وجوب تأمين القدرة على متابعتها، والحرص على التقيد بإتباع الطرق الصحيحة والتقنيات السلمية في مهمة التخلص منها قصد الحفاظ على البيئة من التلوث، وتلافي إمكانية تعرض عناصرها للضرر الذي من شأنه الإخلال بالتوازن البيئي.
من أجل مساهمةٍ فاعلة في تعزيز الإجراءات الرامية إلى حماية بيئة الحياة والتمسك بمهمة تحسينها، اعتمد الكثير من بلديات المدن رؤى جديدة فِي مهمة معالجة النفايات، إذ ركنت إلى التخلص منها بسبلٍ تحقق سلامة مجتمعاتها بالإضافة إلى استثمارها في جملة نشاطاتٍ إقتصادية على وفق أفضل المعايير العالمية. ولعلَّ من بين تلك الفعاليات إمكانية استغلال الطَّاقة الحرارية الناتجة عن حرق النفايات خلال مراحل عملية معالجتها، والشروع في توظيفها بعملية إنتاج الطاقة الكهربائية. ويمكن الجزم بأنَّ الإجراءَ المذكور يعبر عن حرص الإدارات البلدية على معالجة نفايات مدنها بطرقٍ آمنة وصديقة للبيئة مثلما يشار إليها في الأدبيات العلمية، فضلاً عن إمكانية التعامل معها بأساليبَ تفضي إلى تحقيق منافع إقتصادية، والتي تقوم على استخدام تكنولوجيا متقدمة من شأن آلياتها تحويل النفايات إلى طاقةٍ تسمح بإنتاج الغاز الحيوي مثل الميثان وثاني أوكسيد الكربون والهيدروجين والوقود الحيوي السائل كالإيثانول والديزل الحيوي، إذ يتيح هذا التوجه إمكانية تحويل المواد المستخرجة إلى طاقة كهربائية.
تتألف محطة تدوير النفايات النموذجية من وحداتٍ عدة لإِنتاج الكهرباء ومواد مختلفة للاستخدام الصناعي، ووحداتٍ صناعية لإِنتاج السماد والمخلفات العضوية، بالإضافة إلى موقعٍ مخصص لطمر النفايات الخطرة والنفايات البلدية. ولا ريب أنَّ إيجابيةَ المعطيات المذكورة تؤكد أهمية تلك المشروعات في فعالية تقليل النسبة المئوية لمساهمة النفايات بمشكلة التلوث البيئي بعد أن أصبحت من بين أبرز مشكلات العصر المؤرقة التي ألزمت رؤساء دول العالم الاتفاق في مؤتمر كيوتو باليابان على تخفيض معدلات إِنتاج غاز ثاني أوكسيد الكاربون خلال الأعوام التالية؛ بغية مواجهة التهديدات الرئيسة لأَزمة تغير المناخ التي تنامت آثارها في الأعوام الأخيرة بفعل زيادة مصادر التلوث البيئي، إلى جانب ضمان عدم استنفاد الوقود الأُحفوري وتجنب المخاطر الإجتماعية والسياسية المترتبة على كثرة استخدامه في الوقت الحاضر، إذ أثبتت الدراسات أنَّ من جملة الآثار الإيجابية التي تحققها آلية التدوير هو ما يفضي إلَى إنتاج مواد سلعية من المخلفات البشرية بأسعارٍ زهيدة، فضلاً عن رفد الشبكة الكهربائية الأم – الشبكة الوطنية كما يشار إليها فِي بلادنا – بالقدرة من خلال إنتاج الطاقة، إلى جانب المعاونة بتقليل نسبة البطالة بفضل قدرة النشاطات المذكورة على توفير فرص عمل إلى الكثير من العاطلين.
يمكن القول إنَّ السعيَ لاستغلال النفايات، ومعالجتها بأساليبَ صديقةٍ للبيئة، ولاسيَّما توظيفها في مهمة توليد الطاقة الكهربائية، سرعان ما وجدت لها رواجاً في مختلف بلدان العالم جراء المخرجات الإيجابية المتحققة من تطبيقِ آلياتها، والتي من شأنها أَنْ تساهمَ في زيادةِ الدخل القومي وحل جزء كبير مِن أزمة الطاقة، فهل نجد مثل هذا التوجه في بلادنا؟.
في أمان الله.

لطيف عبد سالم

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.