صحيفة أمريكية: الحرس الثوري ليس إرهابياً وهو جزء لا يتجزأ من الشعب الإيراني

قالت صحيفة «اتلانتيك» الأمريكية بمقال تحليلي على لسان الكاتب البارز «برزو دراغاهي»: «وأخيراً، نفذت إدارة الرئيس دونالد ترامب في 8 نيسان – نصيحة الاستخباراتيين بأمريكا – بوصف منظمة الحرس الثوري الإسلامي الإيراني (IRGC) بأنها منظمة إرهابية».وبحسب الصحيفة فقد تفاخر البيت الأبيض في بيانه بالقول: «كانت هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها تسمية فرع كامل من حكومة أخرى باسم منظمة إرهابية أجنبية». كذلك وجّه المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، برئاسة الرئيس حسن روحاني، رداً سريعاً من خلال قيامه بتسمية القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) ، التي تشرف على القوات الأمريكية في الشرق الأوسط الكبير، بوصفها أنها هي منظمة إرهابية، بالإضافة إلى الخطر الواضح المتمثل في تصاعد التوترات العسكرية بين القوات الإيرانية والقوات الأمريكية في جميع أنحاء المنطقة، وزيادة فرص حدوث صراع عسكري مباشر غير مخطط له، فإن تسمية إدارة ترامب تربك وتعقّد الشرق الأوسط الغارق بالفعل في حروب بالوكالة والخيانة والبؤس واسع النطاق .وتابعت الصحيفة: من وجهة نظر إدارة ترامب، قد يبدو الأمر وكأنه فوز، وهو جزء من حملة «الضغط الأقصى» التي يروّج لها البيت الأبيض وصقوره، فتسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية تبدو صعبة. وإنها فكرة تم خوضها منذ مدة إدارة جورج دبليو بوش على الأقل، لكن دائماً ما يرفضها القادة العسكريون.مضيفة: إن الحرس الثوري الإيراني هو جزء لا يتجزأ من الجوانب الدنيوية وغير العادية لسياسة إيران الداخلية والخارجية، وإن تسميته منظمة إرهابية سوف يعطي أمريكا القليل من المزايا، هذا إن وجدت، ولكن من المرجّح جداً أن تزيد من عزلة واشنطن عن الحلفاء الذين يعدّون إدارة ترامب سامة. وفي عام 1979، أمر آية الله الخميني بتشكيل الحرس الثوري الإيراني كحصن لدوافع إيديولوجية ضد جيش الشاه محمد رضا بهلوي المخلوع، الذي لم يثق فيه، وحماية إيران مما تعدّه تهديدات داخلية وخارجية.وقالت الصحيفة متابعة: لكن على مرّ السنين أصبح الحرس الثوري الإيراني جزءاً لا يتجزأ من المجتمع الإيراني مثل الجيش النظامي الذي يبلغ عدد قواته 125 ألف رجل كما يسميها الإيرانيون فهو يلعب دوراً رئيساً في المساعدة في التخفيف من آثار الكوارث، مثل الفيضانات التي تصيب الآن العديد من المقاطعات، هناك محاربون قدامى في الحرس الثوري الإيراني الذين يديرون شركات ناشئة على الإنترنت ويعملون كعلماء سياسيين. حيث إن تسمية الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية من المرجح أن يدفع الحلفاء الأمريكيين المحتملين فقط إلى وضع غير مريح حيث قد يجبرون على خيانة أمريكا.وأضافت: بعد كل شيء، إيران هي ما هي ولا يمكن فصلها عن المنطقة، وفي الوقت نفسه، أثبتت أمريكا أنها في أفضل الأحوال صديقة متقلبة تخلت عن الحلفاء مراراً وتكراراً، حيث هددت إدارة ترامب مراراً وتكراراً بإسقاط الحلفاء السوريين والعراقيين والأفغان.
كذلك قالت: لماذا قد يتوقف مقاتلو وحدات حماية الشعب (YPG) في شمال سوريا أو وزارة الدفاع الأفغانية عن التعامل مع الحرس الثوري الإيراني، الذي كان موجوداً منذ 40 عاماً وقد يكون مستمراً لمدة أربعين عاماً آخر، لاسترضاء البيت الأبيض الذي قد يغيّر أيديه في أقل من عامين؟ الخطر الأكبر يتمثل في تسمية الإرهاب الذي يخاطر فقط بجعل مثل هذه التسميات لا معنى لها أكثر مما هي عليه بالفعل، في منطقة يكثر فيها هذا المصطلح بسهولة.وأضافت الصحيفة: روسيا وسوريا وإيران تصف بانتظام المتمردين الذين يقاتلون نظام بشار الأسد بالـ «إرهابيين». السعودية والإمارات والبحرين تصف الجميع من نشطاء الإخوان المسلمين، و الحوثيين، ورجال الدين الشيعة، وحتى العلمانيين المنشقين بـالـ «إرهابيين». الآن وصفت إيران الآلاف الذين يخدمون تحت قيادة الجنرال الأمريكي كينيث فماكنزي جونيور بأنهم «إرهابيون». بعد مدة من الوقت تفقد الكلمة معناها، وتصبح مجرد تشويه من صانعي السياسة الذين يفتقرون إلى الخيال، والمرونة السياسية أو حتى الرغبة الحقيقية في إجراء تغييرات لتحسين حياة الناس في بلدانهم أو في أي مكان آخر، وبدلاً من ذلك يقضون وقتهم في تسوية الحسابات المحلية مع السلف والنقاد.وتابعت الصحيفة: قامت أمريكا بنشر تصنيفها لكامل الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية مع ضجة كبيرة، حيث تحدث كل من وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو والممثل الخاص لإيران براين هوك بإسهاب للصحافة حول هذا الأمر.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.