الأردن قلعة ضد الاستعمار والصهيونية

من الطبيعي جداً ان كل من يقرأ العنوان يصاب للوهلة الأولى بالشرود الذهني والعجب والتعجب مما يعني عنوانا كهذا لمقال لي حيث واضح هو رأيي وقناعتي بماهية الأنظمة العربية (شلع قلع) وطبيعتها الخانعة وعمالتها المعلنة وتبعيتها الذليلة وتأريخها الأسود وصفحاتها المخزية وأساسها الهش النتن وأنا المدرك والدارك والمتيقن والواثق والمفصح والجاهر بأن النظام الرسمي العربي بما فيهم اصحاب الجلالة والسيادة والسمو ملوكا ورؤساءً وأمراءً لا يملكون قرار أنفسهم ولا كرامة لهم ولا قدرة على مواجهة أمريكا وإسرائيل بل هم عبيد طيعون خانعون اذلاء تابعون وأدوات بين ايدي قادة البيت البيض وتل ابيب لتنفيذ المخطط الصهيوامريكي بتفتيت المنطقة وضمان أمن اللقيطة اسرائيل . ان ما حصل معي في يوم السبت الموافق 12/4 بقناة الحدث نيوز التي تبث من عمان هو ما دعاني لكتابة مقالتي هذه وهو ما دعاني لأن يكون عنوان المقال هو (الأردن قلعة العروبة ضد الاستعمار والصهيونية) لقد تطرقت خلال برنامج الحصاد من على شاشة القناة المذكورة ورداً على سؤال للمذيعة عن أسباب تشتت وضعف الموقف الحكومي في العراق ازاء ما تمر به البلاد من أزمات سواء كانت أزمة السيول أو الأزمات المتلاحقة سياسيا وأمنيا واقتصاديا وخدميا . كان جوابي شاملا وصريحا حيث قلت فيما يخص أزمة السيول فإنها كوارث طبيعية تعجز أمامها أكثر الحكومات قدرة ولننظر لإيران وتركيا وحتى أمريكا وما حصل في بلدان أخرى بما فيها الأردن من خسائر مادية وبشرية ازاء الفيضانات والأعاصير وغيرها لكن مشكلة حكومتنا انها لا تتعامل مع الأمر بجدية ودراسة وخطوات مسبقة لمنع تدهور الوضع ومازلنا نتعامل مع الأمور على اساس ردة الفعل لأن السياسيين العراقيين يجيدون فن ترحيل ألأزمات وليس حلها وهذا ما جعلنا ازاء تراكم ازمات متوالية وصلت بنا الى حافة البركان كما اننا نفتقد القوة المتأتية من وحدة الرأي بين الفرقاء السياسيين بما فيهم من هم من نفس الطائفة أو القومية الواحدة التي تؤمن قوة القرار في أخطر المفاصل بما فيه ما يمس الجانب السيادي للعراق , فتداخلت معي المذيعة طالبة مني التوضيح فيما يخص ضعف الحكومة في اتخاذ القرار في الشأن السياسي والسيادي فقلت لها كثيرة هي الشواهد وعلى سبيل المثال لا الحصر ما حصل مؤخرا من موقف سلبي مفاجئ وغريب من قبل الأردن التي تتمتع بامتيازات الاتفاقية مع العراق والتي لم يجف حبرها بعد حيث عجزت الحكومة العراقية عن تخذ موقفا يليق بهيبة العراق وسيادته بعدما تم رفع علم الإقليم لمسعود البره زاني عند زيارته لعمان بدلا من العلم العراقي علما انه رئيس حزب لا أكثر وقلت مستغربا ثم انه هل هذا هو رد الجميل من الأردن التي اعطتها الاتفاقية مع العراق كل ما تشاء وهي التي انقذت اقتصادها بالنفط العراقي والمعونات والصدقات العراقية . لقد اعترضت المذيعة على انتقادي للأردن وقاطعتني وهو من حقها طبعا في ابداء الرأي والرأي الآخر لكن ما تفاجأت به هو انها قالت لي بالنص (اننا نعترض على ما قلته جملة وتفصيلا فالدول العربية لدينا تمثل خطا أحمر والأردن على وجه الخصوص وبقية الدول العربية هي بمثابة قلعة صامدة بوجه الاستعمار والصهيونية وان كلامك عنهم بهذا الشكل يخدم الأجندة المعادية للأمة العربية ويخدم الأهداف الاستعمارية) ثم شكرت الضيف منهل المرشدي الكاتب والمحلل السياسي من بغداد وأنهت اللقاء قبل ان أرد عليها وتم قطع الاتصال معي لينتهي الحوار . لقد تقبلت رأيهم بروح رياضية على اعتبار ان ما عرفته كون القناة تبث من داخل عمان ربما برر لهم ذلك من باب (كفيني شرّك خليني عايش) كما هو حال قنوات الرافدين والشرقية والتغيير وغيرهم التي كنت اتأمل من قناة الحدث نيوز خطابا مختلفا عنهم وموقعا أكثر استقلالية في النهج كونها تمول بالمال الحكومي العراقي لكن ما صدمني حقا هو أمران الأول هو ان يتم قطع الاتصال معي وعدم اعطائي حق الرد ومساحة ابداء الرأي والرأي الآخر والأمر الثاني هو ما سمعته من المذيعة من رد ورأي استفزني واستفز عقلي وسمعي وبصري بل واستفز عقول جميع المشاهدين وسمعهم وأبصارهم على مساحة العراق حيثما يصل بث القناة للمشاهد العربي عندما قالت وهي بكامل وعيها وعقلها (فالدول العربية لدينا تمثل خطا أحمر والأردن على وجه الخصوص وبقية الدول العربية هي بمثابة قلعة صامدة بوجه الاستعمار والصهيونية) ولكم الرأي افتونا اثابكم الله.

منهل عبد الأمير المرشدي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.